المحليات

يوم التأسيس.. إطلالة تاريخية على محطات مشرفة في أيام مملكة العطاء

فريق التحرير

يعد يوم التأسيس علامة فارقة في تاريخ المملكة؛ ففي كل عام عهد وفاء يتجدد وتاريخ يظل متدفقا بالدروس والعبر التاريخية، التي قلما تتجدد إلا في حياة الأمم الكبرى التي تشهد لها الحضارة الإنسانية بالعطاء الممزوج بإخلاص متبادل بين وطن وشعبه وقيادته.

ومنذ فترة ما قبل بزوغ فجر الإسلام، وصل بنو حنيفة إلى اليمامة، في مطلع القرن الخامس الميلادي، وهناك قرروا الاستقرار في أرض الجزيرة العربية، ومن بعد ذلك تأسيس اليمامة في منطقة العارض، في نجد، التي كانت على موعد مع المجد على ضفاف وادي حنيفة، والتي أضحت بعد ذلك ركنا من دولة النبي عند شروق الإسلام الذي مضى بدولته آمنة مطمئنة لكن تقلبات الأيام طالت استقرار تلك الدولة في أرض العرب.

لكن حركة التاريخ فرضت عودة الأمير مانع بن ربيعة المريدي الحنفي، والذي كان عليه أن يستكمل مسيرة "بني حنيفة" عام 850م/ 1446هـ، ولقد كان قدوم الأمير مانع أولى بشريات تأسيس الدولة السعودية الأولى؛ فقد أسس الرجل مدينة الدرعية الثانية وكأن تأسيسها وفق سياسة مرنة تسمح لها بمزيد من التوسع وكانت تلك المدينة دونا عن الردعية الأخرى التي استقروا على أرضها قرب القطيف.

وعقب قرنين وثمانين عاما من الزمان، توالى في الدرعية أبناء مانع المريدي وأحفاده على إمارة الدرعية، ثم كانت المنطقة على أعتاب مرحلة حاسمة في تاريخها بتولي الإمام محمد بن سعود الحكم في منتصف عام 1727م/ 1139هـ، حيث كان ذلك التاريخ بداية إشراقة كبرى للدرعية لتنتقل من الضعف إلى القوة بعد القرار التاريخي الصادر بتأسيس الدولة السعودية الأولى التي أصبحت الدرعية عاصمتها.

ولم تنفصل الدرعية وتاريخها عن شخصية الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، ففيها ولد ونشأ وعركته التجارب التي استقاها من والده، حيث وقف على جميع تفاصيل مسؤولية الإمارة، ونال خبرات نوعية بشأن الحكم في سن مبكرة من عمره حتى أصبح يشار له بين أهل الجزيرة العربية بالبنان، وكانت شخصيته الفريدة طريقة إلى الإنجاز، وكأن التاريخ قد اختاره كشخصية استثنائية في ظرف دقيق.

ويؤثق المؤرخون للإمام محمد بن سعود دوره في بناء الوحدة وتوفير الاستقرار والأمن للدرعية وتأمين طرق الحج، مع تهيئة الأحوال الاقتصادية لها جيدا، مع توفير آليات التأمين المناسبة ببناء أسوار مشابهة لطريفة حماية الحصون والقلاع، ثم توالت جهود أشد أهمية بتوحيد مختلف المناطق في وسط الجزيرة العربية على كلمة سواء.

وإجمالا كانت الشخصية الاستثنائية للإمام محمد بن سعود، وسرعة إدراكه لطبيعة أهل الجزيرة العربية، واستثماره لركائز الهوية المنتشرة لديهم بوحدة العادات والتقاليد واللغة والدين، كانت تلك جميعا هي العوامل الأهم في سرعة الإنجاز التاريخي والسياسي الذي حققه في توقيت زمني حاسم ومرحلة شديدة الدقة من تاريخ المملكة.

مرر للأسفل للمزيد