Menu

أردوغان يعاقب داود أوغلو بإغلاق جامعته «شهير إسطنبول»

مصرف «خلق بنك» جمّد أموالها

عاقب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو؛ لمغادرته حزب العدالة والتنمية وتشكيل حزب جديد، من خلال إغلاق جامعته «شهير إسطنبول».  
أردوغان يعاقب داود أوغلو بإغلاق جامعته «شهير إسطنبول»
  • 1126
  • 0
  • 0
فريق التحرير
صحيفة عاجل الإلكترونية
صحيفة عاجل الإلكترونية

عاقب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو؛ لمغادرته حزب العدالة والتنمية وتشكيل حزب جديد، من خلال إغلاق جامعته «شهير إسطنبول».
 

وتعد الجامعة بالنسبة لداود أوغلو من أهم ثلاثة أشياء لديه، بعد عائلته وبلده، بحسب ما قاله عثمان سرت، مدير الأبحاث في معهد أنقرة، والذي عمِل مستشارًا لداود أوغلو أثناء توليه منصب وزير الخارجية ورئيس الوزراء في وقت لاحق.

ونقلت قناة «العربية» عن مجلة «فورين بوليسي»، قولها: كان من الصعب على رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو فراق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فمنذ أن أُجبر داود أوغلو على الاستقالة من منصبه في عام 2016، شارك في الأوساط العامة أحيانًا بتقديم انتقادات حذرة لحكم أردوغان المتسلط الذي يهدِّد ديمقراطية تركيا.


وفي الأشهر القليلة الماضية، عارض داود أوغلو أردوغان وبلغت تلك المعارضة ذروتها بتخطيطه العام لتشكيل حزب معارض جديد، وهو إعلان قد يعني ضربة قاضية لإرثه الأكثر اعتزازًا، وهو جامعته في إسطنبول.

وخلال الشهر الجاري، انحازت محكمة في إسطنبول للدائنين في مصرف «خلق بنك» في نزاعٍ سيؤدي إلى القضاء على جامعة «شهير إسطنبول»، التي أسَّسها داود أوغلو في عام 2008م لتلبية احتياجات المثقفين المحافظين المتنامية، وقد أقرض «خلق بنك» الجامعة حوالي 400 مليون ليرة تركية (70 مليون دولار) بناءً على ضمانات تمثلت في حرم جامعي ضخم في شرق إسطنبول تبلغ قيمته حوالي ثلاثة أضعاف ذلك.

وفي أكتوبر الماضي، أعلن المصرف فجأة أنه قام بتجميد حسابات الجامعة، في خطوة جاءت بالتزامن مع انفصال داود أوغلو عن حزب العدالة والتنمية والذي يرأسه أردوغان، ما أثار تكهنات الكثيرين بأنَّ «خلق بنك» المملوك للدولة سينصاع إلى أوامر الرئيس التركي.

تجميد أموال «شهير إسطنبول»

وقال كهرمان ساكول، رئيس قسم التاريخ بالجامعة: إنّ أكثر من 7000 طالب يدرسون في جامعة شهير إسطنبول، ربعهم بمنح دراسية، مشيرًا إلى أن الجامعة تمكنت من جذب الأكاديميين الأجانب أيضًا؛ حيث 15% من الطلاب، و10% من الموظفين من خارج تركيا.

وجديرٌ بالذكر أنَّ مصرف «خلق بنك» جمّد أموال الجامعة، مما يعني عدم دفع رواتب لأي أحد، كما أن فواتير الخدمات في الحرم الجامعي تتراكم.

وأضاف ساكول: «ستنقطع الكهرباء ولن يكون هناك غاز طبيعي ولا تدفئة ولا إنترنت، ما يزال لدينا وقت، ولكن الجميع يشعرون بالقلق إزاء المرافق، لديك مهلة شهرين، وإذا لم تدفع الفواتير ستُقطع الكهرباء».

و«شهير إسطنبول» هي نتاج مؤسسة العلوم والفنون، وهي مؤسسة غير ربحية أسَّسها داود أوغلو في الثمانينيات من القرن العشرين كمساحة لبناء طبقة أكاديمية محافظة؛ إذ حضر الآلاف من الأشخاص ندوات المؤسسة على مر السنين، ودورات مجانية حول كل شيء بما في ذلك السينما الحديثة والسياسة التركية المعاصرة، والأهم من ذلك هو عندما أبقى الحظر المفروض على الحجاب.

