Menu
أيمن الشيخ
أيمن الشيخ

آفاق معمارية غائبة في مجال التشييد والبناء

الثلاثاء - 13 ربيع الآخر 1441 - 10 ديسمبر 2019 - 03:06 م

من المتفق عليه أن تقنيات البناء الحديثة تسهم في رفع مستوى الجودة وتقليص التكاليف وسرعة الإنجاز مع أقل نسبة من الأخطاء البشرية. ولكن الهاجس الذي يصاحب مالكي المساكن المنشأة بطريقة مختلفة عمَّا اعتادوه، هو التجربة الحديثة لهم، ومدى ارتياحهم مع هذه التقنيات، وما الصعوبات التي من الممكن أن تواجههم، ومدى تحقق الجمالية والوظيفية للمباني على حد سواء، خاصة إذا ما علمنا أن التجارب الأولى للمباني التي تستخدم تقنيات البناء، كانت تتعامل مع العنصر الجمالي في تصاميم المساكن بطريقة هامشية على نحو غريب،

وأيضًا اتسمت المباني الأولية لتقنيات البناء بضعف المرونة نحو قابلية التحسين والتطوير والتوسعات المستقبلية. ولكن اليوم، ومع تطور تقنيات البناء، وتعدد أنواعها واستخدام أكثر من تقنية إنشائية في آنٍ معًا، ولتحسين الانطباع العام عن تقنيات البناء لدى العامة؛ أصبح لزامًا أن يتدخل المعماري والمصمم لرفع مستوى التصميم للوحدات البنائية، ويسهم في معالجة الأخطاء السابقة التي دفعت لعدم الاستفادة من تقنيات البناء خلال كل تلك السنوات.
يعتبر المعماري الغائب الأكثر حاجة في مجال تقنيات البناء،

وهو الذي لو تعرَّف عن قرب على تقنيات البناء وأنواعها وأبرز تحدياتها المعمارية، مع الخلفية المهنية الكافية والإبداع المعماري اللازم؛ لأصبح قادرًا على تشكيل الحلول المعمارية وإيجادها لتلبية متطلبات العصر من سرعة البناء مع المحافظة على عنصري الجمال والوظيفة. وليس هذا الدور كبيرًا على المعماري، فهذه القدرات تكمن في التحدي الدائم الذي يواجه المعماري، وهو التعامل مع المواد والفراغ كما يجب.

عند مراجعة ما أنجز من خلال تقنيات البناء محليًّا، أجد أن المعماري السعودي ما زال بعيدًا عن الاهتمام بهذه التقنيات وما تحقق فيها من تطور في مجال التشييد والبناء وعلى نحو مثير للغرابة، خاصة أن هذا الدور لا يتطلب الكثير منه سوى المزيد من التعمق والقراءة والمعرفة في مجال تقنيات البناء،

وبالوقوف فعليًّا على قدرات هذه التقنيات وإمكانياتها والمعدات والأجهزة المستخدمة فيها من خلال النظر بعين المتخصص إلى كيفية تحسينها من زاوية معمارية. هذه الزاوية والاهتمام لا تتطلب جهدًا خارقًا، خاصة إذا ما علمنا بأن إحدى مبادرات برامج «رؤية المملكة 2030» تُعنى بتفعيل استخدام تقنيات البناء في مجال التشييد والبناء، وهي «مبادرة تحفيز تقنية البناء»، والأولى بالمعماري السعي نحو الاستفادة من الفرص المتاحة وفتح آفاق رحبة له لتلبية الحاجة الماسة نحو عنصري الجمالية والوظيفية في المباني التي تستخدم تقنيات البناء.

تذكرة مغادرة: المشكلة ما هي إلا فرصة سانحة لك لتبذل قصارى جهدك.

الكلمات المفتاحية