الأراء

قطاعنا غير الربحي.. كيف هو الآن

فهد عامر الأحمدي

الإحسان طبيعة بشرية، وفعـل الخير ظاهرة عفوية في أي مجتمع.. داخـل أي مجموعة بشرية ستجد حتمًا فـئة تحتاج إلى المساعدة، وفئة مقـتدرة تسعى للمساعدة، وفئة ثالثة تستغل الوضع أو تُـشكك في نيات الطرفين..

ورغـم حـب الناس لفعل الخير، يتراجعون عن فعله عند أدنى تشكيك بصدق وأمانة من يتولى هذه المهمة. ولا يمكننا لومهم على ذلك، كون الاحتيال (تحت غطاء الإحسان) من أكثر أنواع الاحتيال شيوعًا وانتشارًا في جميع البلدان. غير أن التشكيك في مؤسساتنا الأهلية المصرح لها (والتي لن أشيد أو أذكر أي منها بالاسم) أمر غـير مقبول فعلًا.. أمـر يصل إلى حد الإساءة حين يحدث في موسم الحج (ومن مغردين سعوديين) وفي أيام تكون فيها السعودية محط أنظار العالم أجمع.

جميعـنا يتذكر تلك الأيام التي استغل فيها البعض حبنا لعمل الخير والإحسان، وكان يجمع التبرعات لمصلحة أغراضه الشخصية، أو لمصلحة مجموعات متطرفة في الخارج.. غير أن تلك الأيام ولَّت وانتهت بمجرد ظهور تنظيمات حكومية وتشريعات رسمية وجمعيات خيرية تخضع للرقابة.. ما لا يعرفه معظمنا أنه توجد لدينا في السعودية جهة تسمَّى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي (تأسست بقرار مجلس الوزراء رقم 459 وتاريخ 11/8/1440هــ). وبحسب قرار التأسيس فإن المركز ينظِّم دور منظمات القطاع غير الربحي، ويُشرف عليها ماليًّا وإداريًّا وفنيًّا بالتنسيق مع الوحدات الإشرافية في الجهات الحكومية. أي أن الجمعيات الأهلية لا تعمل اعتباطًا دون ضوابط، بـل من خلال أنظمة وتشريعات وجهـة رسمية تراقبها وتُشرف عليها.

أيضًا توجد لائحة تنفيذية لجمع التبرعات أقرها المركز، ووافق عليها مجلس الوزراء في شهر إبريل الماضي.. وهذه اللائحة تحدد تفصيليًّا شروط التبرعات ومراكز استقبالها وطرق جمعها.. حتى الدعاية لها أو الإعلان عنها يتطلب ذكر اسم المنشأة ورقم تسجيلها ورقم ترخيصها وعنوانها الجغرافي، (وأعرف كل هذا لأنني سبق وتلقيت عرضًا للإعلان لإحدى الجمعيات، فبحثت في هذا الموضوع، وعرفت أن أي إعلان يخالف هذه الشروط يعرض صاحبه للعقوبة).

أعــود وأشير إلى هدفي من كتابة هذا المقال هـو الكف عن التشكيك في نوايا أي جهة خيرية تملك تصريحًا رسميًّا.. وأقول هذا ليس دفـاعًا عن جهة معينة (فـمازلت ملتزمًا بعدم ذكر أي اسـم) بــل دفاعًا عن سمعة البلد خلال هذا موسم الحج بالذات.. مـن يلقي نظرة فاحصة على جهود الدولة في موسم الحج الحالي، يجد أن القطاع (غير الربحي) يعمل قانونيًّا ورسميًّا، وخلال التنسيق مع بقية الجهات والوزارات المعنية (كالصحة والحج والعمرة والداخلية).. الجميع يقصدون في النهاية خدمة ضيوف الرحمن، ضمن جهود تتماشى مع جهود الدولة لإنجاح موسم الحـج، وترك صورة حسنة يحملها ضيوف الرحمن لبلادهم.

كل ما أطلبه وأتمناه هو التوقف عن التشكيك في القطاع غير الربحي (المصرح رسميًّا)، ومن يملك شكوكًا أو أدلة ضـد أي جهة ما عـليه سوى التوجه (بصمت) إلى أقرب مركز لهـيئة الرقابة ومكافحة الفساد.

أقول هذا بدافع غيرتي على سمعة البلد أولًا، ولعلمي أن فئة المحسنين ستتراجع عند أدنى تشكيك بصدق وأمانة مَن يتولى هذه المهمة.

مرر للأسفل للمزيد