صحيفة عاجل الإلكترونية
الاقتصاد

وسط ضعف التصدير.. الاقتصاد الأمريكي الأكثر مرونة للأحداث الاقتصادية العالمية

تقرير الوظائف يعزز شعورنا بأن هناك أرضية جيدة

أسماء الخوليالثلاثاء 9 أبريل 2019 · 9:57 م
وسط ضعف التصدير.. الاقتصاد الأمريكي الأكثر مرونة للأحداث الاقتصادية العالمية

ملخّص إيجاز

AI

تظهر البيانات الجديدة أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادراً على الاستمرار في تسجيل النمو، بالرغم من ضعف عدد من القطاعات وفي مقدمتها التصنيع.

وربما يعد الارتداد في خلق فرص العمل هو أحدث علامة على أن الاقتصاد استقر بعد موجة من النمو الضعيف في وقت مبكر من العام الجاري، وهي فترة تميزت بالإغلاق الحكومي، واشتعال التوترات التجارية مع الصين وموجات الطقس السيء الذي أثر بدوره على عدد من الصناعات مثل البناء.

وأضافت الولايات المتحدة نحو 196 ألف وظيفة جديدة في مارس الماضي، بعد زيادة بائسة بلغت 33 ألفًا فقط في فبراير السابق، والتي تسببت في الكثير من الجدل حول صحة الاقتصاد الأمريكي، وهو مكسب مشجع يلمح بأن النمو في الاقتصاد جاهز للانتعاش.

وزاد التوظيف في معظم القطاعات الرئيسة للاقتصاد، وأبرزها الرعاية الصحية وشركات ذوي الياقات البيضاء.

وقالت وزارة العمل إن تدفق الوظائف الجديدة أبقى معدل البطالة بالقرب من أدنى مستوى في 50 عامًا عند 3.8٪.

وقد يخفف انتعاش التوظيف من القلق بشأن الاقتصاد بعد بداية صعبة في عام 2019، ورغم أن مجموعة من الشركات الكبيرة أعلنت تسريح العمال مؤخرًا، إلا أن معظم الشركات لا تزال تتطلع إلى التوظيف، لكن واحدة من شكاواهم المزمنة هي نقص العمالة الماهرة.

وقال روبرت داي، كبير الاقتصاديين في بنك Comerica، إن «تقرير الوظائف لشهر مارس يعزز شعورنا بأن هناك أرضية جيدة للاقتصاد الأمريكي، مبنية على سنوات من التوظيف القوي وزيادة ثروة الأسر».

وعلى مدار الأشهر الستة الماضية، بلغ متوسط عدد الوظائف الجديدة في الاقتصاد الأمريكي 207 آلاف وظيفة جديدة شهريًا، وهو في الواقع أفضل من النتائج في عام 2017 ومختلف قليلاً عن معدلات 2018.

وبنفس القدر من الأهمية، لا يزال التضخم منخفضًا ومن المرجح أن يظل على هذا النحو في المستقبل القريب. وعدم وجود ضغوط على الأسعار يُتيح للاحتياطي الفيدرالي الفرصة للحفاظ على تجميده الحالي لرفع أسعار الفائدة.

«ويمكن للأسواق أن تتنفس الصعداء لأن بيانات التوظيف تظهر أن الاقتصاد مستمر في التوسع، مما يقلل من مخاوف الركود»، هذا ما قاله خبراء الاقتصاد في بنك أوف أمريكا ميريل لينش للعملاء.

وقال إريك وينوغراد، كبير الاقتصاديين في شركة ألاينس بيرنشتاين للأبحاث الاستثمارية: «سوق العمل قوي بالتأكيد بما يكفي للحفاظ على تقدم الاقتصاد، لكنه لا يولد نوعًا من الضغوط التضخمية التي ستدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي لتغير موقفه الصبور».

وإلى جانب نقاط البيانات الهامة الأخرى -مثل الدراسات الاستقصائية لنشاط الأعمال ومبيعات التجزئة- تدعم أحدث القراءات في سوق العمل فكرة أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال أكثر مرونة للتقلبات والأحداث الاقتصادية العالمية، وفي ديسمبر الماضي، تزامنت عمليات البيع الحادة في سوق الأوراق المالية مع ارتفاع التشاؤم في استطلاعات قادة الأعمال.

ويُعد تقرير الوظائف بمثابة تذكير بأنه حتى لو تباطأ النمو في عام 2019، والذي يتوقعه المتنبئون، فإن التباطؤ ليس هو نفسه الركود، وبالتأكيد ليس هو نفسه الانهيار، وحتى الآن، فإن العلامات المشؤومة حول الاقتصاد -مثل انخفاض أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى ما دون بعض أسعار الفائدة قصيرة الأجل والتقارير الضعيفة عن مبيعات التجزئة في ديسمبر وسوق العمل في فبراير- ليست سببًا للقلق.

وبرغم الإيجابية الراهنة، لا يزال سوق العمل الأمريكي، حتى لو استقر في الأشهر المقبلة، يمثل سبباً رئيساً لخطر الركود في الاقتصاد الأمريكي بعد تلاشي الآثار المحفزة للتخفيضات الضريبية العميقة وارتفاع الإنفاق الحكومي في العام الماضي، بسبب ضعف الاقتصاد العالمي.

كذلك نما الاقتصاد الأمريكي ببطء شديد في نهاية العام الماضي مما كان يعتقد في البداية.

وتشير التوقعات إلى أن التباطؤ سيستمر في عام 2019، وتقول وزارة التجارة أن الاقتصاد نما بمعدل سنوي قدره 2.2% في الربع الرابع من العام الماضي، وهذا أقل من التقدير الأصلي للنمو البالغ 2.6%، وتشير الأرقام إلى انخفاض الإنفاق إلى حد ما من قبل المستهلكين وحكومات الولايات والحكومات المحلية، بالإضافة إلى انخفاض الاستثمار في الأعمال.

كذلك لا يجد المصدرون تلك السهولة اللازمة لشحن بضائعهم، وهي مشكلة تفاقمت بسبب الدولار القوي الذي جعل السلع الوسيطة والنهائية الأمريكية أكثر تكلفة، ومن ثم أصبحت الصادرات أقل الآن مما كانت عليه في الخريف الماضي.

وانخفضت طلبيات المصانع في الولايات المتحدة في فبراير للمرة الرابعة في خمسة أشهر، مما يعكس تباطؤ الاقتصاد الذي بدأ في أواخر عام 2018 واستمر حتى الجزء الأول من العام الجاري.

وتراجعت الطلبات بنسبة 0.5% على أساس شهري، حسبما ذكرت الحكومة يوم الاثنين، وذلك بعد انخفاض طلبيات السلع المعمرة -المنتجات التي تستغرق ثلاث سنوات على الأقل- بنسبة 1.6٪ في فبراير، وتشمل هذه المنتجات السيارات والطائرات والأجهزة وأجهزة الكمبيوتر وما شابه ذلك.

ولا يزال المصنعون يتوسعون، لكنهم أصبحوا أكثر حذراً منذ الصيف الماضي، حيث تضافرت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وضعف الاقتصاد العالمي والدولار القوي لتخفيض الطلب وإجبار الشركات على إعادة تقييم خططها.

التعليقات (0)

قد يعجبك أيضاً