استقرت أسعار الذهب بعد تراجعه للأسبوع الثالث على التوالي، بعدما عززت بيانات التضخم الأميركية التي جاءت أعلى من المتوقع احتمالات أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وجرى تداول السبائك قرب 4350 دولاراً للأونصة. وارتفع التضخم الأساسي في أغسطس، إذ زاد مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد تكاليف الغذاء والطاقة، 0.3% مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات صدرت يوم الجمعة، بعد أن أنهى الذهب تلك الجلسة مرتفعاً، لكنه ظل منخفضاً 1.8% خلال الأسبوع.
وتزيد أحدث قراءة للتضخم الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لتنفيذ أول رفع لأسعار الفائدة منذ ثلاث سنوات عندما يجتمع هذا الأسبوع. ويسعّر المتداولون احتمالاً بنحو 90% لزيادة الفائدة في سبتمبر.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، كرر دعواته إلى خفض أسعار الفائدة يوم الأحد، بعد أن عبّر عن إحباط متزايد من موقف البنك المركزي خلال الأسابيع الأخيرة.
وقالت يوكسوان تانغ، رئيسة استراتيجية أسعار الفائدة والعملات الأجنبية في آسيا لدى "جيه بي مورغان برايفت بنك" (JPMorgan Private Bank)، إن السوق سعّرت إلى حد كبير مخاطر رفع أسعار الفائدة، لكن الذهب سيواجه مزيداً من الرياح المعاكسة إذا تحقق ذلك.
وأضافت: "في المقابل، فإن الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير، سواء مع لهجة متشددة أو تيسيرية، سيدفع على الأرجح العوائد الحقيقية إلى الانخفاض ويعيد إشعال المخاوف بشأن مصداقية السياسة وتآكل قيمة العملة، وهو ما ينبغي أن يكون داعماً للذهب".
ضغوط تضخمية
مع استمرار تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، قفزت أسعار النفط مجدداً، ما أضاف ضغوطاً تضخمية. وارتفع خام "برنت" مقترباً من 107 دولارات للبرميل، بعدما صعد بنحو 9% الأسبوع الماضي.
وأُجّل اجتماع كان مقرراً يوم الاثنين بين إيران وعدة دول خليجية لإنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز، ما ترك جهود زيادة الشحنات عبر الممر المائي الحيوي في حالة من الغموض.
وتداول الذهب ضمن نطاق ضيق نسبياً حول مستوى 4400 دولار منذ ارتداده من قاع قرب 4000 دولار للأونصة في يوليو، مع إعادة المتداولين مراراً ضبط توقعاتهم بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
وعلى الرغم من الرياح المعاكسة في الأجل القريب، لا يزال كثير من المستثمرين يراهنون على أن السبائك ستواصل الارتفاع تدريجياً مع استعادتها لقيمتها التقليدية كأداة تحوط في المحافظ الاستثمارية.
وقالت تانغ من "جيه بي مورغان" إن السبائك ستظل تحظى بدعم قوي في الأجل المتوسط حتى إذا رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. وأضافت أن تشديد السياسة النقدية "سيضيف ضغوطاً إلى أجزاء من الاقتصاد تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف الطاقة، ويخاطر بتوسيع مسار النمو على شكل حرف K"، ما يزيد مخاطر الركود التي ستكون إيجابية للذهب.
واستقر الذهب الفوري من دون تغيير عند 4348.87 دولار للأونصة عند الساعة 10:17 صباحاً في سنغافورة. وتراجعت الفضة 0.5% إلى 64.19 دولاراً للأونصة.
ولم يطرأ تغير يذكر على البلاتين والبلاديوم، وارتفع مؤشر "بلومبرغ للدولار الفوري"، وهو مقياس للعملة الأميركية، 0.1%.
