الأراء

الهيئة السعودية للمياه.. ترند النجاح

فهد عامر الأحمدي

الإنجازات والأرقام القياسية التي تتحقق باسم مملكتنا تمثل مصدر فخر وسعادة لكل سعودي، غير أن ما يستوقفني أكثر ليس الانجازات في حد ذاتها، بل من يقف وراءها، ويحرك المياه الساكنة لتحقيق مزيد من النجاحات والإنجازات والأرقام القياسية. هؤلاء هم ثلة من كوادرنا الوطنية المتميزة وشبابنا أصحاب العزيمة والهمة، المدعومين بعصارة الخبرة والحنكة والتجربة، والمحظيين بدعم ورعاية قيادتنا الملهمة.

ما قادني لهذه المقدمة حدثين يرتبط كل منهما بالآخر، وقد يصح القول أن أحدهما يصلح كمقدمة للآخر، وأن الآخر يعبر عنه بوجه من الوجوه، غير أن ما يهم هو أن هذين الحدثين المترابطين كانا مصدراً لهذا الفخر الذي أشعر به، ودافعاً للكتابة التي أرجو أن تكون بمثابة تعبير عن الامتنان بسبب ما تحقق من منجزات، وأن نتمكن جميعاً من مشاركة هذا الفخر ونستفيد من تلك التجربة وما تخللها من نجاحات عكست مقدار الشغف الذي نتمتع به.

يرتبط الحدث الأول بالإنجازات التي حققها قطاع المياه ممثلاً في إحدى مؤسساته الريادية وهي المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، التي نجحت خلال العام 2023 في تحقيق العديد من الإنجازات والأرقام القياسية، واكبت النمو المضطرد الذي تشهده المملكة، فقد بلغ إنتاجها من المياه المحلاة 11.5 مليون متر مكعب يومياً، وحققت خفض في الانبعاثات الكربونية، بواقع 20 مليون طن، ورقم قياسي عالمي بواقع 2.27 كيلو واط لكل متر مكعب، في وحدات الإنتاج المتنقلة التي تقوم بتصميمها وتصنيعها وتشغيلها بواسطة كوادرها الوطنية.

هذه النجاحات التي ظللنا نرصدها للعام نفسه تعززت أيضاً في مجال البحث والتطوير، بتقديم العديد من البحوث والابتكارات بلغت 130 من الأبحاث التطبيقية والتقارير العلمية، بجانب تسجيل 33 براءة اختراع، وإنشاء مشاريع تنموية شملت 4 أنظمة نقل بأطوال تصل إلى 1.1 ألف كيلو متر، بسعة تصميمية 2.3 مليون متر مكعب في اليوم. وتقديراً لهذه النجاحات تم تتويجها بمجموعة من الجوائز والشهادات والاعتمادات، منها جائزة المركز الأول في المحتوى المحلي عن مسار القطاعات الحكومية الأعلى إنفاقاً، والمركز الثالث على مستوى الجهات الحكومية في جاهزية تبني التقنيات الناشئة، والمركز الأول بجائزة قيادات مكاتب إدارة المشاريع.

فإذا كنت مثلي، ممن يتابعون هذا المشهد المتطور، فسيتعزز لديك شعور قوي بما سيحمله المستقبل القريب من نمو وتطور وازدهار، وذلك بالنظر إلى الحدث الآخر الذي يرتبط بهذه السلسلة من النجاحات ويفتح الباب واسعاً أمام تعزيزها بمنجزات اضافية، وهو الحدث الخاص بصدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه والمصادقة على ترتيباتها التنظيمية، وهو تحوّل لافت ويمثل خطوة مهمة تعزز من سلسلة نجاحات منظومة المياه في المملكة.

الهيئة الوليدة ستضطلع بأدوار غاية الأهمية منها استكمال ريادة قطاع المياه بالمملكة، وتعزيز المعارف، والتقنيات وتمكين القدرات والكفاءات والموارد المحلية، وتستند في ذلك على قيادات مقتدرة وكفاءات متميزة، خاصة بعد ارتباط عدد من الأسماء التي كانت وراء تلك النجاحات والأرقام التي تحققت، وفي مقدمتهم معالي رئيس الهيئة المهندس عبد الله العبدالكريم، القيادي الذي ارتبط عهده بعدد من الأرقام القياسية التي وثقتها موسوعة غينيس لصالح المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة وقطاع المياه حين شغل منصب محافظ المؤسسة.

ستقوم الهيئة أيضاً بتمثيل المملكة في الهيئات والمنظمات الدولية ذات العلاقة، لتحقيق الأهداف الأممية في مجالات تحسين إدارة المياه وضمانة استدامتها وتعزيز مساهمتها في إدارة رشيدة وعادلة للموارد المائية. وستتولى داخلياً تنظيم كافة الأعمال والخدمات المتعلقة بأنشطة المياه، وتنظيمها وتطوير أساليبها، وهو ما سيكون حافزاً ومساهماً فعالاً في تعزيز أهداف الاستدامة المائية.

دعونا نتفاءل بأن تزاحم هذه الهيئة الجديدة بإنجازاتها المرتقبة العديد من الهيئات التي سبقتها في التأسيس، فهي تملك كل أسباب النجاح وتتكئ على إرث يمتد لقرابة 50 عامًا منذ إنشاء المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، ما يضع هذا التحول في مسار صاعد وضامن لاستمرار الدعم والرعاية لتطوير قطاع المياه، بالاستفادة من الأصول والمقدرات، والابتكارات، والخبرات المعرفية، والبشرية.

مرر للأسفل للمزيد