Menu
عبير صالح الصقر

اهتزت وربت

الجمعة - 8 رمضان 1441 - 01 مايو 2020 - 04:48 ص

الشهور القليلة الماضية كانت بمثابة انتفاضة للكرة الأرضية ولأني كائن يعيش على هذا الكوكب فسأحكي في هذه الأسطر كيف جعلتني هذه الانتفاضة أجدد معتقداتي وأبني فكرًا أكثر نضجًا؛ حيث أيقنت أن  الاتفاقيات والمعاهدات تذوب في أكثر الدول تقدمًا مالم تكن تحكمها شريعة الإسلام؛ لهذا كانت المملكة العربية السعودية الوطن الحقيقي للمقيمين والمواطنين على حد سواء، وسقطت أقنعة العظماء والمشاهير وتعرت العقول وأخيرًا لم تبق إلا الحقيقة في صورة دولة أو فكرة أو إنسان، ولعلي أوضح بداية أن عمق الفكرة أحيانا يفرض فلسفة قد يصعب وصولها للبعض؛ لكني سأحاول تبسيطها ما أمكن، ففكرة الشفاء بالمرض لا تبدو مألوفة دائمًا، وعلى الرغم من كون الشفاء والمرض متضادان إلا أن الحياة أثبتت إمكانية مواءمتهما، فمن خلال هذه الأزمة تعافت الأسر من البعد والغذاء غير الصحي وتعرفنا على  أنفسنا وقدراتنا على التكيف مع الحياة الصحية، وتجدد الإيمان في قلوبنا وتعرفنا على الله بعطاياه التي أعظمها يكون في أبسطها الذي تجاهلته ترانيم الحمد اعتقادا منا أنها نِعم مسلمة وبسيطة فالموت في حضرة الأحبة نعمة أدركناها في ظل كورونا، وهذا تأديب محمود حملته هذه المحنة يستحق في حد ذاته الحمد، فالحمد لله، كما وأن العنصرية ذابت في بوتقة كورونا فبتنا نتابع أخبار كل إنسان على الكرة الأرضية ونتعاون للوصول للقاح ولا يربطنا غير رباط الإنسانية، فلا تصنيف ولا تعريف اليوم أمام هيمنة الإنسانية، وشاء الله للأرض في هذه الفترة أن تتنفس بعيدًا عن عبث الإنسان، فكانت كورونا رحمة للكائنات الحية التي تشاركنا هذا الكون، فمع كل التطور الذي وصل له الإنسان إلا أن التطوير والتدمير وجهان لعملة واحدة وها هي الحياة تثبت لنا مجددًا أن المضادات قد تجتمع.

 ولعلي أختم بقصة الشرنقة التي أراد الإنسان اختصار دورة حياتها فقطع خيوط الشرنقة منتظرًا أن تحلق في الفضاء، لتموت  فورا!  الفطرة الإلهية السبيل لحياة قوية وسليمة لذلك شاء الله للأرض أن (تهتز) بفيروس لا يرى بالعين  (فتربو) فسبحان الله والحمد لله.

الكلمات المفتاحية