مع تسارُع التوجُّه العالمي نحو الرقمنة في أعقاب جائحة فيروس كورونا (كوفيد – 19)، أًصبح تنفيذ الحلول عبر الإنترنت أكثر أهمية وأشد إلحاحًا لمسايرة سلوكيات المستهلك المتحوّرة وظروف السوق الجديدة. إلى جانب ذلك، وخاصة في أسواق التكنولوجيا الناشئة، يُمكّن دمجُ التكنولوجيات التي تُحدث نقلة نوعية أو تحوُّلاً نموذجيًا المستهلكينَ والشركاتِ والحكوماتِ من مواكبة التطورات الحاصلة.
إذْ تسمح التكنولوجيات المتطورة بتأسيس بُنية تحتية افتراضية في نقاط التأخير المادية، الأمر الذي يسمح بتقديم خدمات حساسة غير ممكنة ولا حتى محتملة في العالم الواقعي الذي يفتقر إلى الاتصال بالإنترنت. ليس ثمة مكان أكثر أهمية لهذا الطلب من العراق، حيث تُوصف بالسوق ذات الإمكانات الهائلة وغير المستغلة، المتوقفة نتيجة الافتقار التاريخي للبنية التحتية المتماسكة وغير المتصلة بالإنترنت. علمًا أنّ العراق يفتخر بقاعدة المستهلكين الشابة التي تتمتع بالذكاء التكنولوجي والدراية والثقافة العالية، فضلًا عن القوة الشرائية العالية نسبيًا. رغم ذلك، ما زال هؤلاء الأفراد يعانون من التحديات التي تفرضها البنية التحتية القديمة أو المعطلة، وسلاسل التوريد المجزأة.
ولسد هذه الفجوة، يعمل المصرف الإسلامي العراقي ("آي آي بي") بالشراكة مع شركة إم إس إيه نوفو ("إم إس إيه")، بالتعاون مع شركة ياغ كابيتال ("ياغ") كمستشار أول لهذه الشراكة. فقد حان الوقت لإرساء السكك والمنصات الرقمية التي سيقوم عليها تنفيذ كافة الخدمات التجارية والمالية المستقبلية، بالإضافة إلى الإدارة الحكومية والخدمات الصحية.
ومن الأهمية بمكان، في ظل هذه الظروف، ألا يقتصر الأمر على الاستثمار في الشركات الناشئة فحسب، بل المشاركة بشكل مباشر أيضًا في بناء الشركات التي تدمج القدرات التقنية وأفضل الممارسات العالمية التي جمعتها شركة إم إس إيه نوفو مع المعرفة بالسوق المحلية وقدرات التنفيذ لدى المصرف الإسلامي العراقي. تاريخيًا، يعد هذا المشروع المحاولة الأولى من نوعها في العراق، وأكبر تجمع لرأس المال تم تجميعه على الإطلاق للاستثمار في النظام البيئي التكنولوجي في البلاد. لا تهدف هذه المبادرة إلى خلق قيمة للمستثمرين والمساهمين في المصرف الإسلامي العراقي فحسب، بل تسعى أيضًا إلى إطلاق عجلة الابتكار في السوق العراقي. من خلال تمويل وبناء وتوجيه الجيل القادم من قادة الأعمال العراقيين، يعمل هذا المسعى على إرساء الأسس للنجاح الاقتصادي والاجتماعي للبلاد على المدى الطويل.
يقوم المستثمرون النشطون في العراق فعليًا على هذا الصندوق، حيث شاركوا معًا في قيادة أكبر عملية تمويلية شاملة في تاريخ الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا العراقية باستخدام التطبيق المتميز، بلي. هذا وتتمحور قطاعات الاستثمار المستهدفة حول اللوجستيات الأساسية والبنية التحتية للمدفوعات على اختلاف مستوياتها، والمنصات التكنولوجية للمستهلكين، وعوامل تمكين الشركات.
وقال رئيس مجلس إدارة المصرف الإسلامي العراقي أحمد وليد أحمد: "يسعدنا العمل مع شركائنا لدعم ريادة الأعمال في العراق. فمن خلال التعاون في هذه المبادرة لدعم الأعمال المحلية، سيتسنى لنا تعزيز الاقتصاد، وخلق فرص العمل، وتحفيز الابتكار، وإضافة قيمة إلى قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تعتبر العمود الفقري والدعامة الأساسية للاقتصاد المحلي. كما يحظى المصرف بالمكانة والمؤهلات التي ستمكنه من فهم التحديات التي تواجهها الشركات المحلية في خضم السوق المتقلب، وتقديم التوجيه والدعم الكافيين لتلك الشركات، فضلًا عن خلق القيمة لتلك المشاريع لضمان نجاحها."
وقال رئيس مجلس إدارة شركة ياغ كابيتال، يزن أبو غلال: "ستحقق هذه الشركة العديد من الميزات الملموسة للاقتصاد الرقمي العراقي، بما في ذلك زيادة الكفاءة، وتحسين الإنتاجية، وتقليل التكاليف، وتحسين التواصل والشفافية.. نحن نؤمن بتمكين ودعم ومناصرة رواد الأعمال الشباب في العراق، لدفع الابتكار وقيادة الثورة الرقمية للاقتصاد المحلي."
