مدفوعًا بنمو القطاع غير النفطي.. انطلاقة إيجابية للاقتصاد السعودي في 2022

مدفوعًا بنمو القطاع غير النفطي.. انطلاقة إيجابية للاقتصاد السعودي في 2022

مدفوعًا بنمو القطاع غير النفطي.. انطلاقة إيجابية للاقتصاد السعودي في 2022

كشفت المؤشرات الأولية المعلنة في وثيقة الموازنة السعودية لعام 2022 والصادرة عن وزارة المالية عن نمو الاقتصاد المحلي 2.9% خلال العام الماضي، متفوقًا على توقعات المؤسسات الدولية التي صدرت خلال الأشهر القليلة الماضية.

- تعزيز الإيرادات غير النفطية

ويأتي هذا التفوق نتيجة التوقعات بنمو القطاع غير النفطي 4.8 %، والناتج عن البرامج الحكومية، التي تركز على القطاع الخاص بصفته قاطرة النمو الرئيسة ضمن رؤية السعودية 2030، إضافة إلى الإنفاق الحكومي الضخم للحكومة لدفع النمو.

ولتعزيز الإيرادات غير النفطية، نجحت المملكة خلال السنوات الخمس الماضية، في زيادة أصول صندوق الاستثمارات العامة السعودية (الصندوق السيادي).

وقام الصندوق منذ عام 2016، بتأسيس أكثر من 30 شركة في 10 قطاعات حيوية، ووفرت استثماراته أكثر 331 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في السوقين المحلية والدولية.

- رفع قيمة الأصول

وستكون المرحلة المقبلة حتى 2025 أكثر أهمية، إذ يطمح الصندوق إلى رفع قيمة الأصول المدارة إلى 4 تريليونات ريال (10.6 تريليون دولار)، وسيضخ خلالها استثمارات محلية بما لا يقل عن 150 مليار ريال سنويًّا (40 مليار دولار).

واعتمدت رؤية السعودية 2030 على تنويع موارد الاقتصاد، فلم تعتمد المملكة في الوقت الراهن على عائدات النفط كأساس لتحفيز النمو.

وبدأ الاقتصاد السعودي في جني ثمار رؤية 2030 في مختلف القطاعات، وشارك القطاع غير النفطي بنسبة كبيرة في دعم التنمية المستدامة.

وتظهر بيانات الإيرادات المالية السعودية الخطوات التي نفذتها المملكة للتخلي عن النفط كمصدر رئيسي للدخل، بالتزامن مع إعلان المملكة رؤية 2030، الهادفة إلى تقليص سطوة مداخيل الخام على الإيرادات المالية.

وفي 25 أبريل 2016، أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، تفاصيل "رؤية 2030، التي تركز على التنمية الحقيقية والشاملة".

وتعهدت المملكة بوقف الهيمنة النفطية على المداخيل، التي كانت تحدد آلية الصرف بناء على سعر برميل النفط في ذلك العام.

- نمو الناتج المحلي الإجمالي

وأشارت التقديرات الأولية لعام 2022 إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 7.4% في عام 2022، مدفوعًا بارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي النفطي، ذلك بالإضافة إلى التحسن المتوقع في الناتج المحلي غير النفطي بافتراض استمرار التعافي التدريجي من آثار جائحة "كوفيد -19".

وفي تقديراتها ضمن بيان ميزانية 2022، توقعت وزارة المالية نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.5% في 2023، و4% في 2024.

وتضمنت توقعات الوزارة، تسجيل معدل تضخم 3.3% في 2021، و1.3% في 2022، وأن يبلغ معدل التضخم 2% خلال 2023، و2024.

وقالت الوزارة، إنه في ضوء هذه التطورات المحلية وعودة التعافي للاقتصاد العالمي، تمت مراجعـة معدلات النمو الاقتصادي في المملكة لعام 2022 والمدى المتوسط، حيث تشير التوقعات إلى استمرار نمو القطاع الخاص بوتيرة أعلى من السابق ليقود النمو الاقتصادي في المدى المتوسط، من خلال الجهود الحكومية المبذولة في تعزيز دور القطاع، ودعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، تزامنًا مع دور الإنفاق الحكومي في تحقيق تحولات هيكلية تدعم النمو طويل المدى.

