المحليات

الدبلوماسية السعودية.. حصاد عام من الإنجاز المؤثر وصوت الحكمة أمام التحديات

فريق التحرير

تسجِّل الدبلوماسية السعودية، عامًا تلو آخر، عديدًا من الإنجازات النوعية التي تجدد التأكيد يومًا تلو آخر على «صوت الحكمة» الذي تتحلى به المملكة في إدارة مختلف الملفات الإقليمية والتعامل مع التحديات الدولية والقضايا المطروحة على الساحة، وطالما وثقت المحافل الدولية حضورًا دبلوماسيًّا مشهودًا للمملكة.

قمة العلا

استضافت المملكة، مقتبل عام 2021م، قمة العلا وخلالها أجمع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على الأهداف السامية لمجلس التعاون، التي نص عليها النظام الأساسي، بتحقيق التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات، وصولاً إلى وحدتها، وتعزيز دورها الإقليمي والدولي، والعمل كمجموعة اقتصادية وسياسية واحدة للمساهمة في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار والرخاء في المنطقة.

القضية الفلسطينية

ظلت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة لدى المملكة العربية السعودية بالدفاع عنها واعتبارها على رأس القضايا التي تدعمها المملكة في سياستها الخارجية، وترى المملكة أن حقوق الشعب الفلسطيني «غير قابلة للتصرف» عبر التمسك بمبادرة السلام العربية التي خطتها المملكة العربية السعودية وتبنتها الدول العربية في قمة بيروت في عام ۲۰۰۲م، التي تؤكد حق الفلسطينيين بحصولهم على دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 م عاصمتها القدس، وعودة اللاجئين وانسحاب الاحتلال من هضبة الجولان العربي السوري المحتل، إذ جاءت هذه المبادرة التاريخية كركيزة مهمة تدعم إنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي وتعزز الفرص لإحلال السلام بين جميع الأطراف

الملف اليمني

وأولت المملكة ضمن دورها الدبلوماسي، قضايا الأشقاء العرب والخليجيين أولوية أولى في جميع تحركاتها واستثمرت في ذلك حضورها الإقليمي والدولي الفاعل، وتتصدر الأزمة اليمنية اهتماما كبيرا لدى الدبلوماسي السعودي، وطالما أكد الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، على موقف المملكة الثابت بشأن اليمن، وتأكيدها على أن تنفيذ اتفاق الرياض خطوة مهمة في سبيل بلوغ الحل السياسي وإنهاء الأزمة اليمنية، وطالما كشفت المملكة، حقيقة الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانيًّا وأظهرت للعالم دورها التخريبي في اليمن.

وتجدد المملكة التأكيد على أن تهديد الميليشيات الحوثية لاستقرار اليمن وما تقوم به من أعمال عدائية من خلال هجماتها المتكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المناطق المدنية الآهلة بالسكان والمطارات والمرافق والمنشآت المدنية بالمملكة، يمثل عداءً معلنًا لأي مبادرات تستهدف إقرار الحل السياسي الشام في اليمن.

وفي سياق العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة بوصفها طرفًا فاعلًا في المجتمع الدولي، أرست الرياض رؤية واضحة أمام واشنطن مفادها، عبر  مبعوثها الخاص إلى اليمن تيم ليندركنق بعرض الجهود المشتركة لدعم سبل الوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.

ليبيا

تحرص المملكة على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، وطالما حذرت من خطورة التدخلات الإقليمية في ليبيا، ودعمت مخرجات مؤتمر برلين وبنود إعلان القاهرة بشأن ليبيا، وفي أكتوبر الماضي شارك الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية في مؤتمر دعم استقرار ليبيا، حيث أكدت المملكة أهمية تظافر الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، والميليشيات المتطرفة حتى لا تكون ليبيا ملاذاً آمناً لهذه الجماعات، تهدد من خلالها استقرار هذا البلد ومحيطه الإقليمي والدولي.

