المحليات

الطالب الحجيلان.. من اللهو إلى احتراف الأمن السيبراني

حقق المركز الأول على مستوى المملكة

تركي الفهيد

لم يكن غريبًا في نشأته، ولا وحيدًا في اهتماماته، همه اللعب، وكيف يوصل التيار الكهربائي لجهاز ألعابه، وتوتره تلك اللحظات التي ينتظر بها اكتمال تشغيل جهازه الذكي، حتى يدخل في غيبوبة التسمّر والتقييد أمام ألعاب إلكترونية، التي يعد ضررها أكبر من نفعها.

ولكن "صالح" بطل هذا السيناريو، وجد ما كان يجب أن يوجد في كل بيت ومدرسة، من رعاية واحتضان وتوجيه، ليتحول وقته الطويل المهدر باللعب، إلى برامج حاسوبية، وأنظمة معلوماتية متشابكة، يعمل على تفحصها، والربط بينها، وتحليل بياناتها، واستكشاف دلالاتها، مالكًا زمام المهارة والتخصص بـ"الأمن السيبراني".

يومًا بعد يوم، تزايدت مهارات صالح ليتجاوز كل ذلك إلى تحقيق المركز الأول على مستوى المملكة، ممثلًا للإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في أولمبياد أبحاث وعلوم الحاسب الآلي، لطلاب الصف الأول متوسط، في البحث المقدم بعنوان "الأمن المعلوماتي في المملكة العربية السعودية".

ويروي صالح بن أحمد بن صالح الحجيلان، الطالب في الصف الثاني متوسط، بمجمع الأمير فيصل بن مشعل بن سعود للموهوبين بمدينة بريدة، قصة نجاحه وتفوقه في علوم الحاسب الآلي وتطبيقاته، وتحقيقه للمركز الأول بين أقرانه على مستوى المملكة، في الصف الأول متوسط، مسندًا الفضل -بعد الله- إلى والده المهندس المعماري، ووالدته، معلمة الحاسب الآلي، وأساتذته في مجمع الأمير فيصل بن مشعل.

يشير صالح إلى أن كل هؤلاء كانوا الأداة الأهم التي أسهمت -بشكل مباشر- في تغيير اتجاه البوصلة لديه، وهدته إلى طريق البحث والتدقيق والتأصيل لماهية ما بين يديه، التي تحولت عنده من مجرد لعبة مسلية، كان يقع تحت تقييدها وسيطرتها لساعات، إلى صناعة واكتشاف ومنتج، بات يتعامل معها على أساس "لغز" يجب أن يفك أشفاره، لتنقلب الصورة ويصبح عالم الإلكترونيات هو الحبيس الرهين لـ"صالح".

ويضيف صالح أن جلوسه الطويل والمتكرر مع ألعابة الإلكترونية، عبر الأجهزة الكفية واللوحية والذكية، وجد من يعمل على استغلاله وتفعيل الإيجابي منه، من خلال عناية والديه، اللذين قاما بتنمية روح الاستكشاف والتفحص لديه، فوالده المهندس المعماري، ووالدته معلمة الحاسب الآلي كانا المؤثر الأول الذي صقل الموهبة، وعمل على توجيهه السليم، الذي جعل من التقنية ووسائلها إحدى الاهتمامات الجادة لديه، التي وجد نفسه فيها، من حيث الاستكشاف والتعرف والتحليل والتجريب في كل خاصيات البرامج والأنظمة الحاسوبية والتطبيقية.

من جانبه، أعرب المدير العامّ للتعليم بمنطقة القصيم عبدالله الركيان، خلال لقائه بالطالب الحجيلان ووالده، أمس، باسمه وكل منسوبي الإدارة العامة، عن فخره واعتزازه بالمنجز الذي حققه الطالب، متمنيًا له مزيدًا من التميز والنجاح. مضيفًا أن التكامل الإيجابي الذي تشكل بين محيط الأسرة والمدرسة، خلق مناخًا مثاليًا أسهم بشكل مباشر في توفير متطلبات الإبداع عند الطالب.

ولم يغفل الحجيلان الأثر الكبير الذي تركته بيئة الدراسة في مجمع الأمير فيصل بن مشعل بن سعود للموهوبين في بريدة، والعلاقة المباشرة مع معلمي الحاسب الآلي سليمان البطي وعبدالله الرشيدي، اللذين عملا على التأصيل المعرفي والمهاري لديه، حتى أصبحت أنظمة أمن المعلومات التي تقوم على حماية نظم التشغيل، وحماية البرامج والتطبيقات، وحماية قواعد البيانات، وحماية الولوج أو الدخول إلى الأنظمة، من المعارف والمهارات السهلة والمعتادة عنده.
 

مرر للأسفل للمزيد