وذكرت الوزارة أن الإصلاحات في الجانب الاقتصادي والمالي أدت دورًا مهمًّا في تعزيز قدرة المملكة على مواجهة الأزمة ببنية تحية رقمية أثبتت جدارتها في مواجهة الأزمة، وتدابير صحية حاسمة خلال الجائحة، شكلت حجر الأساس في احتواء الجائحة بوتيرة أسرع من المتوقع، وانعكس هذا التقدم على زيادة نسب التحصين ونزول عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في مختلف المناطق، ما أدى إلى صدور الموافقة على تخفيف الاحترازات الصحية ابتداء مـن يـوم الأحد الموافق 17 أكتوبر 2021 من خلال عودة الطاقة الاستيعابية الكاملة للمسجدين الحرام والنبوي، وإلغاء قيود التباعد في الأماكن العامة ووسائل المواصلات والمطاعم وصالات السينما ونحوها.

- استراتيجية الاستثمار السعودية

وأشارت إلى الدور الإيجابي لاستراتيجية الاستثمار السعودية التي ستسهم في دعم نمو الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر، كأحد أهم مستهدفات رؤية 2030، ورفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65%، وتعزيز الاستثمار من خلال تمكين المستثمرين، وإتاحة الفرص الاستثمارية، والحلول التمويلية للوصول إلى رفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر ليصل إلى 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، وتخفيض معدل البطالة إلى 7%.

بالإضافة إلى تطوير بيئة الأعمال والاستثمار بالشراكة مع القطاع الخاص من خلال إطلاق مكاتب مشاريع لتطوير المناطق التي لا يوجد بها هيئات تطوير منها مناطق الباحة، والجوف وجازان بهدف تعظيم الاستفادة من الميزات النسبية والتنافسية لكل منطقة وتحقيق الشمولية بالتنمية المناطقية.

- أولويات التنمية والاحتياجات الاقتصادية

وذكرت وزارة المالية أن دور صندوق التنمية الوطني يقوم في رفع مستوى أداء الصناديق والبنوك التنموية الأخرى في مواكبة ما يخدم أولويات التنمية والاحتياجات الاقتصادية بالتكامل مع القطاع الخاص، بالإضافة إلى تحفيز الاستثمارات تحت مظلة برنامج "شريك"، والذي يعد جزءًا أساسيًّا من الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، حيث يهدف إلى بناء إطار تعاوني بين القطاع الحكومي وشركات القطاع الخاص لتحقيق أهداف استثمارية من شأنها أن تضخ ما يقارب 5 تريليونات ريال في استثمارات جديدة بحلول عام 2030، ومن المتوقع أيضًا أن تؤدي الجهود المبذولة للنهوض بالسياحة وجذب السياح من جميع أنحاء العالم دورًا مهمًّا في زيادة النمو الاقتصادي.

وأضافت أنه تم إطلاق عدد من مواسم السعودية في الربع الرابع من عام 2021 منها موسم الرياض وموسم الدرعية وموسم لحظات العلا مع استمرارها حتى الربع الأول من العام المقبل، وتعمل هذه المواسم على إثراء حياة المواطنين ورفع مستوى جودة الحياة للمقيمين في المملكة، وتنويع الاقتصاد الوطني من خلال الترويج للوجهات المختلفة وإبراز الكنوز التاريخية والتراثية والثقافية والطبيعية، وتوفير فرص عمل للسعوديين، ودعم الاستثمار في القطاع السياحي من خلال توفير فرص استثمارية جاذبة من شأنها أن تضع المملكة على خارطة السياحة العالمية.

كما أطلق صندوق الاستثمارات العامة مشروع ذا ريج (THE RIG) الوجهة السياحية الأولى من نوعها في العالم التي تستمد مفهومها مـن منصات النفط البحرية، والذي يعد أحدث مشاريع الصندوق في مجال السياحة والترفيه، إضافة إلى العديد من المشاريع والشركات مثل شركة البحر الأحمر للتطوير، وشركة السودة للتطوير، وشركة كروز السعودية، التي تهدف إلى تمكين الابتكار في قطاعي السياحة والترفيه داخل المملكة.

وأشارت الوزارة إلى أن زيادة الإنتاج النفطي ورفع حصة إنتاج المملكة ابتداء من مايو 2021 حسب اتفاقية "أوبك +"، وعودة الطلب العالمي مـع تحسن سلاسل الإمداد العالمية، من شأنها أن تنعكس إيجابيًّا على الميزان التجاري للمملكة.

X
صحيفة عاجل
ajel.sa