كشف برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة "ريف السعودية" عن الانتهاء من تنفيذ 50% من أعمال إنشاء مشروع مزاد الأسماك ومركز صيانة القوارب في محافظة الرايس على ساحل البحر الأحمر، منوهًا بأهمية المحافظة بوصفها وجهة تجارية استثمارية، ومركزًا موثوقًا لتوريد الأسماك عالية الجودة، يجمع الإنتاج وتقديم الخدمات؛ بما يحقق أثرًا اقتصاديًا مستدامًا يُسهم في جذب المستثمرين في قطاع الأغذية للاستثمار في المحافظة الواعدة، تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأوضح المتحدث الرسمي لبرنامج "ريف السعودية" ماجد البريكان، أن البرنامج نفّذ مشروعات تنموية شاملة أسست لنموذج اقتصادي فريد في الرايس، يجمع الحفاظ على الحرف التقليدية وتطويرها بأدوات تقنية حديثة، وشملت إنشاء مزاد للأسماك ومركز صيانة القوارب بالرايس، مبينًا أن هذه المشروعات الحيوية ستُسهم في دعم الاقتصاد المحلي، وإيجاد فرص عمل مستدامة لأبناء الرايس في المجالات الإدارية والفنية واللوجستية، وتحسين البيئة التشغيلية من خلال رفع الكفاءة العامة لقطاع الصيد في المحافظة، وذلك عبر تكامل المخطط العام الذي يربط بين منطقة المزاد وورش الصيانة، في تناغم يسهل حركة الصيادين؛ مما يساعد على تحقيق رضا العملاء، وضمان وصول منتجات بحرية من الرايس إلى المستهلك النهائي، بما يضمن جودتها وسلامتها الصحية.
وأشار البريكان إلى أن هذه المشروعات الإستراتيجية الخدمية لا يقتصر أثرها في تطوير سلسلة الإمداد لقطاع الصيد فحسب؛ بل تُشكل نقطة جذب نوعية داخل مدينة الرايس، حيث تُسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وخلق بيئة حيوية تستقطب الزوار والمستثمرين على حد سواء، بما يحقق أثرًا اقتصاديًا على المدى الطويل.
وأضاف أن مزاد أسماك الرايس يهدف إلى تحقيق الاستدامة التشغيلية، من خلال تقليل الفاقد في المواد الخام، وتحسين العمر التسويقي للمنتجات؛ مما ينعكس إيجابًا على دخل الصيادين في المدينة، وقد صُمم المزاد ليكون حلقة الوصل بين الصياد والبائع وفق أعلى المعايير، حيث يضم مبنىً متكاملًا يحتوي على صالة عرض كبرى، ومنطقة لإنتاج الثلج لضمان بقاء الأسماك طازجة، إضافةً إلى قسم إداري متطور، مشيرًا إلى أن المزاد يستهدف استقطاب 150 قاربًا شهريًا، بمتوسط إنتاج يومي يصل إلى 40 كيلوجرامًا للقارب، مع مرونة هندسية لاستيعاب أي زيادة مستقبلية في الإنتاج، ويركز المشروع على تحسين عمليات التعبئة والتغليف لرفع جودة المنتج النهائي، مما يعزز تنافسية أسماك الرايس في الأسواق المحلية والدولية.
وأبان البريكان أن البرنامج أنشأ مركزًا تقنيًا متقدمًا للصيانة يخدم جميع صيادي المنطقة، ويهدف إلى الحد من تعطل القوارب عبر استخدام تقنيات حديثة لتحليل الأعطال وتوفير قطع الغيار الأصلية، ويشتمل المركز على مرافق فنية متخصصة تضم ورشة معدنية مجهزة بمسارات تقنية لسحب وحمل القوارب، إضافة إلى مبنى إداري من طابقين لإدارة العمليات، لافتًا إلى أن الطاقة الاستيعابية للمركز تتراوح بين 20 و25 قاربًا شهريًا؛ مما يضمن صيانة دورية سريعة وموثوقة، ويسعى البرنامج من خلال هذا المشروع إلى توطين وتطوير مهارات الكوادر الفنية الوطنية؛ لتقديم خدمات ما بعد الصيانة باحترافية عالية.