

سياسة «خدمة ما بعد البيع» تعد أحد أهم العناصر التي تلجأ إليها الشركات الكبرى، والتي تحرص على تقديمها لعملائها؛ حرصًا منها على سمعة المنتجات في السوق، وللمساهمة في ترويج المنتجات والسلع، غير أن الواقع قد يكون مختلفًا رأسًا على عقب بعدما يتم اكتشاف سوء التعامل، أو عدم استرداد أموالهم، أو حتى إيجاد حل وسط مُرضٍ، وخصوصًا فترة ما بعد البيع التي ينتهي فيها ضمان المؤسسة بمجرد الشراء.
«عاجل» استطلعت رأي عدد كبير من الخبراء حول سياسة «خدمة ما بعد البيع»، بداية؛ قال المهندس هادي بن أحمد جعفري، إن خدمات ما بعد البيع قد تكون أهم كثيرًا من البيع نفسه، وهذا ينطبق على كل السلع وليس السيارات والمنتجات الاقتصادية والأجهزة الاستهلاكية فقط، وهو ما يتطلب أهمية تقنين هذه العملية.
وأضاف جعفري، للأسف ما زالت غائبة عن ثقافتنا التجارية، سواء من جهة الشركات أو المستهلكين أو حتى الأجهزة الرقابية، مؤكدًا أن هذه الخدمة تحتل مكانًا متقدمًا ومهمًا في العالم، مبينًا أنها مجرد أوهام لجذب العملاء وبعد ذلك أنت في حكم المجني عليه، وتلهث لأخذ حقك بالشكاوى أو المطالبات، وأصبحت الشركات معتادة على ذلك بسبب ضعف الرقابة من قبل الجهات ذات العلاقة، معللًا؛ ولو تم التعريف بالسياسات ستقل المداخيل «الأرباح»؛ وذلك بسبب الوعي وأخذ الحذر فيما سيحصل لاحقًا.
«المصداقية تزيد رضا العملاء»
من جانبه، أوضح سامي العصيمي، أن الصيانة المجانية في وقت الضمان تمنح المصداقية وتزيد من رضا العملاء، مشيرًا إلى أن عملية البيع لا تنتهي بمجرد شراء العميل للسلعة، وهو ما يميز عمل المؤسسة، مبينًا أن خدمة ما بعد البيع هي متابعة المنتج بعد بيعه، وتقديم جميع الخدمات من دعم وصيانة مجانية، لو يتم تطبيقها؛ «راح نهتم بها» .
«على المشترين الإلمام بسياسة ما بعد البيع»
بدوره، رأى المختص في مكافحة الغش التجاري وتوعية المستهلك سعد بن سلطان الشهري، أن عدم إلمام العديد من المشترين بسياسة ما بعد البيع؛ جعل من بعض التجار عند فهم العملاء لتلك السياسة، يصعّبون الأمور عند المطالبة بإصلاح الأعطال، على سبيل المثال، يلزمون المشتري بضرورة الحصول على تاريخ الشراء وأصل الفاتورة وغيرها، وبعد الفحص، يضعون عبارة سوء استخدام العميل أول الخيارات؛ وذلك لعدم إصلاح العطل.
وأضاف الشهري، أن البحث عن الحقوق جعل من سياسة خدمة ما بعد البيع صعبًا بالمملكة، وهو الأمر الذي خلق فجوة، مؤكدًا ضرورة الحرص على تفاصيل الفاتورة عند الشراء، وما للعميل وما عليه من حقوق وواجبات، وطرق الدعم الفني وأرقامهم، ووضع أماكن مواقع الصيانة قريبة وليس خارج سكن العميل، كالمناطق والهجر البعيدة عن المدن الكبرى.
