Menu


بالصور.. «عاجل» ترصد الملامح الإنسانية لـ«جدة التاريخية» من هيبة المعمار إلى أناقة الأفكار

«يونيسكو» اعتمدتها في قائمة التراث الإنساني عام 2014

بالصور.. «عاجل» ترصد الملامح الإنسانية لـ«جدة التاريخية» من هيبة المعمار إلى أناقة الأفكار
  • 107
  • 0
  • 0
وليد الفهمي
11 رمضان 1440 /  16  مايو  2019   09:14 م

بالدعم الذي أعلنه ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان لمشروع تطوير وترميم جدة التاريخية، ستكون المنطقة على موعد مع انطلاقة حضارية تعزز مكانتها بين مواقع التراث الإنساني، التي تضمّها قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونيسكو».

ويتوافق اهتمام ولي العهد بالمنطقة التاريخية في جدة مع مستهدفات «رؤية 2030»، التي تمضي قدمًا لتحقيق أهدافها في المجالات المختلفة، ومن بينها التراث والثقافة. كما أنه يمثل استجابة لمتطلبات «يونيسكو» الخاصة بتسجيل «جدة التاريخية» كثاني معلم حضاري سعودي يسجل ضمن التراث العالمي بعد مدائن صالح.

وخلال جولة مصورة بين أرجاء المنطقة التاريخية في جدة، وقفت «عاجل» على كثير من الملامح الحضارية التي سجلتها «يونيسكو»، وهي تبرز للعالم أهمية هذا المكان للتراث الإنساني العالمي، ففضلًا عن مواقع التجارة التاريخية والمنازل المشيدة وفق طراز مميز، يبرز دور العلاقة الخاصة بين الحجاج العابرين من وإلى مكة المكرمة ومساجد وأسواق المدينة بأكثر من أثر.

وكانت «يونيسكو» قد أعلنت -في الحادي والعشرين من يونيو- إدراج مدينة جدة التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي، وذلك إثر اجتماع للجنة التراث العالمي عقد بالدوحة، وانتهى إلى أن المدينة تمثّل جزءًا من التراث الإنساني، باعتبارها «بوابة مكة المكرمة».

وقالت «يونيسكو» -في حيثيات قرارها- إن جدة التاريخية التي تقع عند الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر، تم تأسيسها في القرن السابع الميلادي كميناء رئيسي للملاحة التجارية عبر المحيط الهندي، تُستورد من خلاله البضائع إلى مكة المكرمة.

وتضيف المنظمة العالمية: «كبوابة تستقبل الحجاج المسلمين الذين يصلون عن طريق البحر، باتت هذه المدينة مركزًا مزدهرًا ومتعدد الثقافات».

وعلى موقع مركزها للتراث الإنساني، تقول «يونيسكو»، إن المدينة «تتميز بأسلوب معماري مميز -مثل بيوت جدة القديمة التي بنتها النخب التجارية في أواخر القرن التاسع عشر- والتي يلاحظ من خلالها أناقة العمارة المرجانية الساحلية للبحر الأحمر وأفكار وحرف يدوية من مختلف المناطق التي تخللتها الطرق التجارية».

وتضيف: «تعد مدينة جدة التاريخية انعكاسًا رائعًا للتقاليد المعمارية للبحر الأحمر، وهو أسلوب البناء الذي كان شائعًا في المدن على سواحل البحر الأحمر، الذي لم يتبق منه سوى بقايا قليلة خارج السعودية والمنطقة. يتميز هذا الطراز بالمنازل البرجية المهيبة والمزينة بروشان خشبي كبير تم بناؤه في أواخر القرن التاسع عشر من قبل النخب التجارية في المدينة، وكذلك المنازل الحجرية المرجانية المنخفضة، والمساجد، والرباطات، والسوق، والساحات العامة الصغيرة التي تكون معًا مساحة نابضة بالحياة».

وحسب «يونيسكو»، كان لجدة التاريخية دور رمزي كبوابة إلى مكة المكرمة للحجاج المسلمين الذين يصلون إلى شبه الجزيرة العربية منذ القرن السابع الميلادي عندما جعلها الخليفة الثالث عثمان بن عفان الميناء الرسمي لمكة المكرمة».

وتضيف: «هذا الارتباط الصارم بالحج أعطى مدينة جدة التاريخية سكانًا عالميين؛ حيث سكن وعمل المسلمون من آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، ما أسهم في نمو المدينة وازدهارها».

وتعكس مدينة جدة التاريخية، وفق «يونيسكو»، النهضة النهائية لتجارة البحر في المحيط الهندي بعد افتتاح قناة السويس في عام 1869 وإدخال قوارب بخارية تربط أوروبا بالهند وآسيا، ما جلب ثروة هائلة لكثير من التجار الذين بنوا منازل مزينة ببذخ، وأدّى أيضًا إلى تطورات الأسواق والمساجد.

بالإضافة إلى ذلك، سمحت الزيادة في سفن النقل البحري بعديد من الحجاج إلى مكة، ما أدى إلى التوسع في توفير أماكن الإقامة لهؤلاء الزوار.

