مدارات عالمية

خبير عسكري: الضربات الأمريكية تهدف لإجبار طهران على العودة للمفاوضات.. والردع الإيراني تراجع

فريق التحرير

أكد المختص بالشؤون العسكرية ضياء قدور أن الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران لا تُعد ضربات عسكرية اعتيادية، لكنها في الوقت ذاته لا ترقى إلى مستوى الحرب الشاملة، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي منها هو الضغط على طهران وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات وفق شروط جديدة.

وقال قدور، خلال مداخلة مع «العربية إف إم»، إن هذه الضربات تأتي ضمن استراتيجية أمريكية تهدف إلى إعادة إيران إلى مسار التفاوض والتوصل إلى اتفاق وفق ما يرغب به الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، موضحًا أن طهران حاولت خلال الفترة الماضية فرض معادلة جديدة على المنطقة والإقليم، لكنها فشلت في ذلك، بحسب تقديره.

وأضاف أن الضربات الأمريكية أثبتت تراجع قدرة الردع الإيرانية التي حاولت طهران إعادة بنائها، مشيرًا إلى أن الهجمات بدأت من الجنوب الإيراني، واستهدفت الموانئ والقواعد الجوية، ثم توسعت نحو مناطق وسط وشمال البلاد، وصولًا إلى مواقع في أقصى الشمال، بينها ميناء جرجان.

وأوضح قدور أن استهداف مواقع مثل ميناء جرجان يأتي ضمن محاولة لإبقاء الحصار على إيران والضغط عليها عسكريًا، خاصة أن الميناء يمثل نقطة مهمة في عمليات الإمداد والتوريد، مشيرًا كذلك إلى استهداف الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي بهدف تقليص قدرة إيران على المراقبة والرد.

وتابع أن الضربات الأمريكية ستؤثر بشكل كبير على القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدًا أن استهداف البنية الدفاعية ومواقع الاتصالات والمراقبة يهدف إلى إضعاف قدرة طهران على حماية منشآتها الحيوية، خصوصًا في المناطق القريبة من مضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالردود الإيرانية على دول المنطقة، قال قدور إن سياسة طهران في الردود الانتقامية أصبحت «عشوائية وتخبطية»، مشيرًا إلى أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، طورت قدراتها الدفاعية خلال الفترة الماضية وأصبحت أكثر استعدادًا لمواجهة الهجمات.

ولفت إلى أن هذه الدول عملت على تعزيز منظوماتها الدفاعية، والاستفادة من خبرات دولية لمواجهة الطائرات المسيرة والهجمات الجوية، مؤكدًا أن القدرات الدفاعية الخليجية شهدت تطورًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات الماضية.

وعن إعلان إيران استهداف سفن أمريكية في البحر، اعتبر قدور أن هذه التصريحات غير واقعية من الناحية العسكرية، موضحًا أن القوات البحرية الإيرانية لا تمتلك القدرة على مواجهة القوة البحرية والجوية الأمريكية، التي تضم قطعًا بحرية وطائرات متقدمة قادرة على تنفيذ عمليات واسعة.

وأشار إلى أن إيران لا تستطيع فرض سيطرة فعلية على مضيق هرمز، وأن ما تقوم به حاليًا لا يتجاوز محاولات الإزعاج أو التأثير المحدود، مضيفًا أن طهران تفقد تدريجيًا أوراق قوتها، خاصة مع استمرار الضغط العسكري والاقتصادي.

وأكد الخبير العسكري أن المواجهة قد تتوسع وتخرج عن السيطرة، لكنها حتى الآن لا تزال ضمن نطاق ضربات محسوبة دون الدخول في حرب شاملة، موضحًا أن القرار النهائي يعتمد على تقديرات الرئيس الأمريكي والقيادة العسكرية الأمريكية.

وختم قدور حديثه بالقول إن إيران تواجه ضغوطًا استراتيجية كبيرة، مع استمرار الضربات والحصار على موانئها والمنشآت النفطية، مشيرًا إلى أن قيادات الحرس الثوري أصبحت تحت ضغط متزايد، وأن طهران أخطأت في تقدير طبيعة الرد الأمريكي.

مرر للأسفل للمزيد