وأشار إلى أهمية توضيح أوقات العمل على مدار الساعة في كل أيام الأسبوع، كما يتم في شركات صيانة المصاعد وهو أمر جعل من أهمية الصيانة في المصاعد أولوية كبرى للشركات؛ للخوف من الملاحقة القانونية في حال عدم التجاوب أو وجود مشكلات (احتجاز) في أي وقت ، معللًا ذلك بأن المستهلك يواجه حربًا للحصول على حقوقه من قبل بعض التجار، والذي يهمهم فقط بيع المنتج دون دعمه في وقت لاحق .
«حق البائع والشاري وخدمة ما بعد البيع»
أكدت وزارة التجارة والاستثمار لـ«لعاجل»، أنها أولت اهتمامًا كبيرًا بحقوق المستهلك، وعليه؛ أعدت الوزارة لائحة تفصيلية توضح حقوق المستهلك في مجال ضمان قطع الغيار من المصنع والوكيل، وهي لائحة (أحكام تقديم الصيانة وتوفير قطع الغيار وضمان جودة الصنع) الصادرة بالقرار الوزاري رقم (817) وتاريخ 24/8/1435هـ والمعدل للائحة التنفيذيّة لنظام الوكالات التجاريّة الصادرة بالقرار الوزاري رقم 1897 وتاريخ 24/5/1401هـ، والتي تنظم كافة خدمات ما بعد البيع، واحتوت اللائحة على 27 مادة بينت التزامات الوكيل والموزع تجاه المستهلك في المملكة فيما يتصل بتأمين قطع الغيار، وتقديم الصيانة وضمان جودة الصنع والشروط التي يضعها المنتجون في خدمات البيع وما بعد البيع.
كما تقوم الوزارة بحملات توعوية مكثفة للمستهلك والتاجر؛ للتوعية بحقوقهم وواجباتهم في هذا الخصوص، تتضمن عقد ورش عمل واجتماعات ولقاءات متكررة مع المعنيين من التجار ورجال الأعمال والغرف التجارية ولجانها، تهدف لشرح أحكام النظام ولائحته التنفيذية، وتبسيط الإجراءات المتعلقة بتنفيذه.
هذا بالإضافة إلى البرامج والمعارض التوعوية التي تقيمها الوزارة خلال المهرجانات والمناسبات الوطنية في مختلف مناطق المملكة.
ودأبت وزارة التجارة والاستثمار على طرح أي لائحة أو نظام لاستطلاع رأي المهتمين العموم، ومنها لائحة (أحكام تقديم الصيانة وتوفير قطع الغيار وضمان جودة الصنع)، وذلك انطلاقًا من مبدأ المشاركة والشفافية، ولتوفير بيئة تجارية واستثمارية عادلة لكافة الأطراف.
وفي إطار جهودها لتوعية المستهلك والتاجر، قامت الوزارة مؤخرًا بتدشين دليل حقوق المستهلك، الذي يُعَد المرجع الشامل لكافة حقوق وواجبات المستهلكين؛ حيث تقدم الوزارة عبر الدليل الموحد، أكثر من 50 حقًا عبر ستة فصول تُسهم في توعية وتعريف وتثقيف المستهلك والتاجر بحقوقه وواجباته، وبما يحفظ حقوق كل الأطراف، كما أطلقت الوزارة قبل عدة أيام «دليل التاجر» الذي يعد مرجعًا شاملًا لجميع حقوق والتزامات التجار؛ حيث تقدم من خلاله شرحًا مفصلًا للأنظمة واللوائح والخدمات التي ينبغي للتاجر معرفتها والالتزام بها؛ لتمكينه من ممارسة العمل التجاري بكل يسر، ولتنظيم العلاقة بين جميع أطراف النشاط التجاري.
وبجانب الجهود التوعوية، تقوم الوزارة بجولات رقابية بشكل منتظم على وكالات السيارات؛ لتأكد التزامها بنظام الوكالات التجارية ولائحة أحكام تقديم الصيانة وتوفير قطع الغيار وضمان جودة الصنع، وكذلك تستقبل الوزارة البلاغات من المستهلكين بهذا الخصوص على الرقم 1900 أو من خلال تطبيق «بلاغ تجاري»، أو من خلال الموقع الإلكتروني.