ترجمات

«سليماني الدبلوماسية الإيرانية».. أمير عبداللهيان من أفقر أحياء طهران إلى حقيبة الخارجية

فريق التحرير

أثار اختيار الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، لمنصب وزير الخارجية بعض الجدل داخل إيران وخارجها، إذ يُلقب الوزير الجديد حسين أمير عبداللهيان بـ«قاسم سليماني» الدبلوماسية الإيرانية، ومعروف بمواقفه المتشددة المدافعة عما يُسمى بـ«محور المقاومة» لإيران، وهو محور يضم حزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن والحشد الشعبي في العراق.

ووافق البرلمان الإيراني بالأغلبية على تعيين عبداللهيان، بواقع 270 صوتا مقابل عشرة أصوات معارضة فقط، بل وطالب وزارة الخارجية بدعم أهداف قاسم سليماني، القائد السابق لقوات فيلق القدس، فيما يبدو أنها ثقة عالية بإيمان عبداللهيان بأهداف القائد السابق، وعزمه السير على خطاه، حسبما ذكرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية.

وسبق وشغل الدبلوماسي، 57 عامًا، منصب الناطق باسم البرلمان للشؤون الدولية، ونائب وزير الخارجية للشؤون العربية والإفريقية، وغيرها من المناصب، ويُشار إليه باعتباره أحد جنود سليماني، إذ سبق وصرح بأنه دائمًا ما يتشاور مع سليماني قبل أي زيارة خارجية له.

وتحدثت المجلة الأمريكية عن تقارب كبير بين آراء سليماني وعبداللهيان، وهو ما يدل على الاهتمام الكبير المتوقع الذي سيوليه الأخير لسياسة طهران العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وظهر هذا جليًا في زيارته الرسمية الأولى إلى سوريا؛ حيث جدد دعم بلاده إلى نظام الرئيس بشار الأسد.

وُلد عبداللهيان في مدينة دامغان، شمال العاصمة طهران، ثم انتقل صحبة عائلته إلى العاصمة وهو بعمر السادسة، واستقر بأحد أفقر أحياء المدينة، جنوب مطار مهرباد الدولي.

وتطوع عبداللهيان للقتال في الحرب الإيرانية- العراقية، التي امتدت بين عامي 1980-1988، وقادته الصدفة للعمل في مكتب وزارة الخارجية المعني بالعراق بين عامي 1990 – 1991.

ومن أفقر أحياء طهران، تدرج عبداللهيان في الدرجات العلمية، ليحصل على درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية في 1991، ثم يكمل مساره الأكاديمي ليحصل على الدكتوراة في العلاقات الدولية من جامعة طهران، ليتم بعدها تعيينه سكرتيرا في سفارة إيران بالعراق بالعام 1997.

السير على خطى سليماني
ومنذ بداية حياته المهنية، أكد عبداللهيان أنه عمل عن قرب مع سليماني، وحضر المفاوضات المباشرة بالعام 2007 مع الولايات المتحدة في العراق، حيث أدار سليماني الوفد الإيراني خلال المباحثات مع مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية.

وفي العام 2011، وبسبب علاقته الوثيقة مع سليماني وقوات فيلق القدس، أمر الرئيس السابق، أحمدي نجاد، بتعيين عبداللهيان نائب لوزارة الخارجية للشؤون العربية والأفريقية؛ حيث تتركز أنشطة قوات فيلق القدس.

لكن في العام 2016، تم إقالته بشكل مفاجئ من الوزارة، وأُشيع أن السبب هو اختلافه مع نهج الوزير، جواد ظريف، وقتها فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، لاسيما بعد انتهاء المباحثات النووية.

وحينما سُئل عن سبب إقالته المفاجئة، قال عبداللهيان إن ظريف يسعى لتنفيذ سياسات جديدة في المنطقة في أعقاب الاتفاق النووي، في حين قال مصدر من داخل الوزارة إن ظريف أراد إرسال رسالة إلى الغرب مفادها أن «سياسات طهران في الشرق الأوسط آخذة في التغير بالفعل»، كما رأى البعض أن القرار إنما محاولة لإضعاف نفوذ فيلق القدس في السياسة الخارجية.

ولا يحاول عبدالهيان إخفاء إعجابه باستاذه قاسم سليماني، إذ صرح في أكثر من مناسبة أن أنشطة فيلق القدس في الشرق الأوسط وفرت الأمن لإيران، مضيفًا أن الدبلوماسية الإيرانية تعتمد دائمًا على «أرض المعركة»، وأن رغبة واشنطن في التفاوض مع طهران كانت بسبب قدرات الأخيرة على الأرض ونفوذها في الشرق الأوسط.

وبالنظر إلى خلفيته السياسية، توقعت «فورين بوليسي» الأمريكية أن يسعة عبداللهيان لإدماج فيلق القدس بشكل أكبر في أي استراتيجية تتعلق بالسياسة الخارجية لطهران في المستقبل، واستكمال مسار سليماني.

وفي خطاب له أمام البرلمان الإيراني، أوضح الوزير الجديد بدقة أهداف برنامجه، الذي يتلخص في «تعزيز الإنجازات التي حققها محور المقاومة في أرض المعركة.. نحن فخورون بدعم حلفائنا ووكلائنا».

كما يدعم عبداللهيان سياسة التوجه إلى الشرق، وتعزيز العلاقات مع روسيا والصين، فيما اعتبره «المحور الأهم» في السياسة الخارجية للحكومة الجديدة. كما أنه اعتبر اتفاق التعاون الموقع مع الصين اتفاق «تاريخي»، مشيرًا إلى دوره في التوصل اليه.

وفيما يتعلق بالاتفاق النووي، يرى بعداللهيان أن «الدبلوماسية لا تفهم سوى لغة القوة»، معتقدًا أنه على البلاد تعزيز موقفها في المفاوضات لإجبار الولايات المتحدة على رفع العقوبات عن طريق المضي قدمًا في البرنامج النووي.

مرر للأسفل للمزيد