أعلنت وكالة «فيتش ريتنجز» للتصنيفات الائتمانية، أنّها قد تخفض تصنيفها لديون المملكة المتحدة بسبب تنامي الشكوك التي تحيط بالمفاوضات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بشأن رحيل البلاد من التكتل الاقتصادي، المقرر في شهر مارس المقبل.
وذكر بيانٌ صادرٌ عن الوكالة، أوردته «رويترز»، اليوم الخميس: «تعتقد فيتش أنّ خروجًا لبريطانيا دون اتفاق سيؤدي إلى عرقلة كبيرة للآفاق الاقتصادية والتجارية للمملكة المتحدة، على الأقل في الأجل القصير».
وتضرّر الاقتصاد البريطاني بالأزمة السياسية القائمة في البلاد، فبينما كانت المملكة المتحدة من أفضل البلدان لبدء الأعمال التجارية، إلا أنّ استفتاء الخروج (الذي انتهت نتيجته بالموافقة) حوّل البلاد إلى وضع مغاير، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له منذ 1985.
وفي السابع من فبراير الجاري، حذّر حاكم بنك إنجلترا مارك كارني، من أن الاقتصاد البريطاني غير جاهز للخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، مشيرًا إلى الضغوط التي تواجهها الشركات بفعل الغموض المحيط بعملية «البريكست».
والمفاوضات بين لندن والاتحاد الأوروبي حول شروط الخروج من التكتل متعثرةً، ما قد يرغم نظريًّا المملكة المتحدة على الانفصال في 29 مارس المقبل بدون اتفاق انتقالي، وهو ما تحذر منه أوساط الأعمال.
وأمس الأربعاء، التقت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا، رئيس المفوضية الأوروبية في بروكسل جان كلود يونكر؛ في إطار الجهود الرامية لإيجاد وسيلة لإقرار البرلمان البريطاني لاتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي التي توصل إليها الجانبان.
وبعد الاجتماع، تحدثت «ماي» عن تقدُّم في حل الأزمة بخصوص ترتيبات الحدود الأيرلندية، وقالت: «لقد أكّدت ضرورة إجراء تغييرات قانونية بخصوص الحدود، التي لا يمكن ترسيمها، واتفقنا على ضرورة العمل على إيجاد حل سريع»، وألمحت إلى أنّ الوقت جوهري بالنسبة للطرفين، ليتم خروج بريطانيا في الوقت المحدد بشكل منظم.
ولم تسفر سلسلة من الاجتماعات التي عقدت بين مسؤولي الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في الأيام الأخيرة عن انفراجه بعد أن رفض البرلمان البريطاني بشكل قاطع اتفاقية الخروج التي توصلت إليها ماي مع الاتحاد الأوروبي في نوفمبر الماضي.
وتتعلق النقطة العالقة الرئيسة، بما يسمى «الترتيب الخاص بإيرلندا» والخاص بالتوصل لسياسة تؤمن منع عودة عمليات التفتيش المكثفة على الحدود الحساسة بين جمهورية أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي، وأيرلندا الشمالية.
وفي هذا السياق، صرح متحدث باسم المفوضية الأوروبية: «دول الاتحاد الأوروبي الـ27 لن تعيد فتح اتفاقية الخروج ولا يمكننا قبول حد زمني للترتيب الخاص بأيرلندا أو بند للخروج من جانب واحد (..) ستعقد محادثات أخرى هذا الأسبوع لمعرفة ما إذا كان يمكن إيجاد وسيلة لتحقيق أكبر دعم ممكن في البرلمان البريطاني واحترام الخطوط الرئيسة التي اتفق عليها المجلس الأوروبي».
وأضاف: «نحن نستمع للحكومة البريطانية ونعمل معها.. من أجل تحقيق انسحاب منظم للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس».
وكانت آندريا ليدسوم وزيرة شؤون الدولة في مجلس العموم البريطاني، قد صرحت يوم الجمعة الماضية، بأنّ الحكومة مستعدةٌ للخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق ما لم يصوت البرلمان على خطة رئيسة الوزراء تيريزا ماي للانسحاب من التكتل، مضيفةً في تصريحات لراديو هيئة الإذاعة البريطانية «BBC»: «بصفة أساسية، هذا ما سيحدث ما لم نُصوِّت على اتفاق.. الموقف القانوني هو أنّنا سنغادر دون اتفاق».
وجاءت تصريحات الوزيرة، بعدما خسرت «ماي» تصويتًا في مجلس العموم على استراتيجية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بـ303 أصوات مقابل 258 صوتًا.
وتواجه «ماي» مزيدًا من المعارضة لخططها لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في ظل محاولتها لإقناع النواب بدعمها قبل ستة أسابيع من موعد خروج البلاد من الاتحاد.