وتؤكد «يونيسكو»، أن مشهد مدينة جدة التاريخية يعد نتيجة لتبادل مهم للقيم الإنسانية والدراية الفنية وموادّ البناء والتقنيات عبر منطقة البحر الأحمر وعلى طول طرق المحيط الهندي بين القرن السادس عشر وأوائل القرن العشرين. تمثل مدينة جدة التاريخية هذا العالم الثقافي الذي ازدهر بفضل التجارة البحرية الدولية، مسكونة بخلفية جغرافية وثقافية ودينية مشتركة ؛ وبها بنيت منازل ذات حلول فنية وجمالية محددة ومبتكرة للتعامل مع الظروف المناخية القاسية في المنطقة (الرطوبة والحرارة).

وتضيف: «كانت جدة، لعدة قرون، الأهم والأكبر والأغنى بين هذه المناطق، واليوم تعد جدة التاريخية آخر موقع حضري على قيد الحياة على طول ساحل البحر الأحمر الذي لا يزال يحتفظ بمجموعة من سمات هذه الثقافة: الاقتصاد قائم على التجارة، بيئة ثقافية متعددة، ومنازل معزولة ذات وجهة خارجية، وبناء يعتمد على أحجار مرجانية، وأعمال خشبية ثمينة تزين الواجهات، وأجهزة تقنية محددة للمساعدة في التهوية الداخلية».

وتواصل المنظمة العالمية وصفها لجدة التاريخية قائلة، إنها تعتبر انعكاسًا بارزًا لازدهارها النهائي كمدينة للتجارة والحج، وهي المجموعة الحضرية الوحيدة الباقية في العالم الثقافي للبحر الأحمر.

وتستكمل «يونيسكو» موضحة: «تعد منازل برج روشان في جدة مثالًا رائعًا على أنواع المباني الفريدة من نوعها في العالم العربي والإسلامي. وتعكس الأنماط الجمالية والوظيفية المحددة -من عدم وجود فناء، واجهات روشان المزخرفة، وغرفة الطابق الأرضي المستخدمة للمكاتب والتجارة، والغرف المستأجرة للحجاج- تكيفها مع مناخ البحر الأحمر الحار والرطب وخصوصية جدة، بوابة مدينة مكة المكرمة المقدسة للحجاج القادمين عن طريق البحر، والقطب التجاري الدولي المهم».

ويتميز المشهد العامّ لمدينة جدة ليس فقط بالمنازل البرجية الرائعة من الناحية الجمالية، ولكن أيضًا بالتراكمات الكثيفة للبيوت الدنيا، ومجموعات الهياكل المرتبطة بالتجارة، والدين، وإقامة الحجاج، والشكل الحضري الشامل وانقسامه إلى أرباع محددة بوضوح.

وتقول «يونيسكو»: «فضلًا عن ذلك، ترتبط مدينة جدة التاريخية ارتباطًا مباشرًا، سواء على المستوى الرمزي أو على المستوى المعماري والحضري مع الحج، حيث كانت جدة ميناء الهبوط لجميع الحجاج الذين وصلوا إلى الجزيرة العربية عن طريق البحر، ولعدة قرون وحتى الوقت الحاضر، عاشت المدينة في أداء أعمال الحج. وكانت البضائع التي جلبها الحجيج معهم من آسيا وإفريقيا تباع في المدينة. كما كانت المناقشات الدينية مع العلماء (العلماء) من جاوة والهند والتوابل والطعام والتراث غير المادي للمدينة كلها مرتبطة بالحج التي ساهمت بشكل كبير في تحديد هوية جدة».

ويتضح الارتباط بالحج في الهيكل الحضري للممتلكات المرشحة ويوجد في الأسواق التقليدية التي تمر من الشرق إلى الغرب من بوابة مكة المكرمة والرباط والوكالة التي كانت تستضيف حجاج بيت الله الحرام. في الهندسة المعمارية، ولا سيما في واجهات المنازل والهيكل الداخلي ؛ وفي النسيج الاجتماعي للمدينة، حيث اختلط المسلمون من جميع أنحاء العالم وعاشوا وعملوا معًا.

وتقول «يونيسكو»، إن هذه العناصر، الملموسة وغير الملموسة، تظهر العلاقة الحميمة وطويلة الأمد بين الحج والمنطقة، وهي مثال للتنوع الثقافي الغني الناتج عن هذا الحدث الديني الفريد في العالم الإسلامي بأسره.

وتؤكد «يونيسكو»، أن الحفاظ على القيمة العالمية المتميزة للموقع مضمونة بموجب اللوائح العمرانية الجديدة التي وافقت عليها بلدية جدة في عام 2011، والتي تحدد التزامات دقيقة وصارمة على الممتلكات والمنطقة العازلة.

ويشمل المطلب الرئيسي طويل الأجل والأولويات ذات الصلة لحماية وإدارة الممتلكات في المدينة، وفق «يونيسكو»، الحد من معدل الاضمحلال للمنازل التاريخية، والتي غالبا ما يتم التخلي عنها والمسكونة من قبل المهاجرين الفقراء.

وتتوقع المنظمة العالمية، أن يؤدي إشراك التجار والمالكين، ومشاريع الترميم والتنشيط في الوقت المحدد، إلى إنشاء حلقة جديدة فاضلة لمعالجة أهم التهديدات للممتلكات، ما يقلل من تعرضها للتطور السلبي الذي قد يؤثر على أصالتها ونزاهتها.
 

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك