يرتكب النظام الإيراني جرائم متتابعة في حق الأفغان الذين اضطرتهم الظروف للعيش في بلد يعادي حكامه العدالة، وذلك باستغلالهم في حروبه، ووضعهم في معاناة إنسانية لا تنتهي.
وكان آخر دلائل المعاملة العنصرية التي تمارسها إيران بحق الأفغان لديها، رفض مجلس صيانة الدستور – المشرف على عمل مجلس الشورى - إعطاء الجنسية لأبناء الإيرانيات المتزوجات من الأفغان، وفقًا لقناة «الحرة».
وقضت إيران بذلك على آخر أمل لتقنين أوضاع الأطفال المولودين لآباء أفغان، برفض تمرير مشروع القانون المشار إليه والصادر عن البرلمان الإيراني؛ حيث برر مجلس صيانة الدستور رفضه ببيان زعم فيه «وجود أسباب أمنية تتعلق بأنشطة الآباء الأجانب».
ورغم المبررات الواهية التي ساقها المجلس لرفض مشروع القانون الذي عرض بالبرلمان، بالزعم أن «القانون حال إقراره قد يمنح تصاريح الإقامة للآباء الأجانب للمكوث في إيران»، إلا أنه خلّف حالة غضب واسعة لدى الأمهات الإيرانيات المتزوجات من أفغان، وأطلق مغردون هاشتاجًا بعنوان «أمي إيرانية إذن أنا إيراني».
وتعود حالة الغضب ضد مجلس صيانة الدستور، إلى كونه مشرفًا على عمل
مجلس الشورى الإسلامي أو البرلمان الإيراني، إذ لا يخرج قانون من الشورى إلا بموافقة مجلس صيانة الدستور، المكون من ١٢ عضوًا، ففيما مرر البرلمان القانون في مايو الماضي، إلا أن قرار المجلس جاء صادمًا، لأنه عمليًّا يعني حرمان الأطفال المولدين لأباء أفغان من التمتع بالحقوق الاجتماعية والقانونية كاملة.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن خبير علم الاجتماع محمد رضا غلايبور تعليقة على رفض القانون بالقول: «إن الآلاف من الأطفال مصيرهم مجهول، وكان بمقدور هذا القانون أن يوضح لهم الأمور»، متابعًا «بعض هؤلاء الصغار لا يمكنه الحصول على رخص قيادة، ولا على ضمان اجتماعي».
والأزمة التي يتجاهلها النظام الإيراني، هي وجود ما يقرب من ثلاثة ملايين أفغاني يعيشون في إيران، وقد تزوج بعضهم من نساء إيرانيات ولديهم أطفال، قد يتجاوز عددهم مليون طفل، ويعيشون محرومين من الحقوق الدستورية والقانونية، بينما تلمح جهات رسمية إلى أن هؤلاء الأطفال لا يتجاوزون 300 ألف طفل لمحاولة التقليل من حجم أزمة تهدد استقرار آلاف الأسر.
من جانبها قالت عضو اللجنة القضائية بمجلس الشورى، نيرة إخوان في تصريحات تناقلتها تقارير إعلامية، «إن معظم هذه الزيجات من رجال أفغان هي لنساء إيرانيات يقطن المحافظات الشرقية على طول حدود أفغانستان، وهن سيدات من عائلات فقيرة».
وعاد العام الماضي – وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز- أكثر من 700 ألف لاجئ أفغاني من إيران إلى بلادهم بعد تدهور الأحوال الاقتصادية جرَّاء العقوبات الأمريكية على طهران، لكن الأزمة الأكبر هي عمل حوالي مليوني أفغاني في إيران بمهن شاقة وبرواتب زهيدة، ويمثلون 10 بالمئة من سوق العمال في البلاد وفقًا لإحصائيات رسمية.
الحرس الثوري الإيراني استغل حاجة هؤلاء الأفغان، فقام بتجنيدهم للقتال في سوريا ضمن ما يعرف بكتائب «فاطميون»، وظل باقي الأفغان في إيران يعانون أبشع مظاهر العنصرية، التي كان أحد صورها لافتة منع خلالها صاحب متجر دخولهم للشراء بعبارة «ممنوع دخول أفغان»، ورغم أنها تبدو تحذيرًا عاديًّا إلا أنها تترجم حالة التعصب العنصري ضد الأفغان، في دولة لا تعير القواعد الأخلاقية ولا القانون الدولي اهتمامًا.