Menu

باحث اجتماعي: تعنيف الأطفال «انتهاك حقوقي».. ويجب تفعيل النظام

أكد أن تغيرات المجتمع أظهرت نموذج «الرجل العنيف»

أوضح الباحث الأكاديمي المتخصص في القضايا الاجتماعية، خالد الدوس، لـ«عاجل»، أن مظاهر العنف المنزلي تجاه الأطفال تعدّ انتهاكًا حقوقيًّا خطيرًا ونتيجة للتحولات الت
باحث اجتماعي: تعنيف الأطفال «انتهاك حقوقي».. ويجب تفعيل النظام
  • 205
  • 0
  • 0
سامية البريدي
صحيفة عاجل الإلكترونية
صحيفة عاجل الإلكترونية

أوضح الباحث الأكاديمي المتخصص في القضايا الاجتماعية، خالد الدوس، لـ«عاجل»، أن مظاهر العنف المنزلي تجاه الأطفال تعدّ انتهاكًا حقوقيًّا خطيرًا ونتيجة للتحولات التي طرأت على أساليب التنشئة بالمجتمع خلال السنوات الماضية، مطالبًا بتنوير المجتمع بخطورة العنف وتفعيل نظام حماية الطفل.

وقال الدوس، تعليقًا على انتشار مظاهر العنف ضد الأطفال، إن العنف الممارس من بعض الآباء تجاه أطفالهم الذي انتشر مؤخرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها مقطع فيديو وضع فوهة المسدس في فم رضيع وغيرها، تعد انتهاكًا حقوقيًّا وإنسانيًّا صارخًا. مضيفًا أن هذه القضية الخطيرة تمثّل نتاجًا لما اعترى وظيفة التنشئة الاجتماعية والأخلاقية والنفسية والعقلية في النظام الأسري من تحولات رهيبة وتغيرات سريعة، يشهدها نسيجنا الاجتماعي في واقعه المعاصر، نتيجة التحديث والمستجدات التي طرأت على سطحه الاجتماعي.

وأضاف الدوس أن تغيرات النسيج الاجتماعي أدت إلى ظهور أنماط جديدة من السلوك الاجتماعي في كثير من الاتجاهات الفكرية والسلوكية والقيمية، المخالفة لقواعد الضبط الديني والاجتماعي والأخلاقي، ومنها ما يسمى بـ«الرجل العنيف»، ومن المعروف أنه من الأسباب التي تسهم في تشكل وبناء «الشخصية العنيفة» ذات السلوك الشاذ، هو خلل وظيفي في التنشئة الاجتماعية والنفسية التربوية والثقافية والدينية والفكرية.

وأشار الدوس إلى أنه ليس شرطًا أن يكون العنف جسديًّا أو لفظيًّا فقط، حيث ظهرت أنواع أخرى من العنف كنتيجة حتمية للتغير الاجتماعي داخل النسيج الأسري، ومنها «العنف الرمزي»، أي الاحتقار والازدراء والإهانات داخل الحياة الأسرية سواء للزوجة أو للأطفال.

وكذلك «العنف النفسي»، مثل ممارسة الضغوط النفسية على الزوجة بتهديدها بالزواج عليها، أو سوء معاملة الأب تجاه الأبناء، ربما يحدث لهم صدمات نفسية وانفعالات وجدانية ومخاوف مرضية تهدم الذات البشرية، وتسبب بالتالي اعتلالًا في صحتها النفسية.

وأوضح الباحث الدوس، أن هذه المظاهر من العنف وتراكماتها السلبية لا شك أن حصيلتها وخلاصتها هو تكوين شخصية مرضية في سلوكها، ذات طابع انتقامي، سريعة الغضب والانفعال الأعمى، قد تكون أشبه بالبارود القابل للانفجار عند أبسط موقف يحصل لها داخل أو خارج المنزل، ولذلك فإن البيئة المحيطة بالفرد سواء المتمثلة في الأسرة أو في البيئة الاجتماعية الخارجية، إنما هي الأساس الذي يكتسب منه الفرد أنماط سلوكه ويحدد على ضوئها ميوله واتجاهاته الفكرية، والأخلاقية، والسلوكية، خصوصًا أن الفرد لا يولد شريرًا، ولا عنيفًا.

وأضاف الدوس، أن الانحراف السلوكي لا يرجع إلى نقص في طبيعة الفرد أو إلى نزاعات داخلية في نفسه البشرية، وإنما يعود ذلك إلى نقص في المكون البيئي، وعدم تهيئة الجو النفسي والمناخ الملائم للتربية والتوجيه، أو الرعاية والتنشئة الأسرية بصورة سليمة، فهناك بعض الدراسات المتخصصة حول تأثير علاقة السلوك الأبوي الصارم غير السوّي على صحة الأبناء النفسية والتربوية، كشفت معطياتها أن هذا النمط من السلوك الأبوي العنيف، أو المتوحّش يسهم في بناء شخصية عدوانية ومتطرفة «فكريًّا وسلوكيًّا». موضحًا أن الدراسات أظهرت أيضًا، أن التسامح وقيمه التربوية يساعد في وقاية الطفل من الانفجارات العاطفية والعدوانية.

كما أن جماعة الأصدقاء والأقران يلعبون دورًا بنيويًّا في تعزيز هذا السلوك غير السوي واكتسابه وتقليديه، وطبقًا لنظرية التعلم الاجتماعية تؤكد أن الطفل يكتسب بعض السلوكيات من خلال قنوات التقليد والمحاكاة والتعلم الاجتماعي من أقرانه وأصدقائه.

وأشار الباحث الدوس، إلى أن بعض المقاطع التصويرية المرئية عبر مواقع شبكات التواصل الاجتماعية وتظهر فيها حالات من العنف والشجار والنزاع، واللقطات الدموية والاعتداء على الغير لأتفه الأسباب، تؤثر أيضًا في غرس مثل هذه السلوكيات المشينة في وجدان بعض المراهقين، لدرجة أن البعض من شدة غضبه ولحظة انفعاله يتحول إلى شخصية متوحشة في «كبرها» تفقد توازنها العصبي والنفسيّ والعاطفيّ، وربما تخسر حياتها في لحظة شيطانية، وبالتالي قد تخلف وراءها مشكلات ومآسي وأحزان، بعد أن أصبحنا نسمع ونشاهد الضرب والطعن بالسكاكين والسواطير وإطلاق النار في المنازعات والشجار، بل ومن الجراءة الشروع في القتل عند أتفه الأسباب -في بعض المواقف الصراعية- من دون وازع ديني، أو ضابط اجتماعي، أو رادع أخلاقي. ولذلك من الأهمية بمكان رفع مستوى الوعي الأسري والمجتمعي وإيضاح خطورة هذا السلوك الشاذ.

وطالب الدوس بأن تقوم المؤسسات الدينية والإعلامية والثقافية والتربوية والتعليمية، بتبصير وتنوير المجتمع بخطورة العنف، وانعكاساته الأسرية والاجتماعية والنفسية، مع تفعيل نظام حماية الطفل من العنف والإيذاء والإهمال.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك