قد يتبادر إلى أذهاننا سؤال في يوم من الأيام عن معنى مصطلح "الوعي المالي" أو الثقافة المالية ودوره في توجيه حياتنا وأعمالنا التوجيه الصحيح، فغالبًا ما نسمع أن هناك نقصًا في الوعي المالي أو قلة معرفة تؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج قد تنعكس بالسلب على الجميع وبخاصة البسطاء من الناس. وعليه فإننا نورد في هذه الأسطر شرحًا مبسطًا عن الوعي المالي وأهميته في حياتنا، وكيف يمكن أن يساهم في توجيهنا التوجيه الصحيح وتجنيبنا ما لا تحمد عقباه.
الوعي المالي باختصار هو قدرة الأفراد على فهم وتحليل ما بأيديهم من سجلات وتعاملات مالية شخصية، ومعرفة الاستثمار الصحيح، والادخار للمستقبل، واتخاذ القرارات المالية السليمة حيالها بدقة وعناية وذكاء. وهو يعرف أيضًا بأنه امتلاك الأفراد لأهم الأسس المعرفية المالية التي تمكنهم من التعامل مع الموارد المالية، وبالذات الشخصية، وتطويع تلك الأسس لاتخاذ القرارات المالية السليمة لما فيه مصلحتهم. تصنف تلك الفئة من الناس التي تمتلك مستوى مرتفعًا من الوعي المالي على أنها الفئة الأكثر وعيًا ودقةً في اتخاذ القرارات المالية السليمة؛ حيث تكون لديها القدرة على الموازنة بين النفقات والإيرادات، وتجنب أي صعاب أو تراكمات مالية قد تحصل نتيجة العشوائية في التعامل مع الأموال. أضف إلى ذلك، أن من يفهمون ويدركون أهمية الوعي المالي يكونون أكثر حرصًا على بناء خطط مستقبلية والاحتفاظ باحتياطات يستطيعون من خلالها مواجهة المخاطر أو الحالات الطارئة التي قد تربك حياتهم؛ مثل فترات الأزمات والأمراض، كما يستطيعون من خلالها أيضًا التعامل مع فترة التقاعد التي غالبًا ما تكون من أصعب المراحل التي يمر بها الفرد. يساعد الوعي المالي الأفراد أيضًا في البحث عن البدائل المختلفة التي يمكن أن يتم الاستثمار فيها أو الادخار فيها، بالإضافة إلى عملية التعلم المستمر للأمور المالية نتيجة البحث والتطوير المستمر في الأمور المالية.
وقد سعت الدول مؤخرًا، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، متمثلة في رؤية المملكة 2030، إلى دعم ثقافة الوعي المالي، ونشرها بين السكان؛ حيث خصصت بنودًا في رؤية 2030 سعت من خلالها إلى رفع نسبة الوعي المالي وزيادة نسبة الادخار للأسر من 7% إلى 11%، وأيضًا تقليل نسبة البطالة إلى أدنى مستوياتها، ودعم المشاريع الصغيرة التي يعد الادخار مصدرًا أساسيًّا في تمويلها، وهو الذي يمكن زيادته عن طريق زيادة نسبة الوعي بأهمية الادخار بين الناس، ولا سيما الشباب والطلاب، وتوجيههم للادخار، وتقليل الإنفاق، حتى يتمكنوا من البدء بمشاريعهم الصغيرة الخاصة التي ستولد لديهم الاستقلالية وتصنع منهم رواد أعمال ناجحين.
تأتي هذه الجهود من الحكومة السعودية في نشر ثقافة الوعي المالي في الوقت الذي تشير فيه التقارير الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي عام 2016، إلى وجود فجوة كبيرة بين الدول المتقدمة والناشئة فيما يخص الوعي المالي؛ حيث تؤكد الدراسات أن هناك نسبة كبيرة من الدول العربية تعاني من ضعف في معدل الوعي المالي، ومنها المملكة العربية السعودية التي صنفت على أن نسبة الوعي المالي بين سكانها الذكور حوالي 34% وبين النساء حوالي 29%. وعليه، ومن هذا المنطلق، سعت الحكومة ممثلةً في قطاعاتها المختلفة، وعلى رأسها الجامعات والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص، إلى تبني مبادرات تهدف من خلالها إلى نشر ثقافة الوعي والثقافة المالية؛ كتلك التي قدمت من خلالها جامعة الملك فيصل ممثلة في عمادة البحث العلمي، بالتعاون مع البنك السعودي للاستثمار، دعمًا لتمويل أبحاث وكراسي علمية لدعم نشر الوعي الاستثماري في المملكة، والتوعية بأهميته، وهي التي سيكون لها، بلا شك، الأثر الإيجابي في توعية الناس بأهمية الوعي المالي والثقافة المالية.