قال كاتب تركي إن فريقًا داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم يُطلق عليه «مجموعة البجع»، هو الذي يدير حملة التشكيك في نتائج الانتخابات البلدية إلى جرت مؤخرًا، موضحًا أن هذا الفريق أدار في السابق حملات التشويه المتعمد لدول أجنبية وقيادات بالمعارضة.
وقال الكاتب الصحفي معاذ إبراهيم أوغلو -في تقرير بصحيفة «أحوال تركية»- إن هذه المجموعة هي التي تقود حملات التشكيك في نتائج الانتخابات حاليًّا، رغم مرور ما يربو على عشرة أيام على الانتصار الواضح لمرشح المعارضة لمنصب رئيس بلدية إسطنبول، مشيرًا إلى أنها تحظى بثقة الرئيس رجب طيب أردوغان (تنظيمه السري في الفضاء الإلكتروني).
ويحتفظ مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو بالتقدم بفارق ضئيل بعد فرزين جزئيين للأصوات الباطلة، فيما دعا حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إلى إعادة فرز الأصوات بالكامل، وهو طلب رفضه المجلس الأعلى للانتخابات. والآن يدعو الحزب إلى إعادة إجراء الانتخابات في إسطنبول.
وحسب الكاتب، فإن «كثيرين في تركيا يقولون إن الهجمات ضد شرعية الانتخابات قادتها مجموعة معروفة بتكتيكات وسائل الإعلام العدوانية ونفوذها بين كبار المسؤولين: مجموعة البجع».
وذكر أوغلو أن المجموعة شكلها فيرات إيريز الذي كان يعمل منتجًا مستقلًّا للمحتوى، ومديرًا فنيًّا للمجموعة، وفيما بعد، عمل رئيس تحرير لبعض مواقعها الإلكترونية، بما في ذلك موقع «أكاذيب اليوم»، الذي يهدف إلى التشكيك في القصص الإخبارية التي تنتقد حزب العدالة والتنمية.
وقبل استقالته من المجموعة، تولى إيريز أيضًا رئاسة تحرير موقع «حقائق حزب الشعوب الديمقراطي»، وهو موقع للتشويه يستهدف حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، وموقع «يوميات الديمقراطية»، وهو موقع مخصص لمقالات تشيد بالحزب الحاكم.
وقال أوغلو: «هذه ليست سوى بعض المواقع والأنشطة المرتبطة بمؤسسة البوسفور العالمية البحثية التي تتخذ من إسطنبول مقرًّا لها».
وأضاف: «من الأسماء البارزة التي ربطها إيريز بالمجموعة، إليف شاهين عضو المجلس الإداري لحزب العدالة والتنمية في إسطنبول، والأكاديمية فيليز غوندوز»، منوهًا بأن هلال كابلان -وهي كاتبة عمود في جريدة «صباح» المؤيدة للحكومة- يُنظر إليها على أنها لاعبة رئيسة في المجموعة، بجانب زوجها صهيب أوغوت وشقيق زوجها سلمان أوغوت.
وتعود ملكية جريدة صباح إلى مجموعة توركوفاز الإعلامية، التي يديرها سرحات ألبيرق شقيق بيرات ألبيرق وزير الخزانة والمالية وصهر الرئيس رجب طيب أردوغان.
ونقل أوغلو عن مؤسس المجموعة قوله إن عددًا من الشخصيات البارزة على وسائل التواصل الاجتماعي لها تاريخ في دعم قضايا المعارضة، منهم سركان إينشي ومراد سويدان وميرف تاسي؛ ترتبط أيضًا بهذا الفريق.
ويرى إيريز -الذي يطلق على أنشطة المجموعة «أنشطة البجع»- أن المجموعة وباء اجتماعي، يبدو نشاطها بعيدًا اليوم عن المهمة الأصلية لها، وقال: «كانت تهدف إلى خلق وجود على وسائل التواصل الاجتماعي يفتقر إليه حزب العدالة والتنمية، واستخدام هذا الوجود للإعلان عن أنشطة الحزب والتحقق من الأخبار الناقدة».