ويُعدّ المزيج السياسي لجامعة شهير إسطنبول- الذي يشمل الأساتذة والطلاب الذين يصوتون لصالح أردوغان– منجاة من غضب الحكومة، وخاصة منذ محاولة الانقلاب في عام 2016، والتي أجبرت على إغلاق جامعات مماثلة ذات نزعة محافظة.

إغلاق 15 جامعة

في عام 2016م أغلقت 15 جامعة، بما في ذلك واحدة في إسطنبول كانت من بين المؤسسات الأعلى تصنيفًا في البلاد؛ لأنها تأسست على يد مؤسسات مرتبطة بفتح الله جولن، الذي تتهمه الحكومة التركية بتدبير محاولة الانقلاب.

وقال عثمان سرت، مدير الأبحاث في معهد أنقرة، والذي عمِل مستشارًا لداود أوغلو أثناء توليه منصب وزير الخارجية ورئيس الوزراء في وقت لاحق: «إذا سألت أحمد داود أوغلو عن أهم ثلاثة أشياء بالنسبة له، بعد عائلته وبلده، فسوف يجيبك جامعة شهير».

هجوم سياسي شخصي

وينظر داود أوغلو إلى الأزمة المالية التي تُواجهها جامعة شهير إسطنبول على أنها هجوم سياسي شخصي، بسبب استعداده لإطلاق حزبه المعارض.

وقال داود أوغلو في بيانٍ صدر في 4 نوفمبر: إنَّ الأصدقاء السابقين الذين ينتمون إلى نفس الخلفية الإيديولوجية الاجتماعية والذين «ساروا على نفس المسار» مثله، يحاولون الآن إحباطه وهو ينشق عن حزب العدالة والتنمية.

وتهدّد طموحات داود أوغلو السياسية وتداعيات مؤسسات مثل جامعة شهير إسطنبول، توسيع الانقسام داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم وبين الناخبين المحافظين في تركيا، حسب فورين بوليسي.

الاستقالات تتوالى

ووفقًا للأرقام الرسمية، فَقَد حزب العدالة والتنمية 10% من عدد أعضائه، وما يقرب من مليون ناخب، في العام الماضي. فإلى جانب داود أوغلو، استقال أيضًا الرئيس السابق والمؤسس المشارك لحزب العدالة والتنمية، عبد الله جول، كما استقال علي باباجان، وزير المالية السابق والذي يُشكل حزبه الخاص، معتمدًا على خبراته خلال الأوقات الاقتصادية الجيدة لجذب الناخبين الذين يشعرون بالقلق من الركود الحالي في البلاد.

وأصبحت جدالات داود أوغلو مع أردوغان علنية في شهر أبريل، بعد أسابيع من الانتخابات التي شهدت فقدان حزب العدالة والتنمية الحاكم للسيطرة على أكبر مدن البلاد؛ اسطنبول وأنقرة.

فشل آليات صنع القرار

وأصدر داود أوغلو بيانًا من 15 صفحة ينتقد آليات صنع القرار الخاصة بحزب العدالة والتنمية، والتي قال: «إما أنها أصبحت فاشلة تمامًا أو موجودة فقط لتبرير وجهة نظر واحدة».

وحمل البيان نقدًا قاسيًا للحزب الذي كان داود أوغلو جزءًا منه منذ عام 2002 عندما عيّن محاضر العلوم السياسية والعلاقات الدولية لتقديم المشورة إلى غول، ومن ثمَّ إلى رئيس الحزب الذي تم تشكيله حديثًا.

وأنهى داود أوغلو نقده من خلال دعوة الحزب إلى إصلاح نفسه.. وهذا لم يحدث أبدًا.. وبدلًا من ذلك، قال أردوغان بسخرية عندما سُئل عن الزعماء الذين خسرهم حزبه في شهر يوليو: «لقد رأينا الكثير من الناس ينفصلون عنا ويشكلون أحزابًا جديدة».
 

واستطرد: «إذا سألتكم عنهم الآن، فلن تكونوا قادرين على تذكر أسمائهم. أولئك الذين يشاركون في هذا النوع من الخيانة سيدفعون ثمنًا باهظًا».

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك