أغلقت العقود الآجلة للنفط الخام على انخفاض حاد، أمس الإثنين، وسط مخاوف متزايدة بشأن زيادة إنتاج النفط الخام العالمي والمخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي قد يضعف الطلب.
وأدت زيادة التوقعات بتباطؤ التوسع الاقتصادي في جميع أنحاء العالم، إلى ظهور أسواق هابطة في عدد من أسواق الأسهم العالمية؛ ما قلل من شهية المستثمرين لشراء الأصول التي تعتبر محفوفة بالمخاطر، مثل النفط، مؤمنين بأن تراجع النمو العالمي سيؤدي بالتبعية إلى ضعف الطلب على الطاقة.
تدنٍ تاريخي
وأنهى خام غرب تكساس الأمريكي تداولات، أمس الإثنين، مُتراجعًا بنسبة 6.38% (2.91 دولار) عند مستوى 42.68 دولار للبرميل، بعد تسجيل خسارة أسبوعية بنسبة 11.4٪ خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا أسوأ أداء أسبوعي له منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
وانتهى تداول النفط في البورصة الأمريكية (نايمكس) في تمام الساعة 1:30 بعد ظهر الإثنين (التوقيت الشرقي للولايات المتحدة)، علمًا بأن الأسواق العالمية ستكون مغلقة اليوم الثلاثاء للاحتفال بيوم الميلاد.
وفي الوقت نفسه، تراجع خام برنت القياسي الأوروبي بنسبة 6.16%، بنحو 3.33 دولار ليُنهي تداولاته عند 50.77 دولار للبرميل، بعد التراجع الأسبوعي بنسبة 10.7٪ بنهاية الأسبوع الماضي.
ووسط التكنهات العالمية بتباطؤ الاقتصاد العالمي وزيادة المعروض النفطي، انخفض نفط خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 40.5٪ من قمته الأخيرة في 3 أكتوبر الماضي، بينما انخفض خام برنت بنحو 38٪ عن أعلى مستوى سجله في أكتوبر الماضي.
وبذلك تكون العقود الآجلة للخام الأمريكي قد وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ 22 يونيو 2017، مع تزايد القلق بشأن تأثير النزاع التجاري الأمريكي- الصيني المتصاعد على النمو العالمي والطلب الخام. وانخفض خام برنت إلى أدنى مستوى له منذ 17 أغسطس 2017.
لماذا تتراجع الأسعار؟
أجاب عن هذا السؤال، ستيفن إينس، رئيس التداول بمنطقة آسيا والمحيط الهادي في شركة"Oanda" المتخصصة في مجال بيانات العملات، الذي قال في مذكرة بحثية يوم الأحد، إن "أسواق النفط وصلت إلى قيعان جديدة، وعلى الرغم من أن خفض الإنتاج يجب أن يعيد الأسواق إلى ما يشبه توازن العرض في النصف الأول من عام 2019، فإن المخاوف من النمو العالمي وزيادة إنتاج النفط الصخري، الذي لا يزال يحقق مستويات قياسية جديدة، تُثير قلق المستثمرين بشدة".
وأظهرت بيانات بيكر هيوز، الصادرة يوم الجمعة الماضي، إضافة المنتجين الأمريكيين لنحو عشرة حفارات نفط أخرى، خلال الأسبوع الماضي، ليصل العدد الإجمالي إلى 883 منصة حفر.
وحتى الآن، تمت إضافة أكثر من 100 حفار في جميع أنحاء قطاع النفط الأمريكي منذ بداية العام الجاري، وقد يكون هناك المزيد من بناء الحفارات مما يهدد بإطلاق المزيد من الإمدادات النفطية في الأسواق العالمية.
وفي وقت سابق من ديسمبر الجاري، اتفق أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" ودول من خارج المنظمة بقيادة روسيا على تخفيض الإنتاج النفطي بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً بداية من يناير 2019؛ لكن الأسعار تتراجع منذ ذلك الحين، ولا تزال الجهود المبذولة لتهدئة أسواق النفط ذات تأثير ضئيل.
وفي ملاحظة بحثية الأسبوع الماضي، يقول بول سانكي؛ كبير محللي النفط في شركة "ميزوهو سيكيوريتيز": إن "العناوين الرئيسة التي تعلق الركود على ارتفاع المعروض العالمي من النفط هي خاطئة"، موضحًا أن الأسعار ضعيفة؛ لأن إشارات الطلب تومض باللون الأحمر، ولن يكون لخفض العرض أهمية تذكر إذا انخفض الطلب إلى مستويات القاع."
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية، ومقرها باريس، أن ينمو الطلب على النفط بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا في عام 2019، بينما تعتقد وكالة معلومات الطاقة الأمريكية أن العالم سوف يستهلك 1.5 مليون برميل يوميا إضافية العام المقبل.
تراجع أسواق الأسهم الأمريكية
وتراجعت مؤشرات الأسهم في جميع أنحاء العالم، وسط تجاهل المستثمرين إجراءات وزير الخزانة الأمريكي لتعزيز الثقة في الاقتصاد، خاصةً بعد وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البنك الاحتياطي الفيدرالي بأنه "المشكلة الوحيدة التي يواجهها الاقتصاد الأمريكي".
وانخفضت المؤشرات الأمريكية الرئيسة الثلاثة للجلسة الرابعة على التوالي، في أسوأ سلسلة انخفاضات لها في أكثر من ثلاث سنوات؛ حيث يقع مؤشر ناسداك المركب ذو التقنية العالية، والذي كان مفتاح السوق الصاعدة، في منطقة هابطة بعد تراجعه بنحو 20% من الارتفاعات الأخيرة.
وفي عشية عطلة يوم الميلاد، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي نحو 653 نقطة، في يوم تداول مختزل أمس الإثنين، ليشهد بذلك أسوأ أسبوع تداول له منذ عقد من الزمان، ويقال إن "يوم الميلاد لهذا العام هو الأسوأ على الإطلاق".
كما انخفض مؤشر S & P 500 بنسبة 2.7%؛ ما جعله يتجه لأكبر انخفاض يومي له، منذ الكساد الكبير في 1931، ويشير ذلك إلى أن السوق يتحرك نحو الاتجاه الهابط.
