الأراء

الحقيقة

عبير صالح الصقر

تجذبنا الأشياء على رفوف الأسواق وعندما نقترب منها نجد الفنشنج (finishing) مش ولابد، أو قد لا تتلاءم مع تفاصيلنا فنضطر غير آسفين لتجاهلها، وأحيانًا الصورة الذهنية المسبقة للشيء من خلال تصوير أحدهم من زاوية محترفة تجسد الكمال فيرسم في أذهاننا الـ(وااو)، هذه الصورة الذهنية تذيب كل عيوب المنتج التي ترصدها أعيننا، ووقت الحقيقة نجدنا متورطين في توضيبه بنفس درجة الكمال في الصورة المرسومة في أذهاننا، ونكتشف وقتها الحقيقة التي ليست مريرة في واقع الأمر فمثل هذه الخبرات تجعلنا أكثر مهارة في فحص كل شئ حولنا،

ورؤية الحقيقة رغم فوضى الزيف، الأمر لا يختلف عن فوضى الأفكار وزخمها الذي قد يشوه الحقيقة أو يخفي جزء منها، فالأفكار تتحور وتتطور لتصبح معتقد يجعلنا نصدر أحكامًا على ما حولنا من أشياء وأشخاص وأمم، فأين نجد الحقيقة؟, ببساطة الحقيقة هي ولاء مواطن لوطنه بتنمية ذاته ومن حوله، فيرفع ويرتفع فبهكذا تسمو الأمم، الحقيقة في طبيب استأجر غرفة قرب منزله ليلبي نداء الواجب في زمن انتشار الوباء ويحمي أسرته واضعًا روحه على كفه بشجاعة وخائفًا على من يحب فأي قلب هذا الذي جمع الخوف والشجاعة فصنع من الصفة وضدها أروع معنى للإنسانية، الحقيقة هي شاب لم يحلق أخلاق القرآن والرجولة رغم زلزلة الفضيلة، الحقيقة في فتاة صنعت مجدًا من خلال جائزة نوبل في الوقت الذي كان يعتقد الجميع أن مضمار سباق الحضارة الأوحد هو تصوير (الأوت فت أو الكوفي)، الحقيقة هي في صديق يستجمع بقايا قوته بعد جلسة كيماوي ليمسك هاتفه ويسألك عن حالك، الحقيقة أن بعض المذنبين في نظرنا كانوا  أقرب إلى الله منا، خلقنا الله مختلفين من أجل (لتعارفوا) الحجرات، (آية ١٣), لا من أجل ادعاء الكمال على كل من اختلف عنا فالحقيقة أننا لسنا المعيار، الحقيقة أنك قد تجهل حتى حقيقة نفسك فربما تتفاجأ بضعف مناعتك الأخلاقية في مجلس غيبة وتنجرف في أروقة سوء الظن وأمراض القلوب أوقد تتفاجأ بأنك شجاع عندما ترمي نفسك في النار لإنقاذ غريب، الحقيقة قيم ومبادئ لا تنصهر في بوتقة الهزيمة، الحقيقة هي أن ترى الزيف بعين البصيرة لتصل إلى مرافئ السلام ولتعلم علم اليقين أن لا يقين في الحياة إلا بروح مشبعة بثوابت لا تميل بها الرياح مهما عصفت،

والحقيقة أن ليس كل ما تراه أو تسمعه أو حتى تعيشه حقيقة، والأهم من كل ماسبق لا تنهك قلبك بالبحث عن الحقيقة المجردة فحياتنا خليط بين زيف وحقيقة ولو خلت الدنيا من الزيف لتلاشت مفردة الحقيقة، واجبك أن تكون حقيقيًّا معظم.

مرر للأسفل للمزيد