وقال إيريز لموقع «أحوال تركية»: «في الوقت الذي كنت أعمل فيه مع المجموعة، عندما كان المقاتلون الأكراد يقاتلون القوات المسلحة التركية في جنوب شرق تركيا، كانت تعمل بهذه الطريقة».
وتجدد الصراع بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، وهو جماعة تسعى إلى الحكم الذاتي للأكراد من خلال الكفاح المسلح، بعد انهيار محادثات السلام في عام 2015.
وقال إيريز: «بعد أن غادرت، استمرت المجموعة في العمل هكذا لعدة أشهر، حتى صدرت ملفات البجع»، في إشارة إلى الملفات المنشورة بشكل مجهول في أبريل 2016 التي تشير إلى خلافات بين أردوغان وأحمد داود أوغلو رئيس الوزراء آنذاك.
وأضاف: «هذه الملفات -وعددها 27- سُمِّيت باسم فيلم (قضية البجع)، وكانت تمثل هجومًا على داود أوغلو الذي أجبر على الاستقالة من منصب رئيس الوزراء في ذلك العام. وقد حل محله بن علي يلدريم السياسي المطيع الذي قام بحملة من أجل استفتاء على الدستور في العام التالي، والذي أنهى دوره رئيسًا للوزراء قبل أن يصبح مرشحًا لحزب العدالة والتنمية لمنصب رئيس بلدية إسطنبول».
وقال إيريز: «كان الجميع يعلمون أن (مجموعة البجع) لم يكن بإمكانها التصرف دون علم أردوغان. لذلك، بدأ الجميع يطيعهم. هكذا انتشرت مجموعة البجع.. أولًا عبر وسائل الإعلام، ثم الحزب والدولة، وأكثر فأكثر الآن من خلال المجتمع».
وتابع إيريز قائلًا: «عمل مجموعة البجع استراتيجية وتكتيك ونمط من السلوك. من لا يمتثلون لها، سرعان ما يجدون أنفسهم بعيدًا عن مركز السلطة».
ويعتقد إيريز أن خسائر حزب العدالة والتنمية في أربع مدن من أصل أكبر خمس مدن في تركيا في الانتخابات المحلية الأخيرة، كانت نتيجة لهذه الاستراتيجية.
وقال: «كان هناك دائمًا رد فعل ضد مجموعة البجع في قاعدة حزب العدالة والتنمية، على الرغم من أن هذا النقد لم يرتبط بتاتًا بأردوغان، وكان يتم التعبير عنه دائمًا في هدوء. ولكن الآن تمت إثارته إلى حد لم يعد بالإمكان تجاهله»، مضيفًا: «لقد بلغ هذا النقد ذروته منذ انتخابات الحادي والثلاثين من مارس، عندما رفضت المجموعة انتصار المعارضة في إسطنبول ودعت إلى إعادة فرز الأصوات وإعادة الانتخابات.. دفعها هذا إلى العراء. وبحسب ما ورد، قامت مجموعة البجع بإنشاء حساب على (تويتر) يركز على الكشف عن التزوير المحتمل للانتخابات في إسطنبول».
واستطرد إيريز موضحًا: «هذه العصابة ليست جزءًا من تنظيم حزب العدالة والتنمية أو الدولة أو الحكومة، لكنها تسللت إلى كل هذه المؤسسات فضلًا عن وسائل الإعلام، وتحاول التأثير في الأحداث وفقًا لجدول أعمالها السري».
وقال: «تفضِّل المجموعة إخفاء مصادر تمويلها ضمن مخطط لخداع المستثمرين وضعه حزب العدالة والتنمية خلال 17 عامًا في السلطة، ويشمل شركات ومؤسسات خاصة لها روابط وثيقة بالحكومية، فضلًا عن مؤسسات عامة ومستشفيات».