

أطلقت وزارة الصناعة والثروة المعدنية مبادرة تمكين البنية التحتية للتعدين بالتعاون مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، ومشروعًا لنقل المياه المعالجة في منطقة جبل صايد التعدينية بالتعاون مع المؤسسة العامة للري، على هامش النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي المنعقدة في الرياض.
وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز تنافسية قطاع التعدين في المملكة عبر تمكين البنية التحتية، وتسريع تطوير المشاريع التعدينية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وتشكّل مبادرة تمكين البنية التحتية للتعدين خطوة محورية لتحفيز الاستثمار التعديني، وتمكين المستثمرين في القطاع التعديني، من خلال تطوير البنية التحتية قرب المناجم، وتقديم حلول متكاملة تعزز تنافسية قطاع التعدين في المملكة، وترفع تصنيف المملكة في المؤشرات العالمية عبر توفير بنية تحتية بتنافسية أعلى، وتحسين سلاسل الإمداد وتقليل العوائق التشغيلية، وجعل المملكة وجهة رائدة وجاذبة للاستثمار التعديني.
وترتكز المبادرة على 3 أهداف إستراتيجية، تشمل زيادة إنتاج المعادن وتعزيز تنافسية المشاريع التعدينية من خلال تمكين البنية التحتية للمراحل الأخيرة، وتسريع قرارات الاستثمار عبر خفض المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية، إضافة إلى تحقيق منافع اجتماعية للمجتمعات المحيطة بمشاريع التعدين.
وتقدم المبادرة الأولوية للمشاريع التي تتماشى مع الأهداف الوطنية لقطاع التعدين، بما في ذلك تطوير المعادن الإستراتيجية، والمساهمة في التنمية الاقتصادية، وتحقيق التكامل عبر سلاسل القيمة التعدينية، حيث تستهدف المبادرة المشاريع الحاصلة والمتقدمة للحصول على رخص استغلال من الفئة (أ) و(ب)، عبر تحديد احتياجاتها من البنية التحتية، مثل الطاقة والمياه، وتسهيل إجراءات الوصول للبنية التحتية؛ مما يساعد في دعم اتخاذ قرارات الاستثمار.
ويمثل مشروع توفير المياه المعالجة في حزام جبل صايد المتمعدن في محافظة المهد بمنطقة المدينة المنورة نموذجًا بارزًا لإظهار الأثر المتوقع لمبادرة تمكين البنية التحتية للتعدين, إذ يضم الحزام منجمين للنحاس والذهب وأحد أكبر الموارد لعناصر الأرض النادرة عالميًا، وتُقدَّر القيمة الإجمالية للموارد التعدينية في جبل صايد بنحو (192) مليار ريال سعودي (51.3 مليار دولار)؛ ما يجعل جبل صايد من أهم الأحزمة التعدينية عالميًا؛ ويهدف المشروع إلى دعم عمليات التعدين الحالية والمستقبلية وتعظيم القيمة الاقتصادية من الموارد التعدينية في الحزام.
وتهدف الوزارة عبر المشروع بالتعاون مع المؤسسة العامة للري إلى توفير أكثر من (20) ألف متر مكعب من المياه المعالجة يوميًا للمنطقة عبر خط أنابيب نقل المياه المعالجة بطول يتجاوز (75) كيلومترًا.
وستدعم هذه البنية التحتية نحو خمسة مواقع تعدين محتملة إلى جانب تضمين الاستفادة المجتمعية منها، ويشمل الأثر المحتمل للمشروع، توفير المياه الجوفية والسطحية وزيادة استغلال المياه المعالجة بما يحقق إستراتيجية الوطنية للمياه؛ مما يزيد من استدامة عمليات التعدين في المنطقة، وخفض تكاليف المياه في المنطقة بنسبة تصل إلى 60% من خلال استبدال صهاريج نقل المياه بخطوط أنابيب المياه المعالجة، مما يزيد من جدوى استغلال وتصنيع الموارد التعدينية من نحاس وذهب ومعادن الأرض النادرة، إضافة إلى إزاحة ما يقارب (11) مليون برميل نفط مكافئ نتيجة تجنب عمليات النقل بالصهاريج، وخفض ما يقارب 4 ملايين طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون، نتيجة لانخفاض استهلاك الوقود والأنشطة اللوجستية، وإتاحة أكثر من 25% من سعة من المياه المعالجة لخط الأنابيب للاستخدامات الحضرية والزراعية.
وأكدت مبادرة تمكين البنية التحتية للتعدين حرص وزارة الصناعة والثروة المعدنية على تعزيز جاهزية البنية التحتية في قطاع التعدين، بما يدعم طموح المملكة للانتقال من مجرد استخراج المعادن إلى منظومة تعدين متكاملة من المنجم إلى السوق، ويرسّخ مكانتها بوصفها وجهة تعدين جاذبة للاستثمار ومنافسة عالميًا، كما تتكامل المبادرة مع الجهود الوطنية لتطوير القدرات في مجال معالجة المعادن وتعزيز سلاسل إمداد مرنة تتماشى مع الطلب العالمي على المعادن الحرجة والإستراتيجية.