كما تدعم المملكة لخطوات المهمة التي اتخذتها السلطة الليبية من أجل تلبية تطلعات وآمال الشعب الليبي نحو بلوغ دولة موحدة ذات سيادة تنعم بالأمن والاستقرار والتنمية، وفق رؤية شاملة تقوم على استمرار دعم الجهود الرامية إلى التوصل لحلول تصب في مصلحة المجتمع العربي وتعود بالنفع على شعوب المنطقة والعالم، كما عززت السعودية حالة  الإجماع العربي والدولي حول خروج القوات الأجنبية من ليبيا.

 كما تعمل المملكة على التنسيق مع مصر  بخصوص الملف الليبي عبر التأكيد على دعمها «الكامل» لموقف القاهرة من الأزمة الليبية. وسبق أن أجرى وزير الخارجية الأمير فيصل بن عبد الله بن فرحان، مباحثات مهمة في القاهرة، تضمنت مشاورات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري سامح شكري. حول الملف الليبي، الأمر الذي يثمنه رئيس الحكومة الليبية المكلف، عبد الحميد الدبيبة، مؤكدًا أن الرياض من أهم دول المنطقة.

 دعم الأمن والاستقرار

ظل العراق حاضرا كأولوية هامة للمملكة التي تدرك حاجة ذلك البلد إلى تنمية شاملة تضمن له استغلال مصادر الثروة على نحو أمثل، وفي هذا السياق أسست محادثات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، نتائج تضمن دعم الأمن والاستقرار في المنطقة واستمرارِ التنسيق سياسيًّا وعسكريًّا وأمنيًّا بين البلدين.

 وأصدر الجانبان بيانًا مشتركًا، حث جميع الدول على الالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية، وتم الاتفاق على تأسيس صندوق مشترك يقدر رأس ماله بثلاثة مليارات دولار يضمن مشاركة القطاع الخاص من البلدين، وإنجاز مشروع الربط الكهربائي لأهميته بين البلدين، والاتفاق على تعزيز فرص الاستثمار للشركات السعودية في العراق، وتم التأكيد على ضرورة الاستمرار بتنسيق المواقف في المجال البترولي.

ثمار الزيارة الناجحة

مثلت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى الدول الخليجية الشقيقة دفعة كبيرة للعلاقات الدبلوماسية مع الأشقاء، وشملت الدولة سلطنة عُمان، والإمارات، والبحرين وقطر وأخيرًا الكويت، واستبقت انعقاد قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية،  في الرياض منتصف ديسمبر الجاري، وبحث ولي العهد، خلال جولته الخليجية، مع ملوك وأمراء دول الخليج، تعزيز التعاون بين دول الخليج، فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والعربية والدولية؛ لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأصدرت المملكة والدول الشقيقة التي زارها ولي العهد بيانات مشتركة ثمَّنت إنشاء مجالس التنسيق المشتركة مع تلك الدول والتي جاءت لإثراء التعاون في كافة المجالات إلى المستوى الذي يعكس عمق وتجذّر العلاقات الأخوية التاريخية، وشددت على ضرورة العمل على تحقيق النقلة المطلوبة في مجالات التعاون المحددة في أعمال تلك المجالس بما يعزز من هذه المجالات وينقل العلاقات إلى آفاق الشراكة الاستراتيجية.

كما استضافت المملكة القمة الـ42 لدول مجلس التعاون الخليجي، لبحث دعم وتعزيز التكامل الاستراتيجي بين الدول الست؛ لمواجهة التحديات والتركيز على المستقبل، وتناولت القمة نتائج مفاوضات اللجنة المشتركة للاتفاق النووي بين إيران والقوى الدولية في العاصمة النمساوية فيينا، واستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، فضلا عن تطورات الأوضاع في كل من: اليمن والعراق وسوريا وليبيا إلى جانب تطورات القضية الفلسطينية، وتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين دول المجلس والدول والتكتلات العالمية بما يحقق مصالح الشعوب الخليجية.

مرر للأسفل للمزيد