في المسجد النبوي الشريف العديد من الأماكن التي شهدت قصصًا ومواعظ وتشريعات سماوية في عهد الرسول المصطفى، صلى الله عليه وسلم، وهي شاهدة على سيرة عطرة كباقي المواقع والشواهد الإسلامية المختلفة في المدينة المنورة.
ومن هذه الأماكن أسطوانة التوبة، فعندما بنى النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم- مسجده الشريف، جعل أساطينه من جذوع النخل، وفي توسعة الخليفة الراشد عثمان بن عفان، رضي الله عنه جعل هذه الأساطين من الحجر البازلتي المنحوت، وثبت أجزاءها بأعمدة الحديد والرصاص المذاب.
ويقول الباحث والمؤرخ عزالدين المسكي: إن هنالك بعض الأعمدة التي لها ارتباط بالسيرة النبوية الشريفة، لذا تمت المحافظة على مواضعها في مختلف التجديدات والتوسعات للمسجد النبوي وإلى يومنا هذا، ومنها أسطوانة التوبة، التي عُرفت باسطوانة أبي لبابة، وهي الأسطوانة الرابعة من المنبر النبوي، والثانية من المقصورة ومن الحد الجنوبي من الروضة الشريفة.
وبين المسكي، أن مؤرخ المدينة المنورة السمهودي (911هـ) لخَّص أخبار هذه الأسطوانة والأحداث التاريخية المتعلقة بها فمن ذلك، كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يصلي عندها بعض النوافل، وكذلك يستند إليها أحياناً عند اعتكافه، كما أن هذه الأسطوانة عُرفت باسم الصحابي أبي لبابة الأنصاري، رضي الله عنه؛ حيث ربط نفسه بها، كما أنها الموضع الذي ربط فيه الصحابي ثمامة بن آثال، رضي الله عنه، في قصة إسلامه.
ويُشير الباحث والمؤرخ عزالدين المسكي، أن مما تميزت به هذه الأسطوانة «أسطوانة التوبة»، أنها كانت مجلس الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وكذلك قد اتخذ منها إمام دار الهجرة مالك بن أنس، رحمه الله تعالى، مجلسًا كذلك في زمنه.
وتُشاهَد اليوم هذه الإسطوانة في الروضة الشريفة بالمسجد النبوي، إلى جانب غيرها من الأساطين التاريخية، وقد وُضعت عليها أسماؤها بإطار أخضر وخاص للدلالة عليها.