المحليات

مفتي المملكة يوضح بعض أحكام صلاة العيد وزكاة الفطر

فريق التحرير

بين سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان، عددًا من الأحكام الفقهية المتعلقة بالعيد وزكاة الفطر.

 وقال: "نحمد الله عز وجل الذي منَّ علينا بصيام هذا الشهر الكريم وقيام لياليه، ونسأل الله تعالى أن يتقبل من جميع المسلمين صيامهم وقيامهم، وصالح أعمالهم".

وأضاف: إننا بهذه المناسبة، ومع قرب انتهاء هذا الموسم العظيم، وإقبال عيد الفطر، يبين عددًا من الأحكام الفقهية المتعلقة بالعيد وزكاة الفطر في الأمور الآتية:

أولًا: لقد مَنَّ الله -عز وجل- على عباده بفريضة الصيام في شهر رمضان، وشرع لهم عيد الفطر وما في يومه من صلاة العيد شكرًا لله تعالى على أداء هذه العبادة قال الله تعالى: (ولتكملُوا العدة ولتُكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)، وصحّ عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قدم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: "قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما يوم الفطر، ويوم النحر".

ثانيًا: يشرع التكبير عند ثبوت دخول شهر شوال حمدًا لله تعالى على إكمال صيام شهر رمضان، ويستمر ذلك إلى فراغ الخطيب من خطبة العيد، وصفته: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 ثالثًا: يسن للمسلم أن يأكل شيئًا قبل الخروج لصلاة عيد الفطر لحديث بريدة -رضي الله عنه-: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي" أخرجه الترمذي وغيره، والأفضل أن يأكل تمرات وترًا، ففي الصحيح عن أنس -رضي الله عنه-: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات"، وفي رواية عند أحمد: "ويأكلهن إفرادًا ".

رابعًا: صلاة العيدين الفطر والأضحى كل منهما فرض كفاية، وقال بعض أهل العلم: إنهما فرض عين كالجمعة فلا ينبغي للمسلم تركها ومن السنة خروج النساء إلى صلاة العيد، ففي الصحيحين وغيرهما عن أم عطية -رضي الله عنها-، قالت: "أُمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأُمر الحُيَّض أن يعتزلن مصلى المسلمين"، لكن بشرط أن يخرجن متسترات لا متبرجات كما يعلم ذلك من الأدلة الأخرى. وأما خروج الصبيان المميزين لصلاة العيد والجمعة وغيرهما من الصلوات، فهو أمر معروف ومشروع للأدلة الكثيرة في ذلك.

خامسًا: إذا وافق يوم عيد في يوم جمعة، فمن صلى صلاة العيد يُرخّص له في عدم حضور صلاة الجمعة، ويصليها ظهرًا وقت الظهر، وإن أخذ بالعزيمة فصلى مع الناس الجمعة فهو أفضل ومن لم يحضر صلاة العيد فلا تشمله الرخصة؛ ولذا لا يسقط عنه وجوب الجمعة، فيجب عليه السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة، ويجب على إمام مسجد الجمعة إقامة صلاة الجمعة ذلك اليوم ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد ومن صلى صلاة العيد وترخص بعدم حضور الجمعة، فإنه يصليها ظهرًا بعد دخول وقت الظهر ولا يشرع في هذا الوقت الأذان إلا في المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة، فلا يشرع الأذان لصلاة الظهر ذلك اليوم.

سادسًا: شرع الله تعالى زكاة الفطر لحِكَم عظيمة، ففي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عند أبي داود وابن ماجه: "فرض رسول الله صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة؛ فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة؛ فهي صدقة من الصدقات".

سابعًا: صدقة الفطر واجبة على كل مسلم تلزمه مؤونة نفسه إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع، فيخرج عن نفسه، وعن مسلم يمونه والأصل في ذلك ما ثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة"، متفق عليه واللفظ للبخاري، وما روى أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-، قال: "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا -رسول الله صلى الله عليه وسلم- صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط" متفق عليه، ويجزئ قوت بلده مثل الأرز ونحوه، والمقصود بالصاع هنا صاع النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو أربع حفنات بكفي رجل معتدل الخلقة.

ثامنًا: يبدأ وقت زكاة الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان، وهو أول ليلة من شهر شوال، وينتهي بصلاة العيد؛ ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين؛ لما رواه ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان، وقال في آخره: وكانوا يعطون قبل ذلك بيوم أو يومين"، ومن أخّرها عن وقتها فقد أَثِم، وعليه أن يتوب من تأخيره، وأن يخرجها للفقراء.

تاسعًا: من توفي قبل غروب الشمس ليلة عيد الفطر لا تجب عليه زكاة الفطر؛ لأنها تجب لغروب الشمس تلك الليلة، ويستحب أن يخرج عن الجنين لفعل عثمان -رضي الله عنه-، ولا تجب عليه.

عاشرًا: لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر، وهو قول جمهور أهل العلم، والأدلة من سنه النبي دالة على ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".

حادي عشر: الجمعيات الخيرية التي تقبض زكاة الفطر من المزكي، هي بمثابة الوكيل عنه، وليس للجمعيات أن تقبض من زكاة الفطر إلا بقدر ما تستطيع صرفه للفقراء قبل صلاة العيد، والواجب على الجمعيات صرف زكاة الفطر للمستحقين لها قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها عن ذلك لما تقدم من الأدلة.

وسأل سماحته الله تعالى أن يتقبل من جميع المسلمين صيامهم وقيامهم وزكواتهم، وأن يعيد هذه المواسم الفاضلة على المسلمين وهم على خير حال في أمر دينهم ودنياهم، وأن يحفظ هذه البلاد وولاة أمرها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

مرر للأسفل للمزيد