Menu
عبير صالح الصقر

نقطة ومن أول السطر

الاثنين - 26 ربيع الأول 1443 - 01 نوفمبر 2021 - 02:14 م

أسرار الحياة أزلية بأزليتها نكبر فنكتشف أن الأسرار جانب مثير في الحياة نسعى دوما لاكتشاف المزيد منها ولنسبر أغوارها يتطلب منا ذلك أدوات عدة وأسلحة فعالة. 

وتبقى النقطة أخف تلك الأسلحة حملا وأسهلها استعمالا وأكثرها بلاغة وأجداها مفعولا.

لها مدلولات واسعة على الصعيد الشخصي والاجتماعي وحتى السياسي.. النقطة علاج شاف للعلاقات المؤذية وسكوت صريح عن استكمال طريق ما وصرخة مدوية لقرار صارم، وختم ملكي لتجربة فريدة.. نقطة صغيرة لكنها عميقة في التعبير عن النهاية بطرق مختلفة، فالوطن ونقطة تعبير عما لن تعبر عنه يوما كل الحروف وكأنك رسمت لوحة لجندي يحمل الوطن على كفيه كل ذلك وأكثر فقط بنقطة، وعندما تكتب أمي ونقطة فذلك المعنى الأعمق للعلاقة الحقيقية بكل أبعادها حبا واحتراما وبرا وعطاء. ولو كتبت سنستمر ونقطة فكأن المتلقي يرى عدة وعتادًا لا يقهر، النقطة بمثابة قفل ذهبي لتجربة ما مؤكدة جماليتها فتحفظها كذكرى لا تقبل أي امتداد مضيفة لها  نكهة الفخامة والاعتزاز. وعندما تكتب جملة بدون أن تنهيها بالنقطة كأنك خلعت من البنيان المرصوص الحجر السري لثباتها وأضحى عشوائيات تربك القارئ. النقطة مهارة ذهنية ونفسية حكيمة وحازمة تضع الأمور في نصابها بأقل الخسائر وتتيح لك بداية سطر جديد محررا من كل قيود الماضي لترسم كلمات تلائم حالتك ولا تهتم الا بك مجردا من الأشخاص والأماكن والذكريات، النقطة مع مجرد كونها نقطة لكنها تفتت كل القناعات التي ثبت عدم نفعها لتبدأ ببناء تصورات جديدة تختبرها من جديد بخفة وقبول وبدون صور ذهنية معيقة، النقطة لغة وسلاح ومهارة إذا عرفت أين ومتى تضعها، ومتى ما أتقنت فنونها حققت قوة البدايات، في الختام أستطيع أن أرسم نقطة مع كل الحب وأمنيات ببدايات أجمل.

الكلمات المفتاحية