الأراء

كيف تنجح الجهات في استثمار رمضان اتصاليا؟

حسن النجراني

يظل رمضان أكثر المواسم تأثيرًا في السلوك الإعلامي والاجتماعي في مجتمعاتنا، حيث ترتفع معدلات المتابعة، وتتزايد مستويات التفاعل، وتتشكل اتجاهات الرأي العام بوتيرة أسرع من أي وقت آخر في العام. ويظل نظر بعضنا قاصرا على أن المستفيد فقط هي القنوات من خلال المسلسلات والمسابقات الرمضانية، بينما المفترض أن تستفيد الجهات أيضا من ذلك. لذا يصبح الاتصال المؤسسي خلال رمضان أداة استراتيجية لا تقتصر على الترويج، بل تمتد إلى بناء الثقة وتعزيز الصورة الذهنية وترسيخ القيم المؤسسية.

وتعمل الكثير من الجهات على الاستثمار اتصاليا في رمضان باعتبار الجمهور في هذا الشهر لا يبحث عن المعلومة، بل عن المعنى. فالمحتوى الذي يرتكز على القيم الإنسانية، والتكافل، والشفافية، والمسؤولية الاجتماعية، يحظى بقبول أوسع من الخطاب الترويجي المباشر. وعليه فالمؤسسات الناجحة هي التي تحوّل رسائلها إلى قصص ملهمة تعبّر عن أثرها الحقيقي في المجتمع وتستفيد من هذا الشهر الفضيل اتصاليا.

ومن أبرز مفاتيح النجاح الاتصالية يتمثل في التخطيط المبكر لهذا الموسم الكريم، فالجهات التي تبدأ إعداد استراتيجياتها الاتصالية قبل رمضان بوقت كافٍ تكون أكثر قدرة على إنتاج محتوى متماسك ومتدرج، ينسجم مع هوية المؤسسة وأهدافها طويلة المدى. هذا التخطيط يشمل تحديد الرسائل الأساسية، واختيار المنصات المناسبة، وضبط نبرة الخطاب بما يتلاءم مع روح الشهر.

ويغيب على بعض المؤسسات المصداقية في إيصال رسائلها اتصاليا، وهذا يؤكد أنها لم تستوعب أن الجمهور أصبح أكثر وعيًا، ويميز بسهولة بين المبادرات الحقيقية وتلك التي تُستخدم لأغراض دعائية مؤقتة. لذلك، فإن ربط الحملات الرمضانية ببرامج مسؤولية اجتماعية مستدامة يعزز من ثقة الجمهور ويمنح الرسالة عمقًا وتأثيرًا طويل الأمد وهذا ما لا تنتبه له الكثير من الجهات أثناء تصميم حملاتها الاتصالية لهذا الشهر.

ويرى بعض الباحثين في المجال الاتصالي عدم اغفال المنصات التقليدية في الوصول للجمهور في هذا الشهر. بل من الأهمية بمكان أن يكون هناك تكامل بين القنوات الاتصالية كعامل حاسم في نجاح الحملات. فالتناسق بين الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية، وبين المحتوى المرئي والنصي، يضمن وصول الرسالة إلى شرائح متنوعة من الجمهور، ويزيد من فرص التفاعل والمشاركة.

ودائما نوصي كباحثين في مجال الإعلام والاتصال إلى عدم العمل فقط على إرسال المعلومات في شهر رمضان لمحاولة نشر كل شيء. بل تجهيز فريق اتصالي يعمل على مراقبة التغذية الراجعة والاستفادة من ردود أفعال الجمهور. فمراقبة ردود الفعل، وتحليل البيانات، والتفاعل الذكي مع الجمهور، تمكّن المؤسسات من تعديل خطابها وتحسين أدائها بشكل مستمر وبذلك تكتمل فائدتها من الحضور الاتصالي في رمضان.

بقي القول، لا يمثل رمضان فرصة موسمية عابرة، بل منصة استراتيجية لإعادة بناء العلاقة بين المؤسسة وجمهورها وإصلاح ما قد بدر منها طوال العام وذلك على أساس القيم، والمصداقية، والتأثير المستدام. فالجهات التي تفهم هذا البعد، هي الأقدر على تحويل الشهر الفضيل إلى رافعة حقيقية لسمعتها ومكانتها وبالتالي تعيد ربط قيمها ورسالتها مع الجمهور اتصاليا وإعلاميا، ورمضان كريم.

مرر للأسفل للمزيد