رصدت وكالة «بلومبرج» موجة «الهروب الكبير» من الليرة التركية بعد القرار الصادر عن اللجنة العليا للانتخابات في تركيا بـ«إلغاء انتخابات بلدية إسطنبول، وإعادتها مجددًا»، وفق الضغوط التى يمارسها الرئيس التركي رجب أردوغان وحاشيته.
وقد تسبب القرار في تراجع الليرة التركية في ظل مخاوف المستثمرين من تصاعد حالة عدم الاستقرار السياسي، ولفتت الوكالة إلى أن القرار، الذي لا توجد إمكانية للطعن عليه، جاء بعد طلب من الحزب الحاكم بزعامة أردوغان.
ورضخت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، أمس الإثنين، لضغوط أردوغان، وقررت إعادة الانتخابات البلدية، التي فاز بها مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو، وحددت يوم 23 يونيو المقبل موعدًا لإجرائها.
وتعقيبًا على القرار وتأثيره الاقتصادي نقلت وكالة «بلومبرج»، عن الخبير الاستراتيجي في «ستاندرد تشارترد» إيليا جوفشتاين، قوله: «لقد تم تذكير المستثمرين مرة أخرى بالحالة الهشة والمتآكلة للمؤسسات الديمقراطية في تركيا...».
وتراجعت الليرة بأكثر من 3% بعد إعلان القرار، ما قاد إلى تراجع العملة التركية إلى أدنى مستوى لها في سبعة أشهر، وتجاوز سعر صرف الدولار ست ليرات، في وقت سابق من يوم أمس، في ظل عمليات بيع في أصول الدول الناشئة في ظل تبعات الحرب التجارية العالمية.
وقال الخبير بمؤسسة Emso Asset Management لإدارة الأصول، جينز نيستيدت: «حالة الغموض المرتبطة بالانتخابات ستعود من جديد، وسيتم إرجاء الكثير من التصويبات السياسية الضرورية حتى يوليو، هو شيء مؤسف...».
وتسود مخاوف المتعاملين على الليرة من تداعيات الفوضى السياسية في البلاد وتزايد الضغوط على عملات الاقتصادات الصاعدة نتيجة تباطؤ الاقتصاد العالمي، وتزامن تراجع العملة التركية مع موجة بيع عالمية للأوراق المالية.
وربط خبراء التدهور الأخير في سعر صرف الليرة بـ«رغبة رسمية» هدفها تخويف الشعب التركي والضغط عليه حتى يسلم بالخطط السياسية للرئيس أردوغان الراغب في إعادة الانتخابات المحلية بعد الهزيمة الكاسحة التي تلقاها حزبه، معتبرين ما يحدث لليرة مؤخرًا نوعًا من التلاعب.
وضعت سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اقتصاد بلاده في ذيل قائمة ضمّت عشرات الدول حول انكماش الثروات، بعد الكشف عن تراجع أسواق الأصول خلال العام الماضي إلى مستويات قياسية بلغت 23%.
وكشفت دراسة مركز الهجرة الدولية للثروات، عن أنه من بين 90 دولة احتلت تركيا المرتبة الثانية ضمن أكثر الدول انكماشًا للثروات بعد فنزويلا، كما أن تركيا تحتل المرتبة السابعة بين 20 دولة تعد الأسوأ أداء لأسواق الأصول خلال الفترة بين عامي 2008 و2018.
وكشفت الدراسة عن انكماش ثروة الشعب التركي خلال الفترة بين عامي 2008 و2018 بنحو 11%، في ظل حكم قبضة الحديد والنار التي ينتهجها أردوغان، ومن ثم بلغ متوسط خسارة مستثمر البورصة حوالي 21% وفقدت الليرة التركية 39.5% من قيمتها أمام الدولار.
ونشرت صحيفة «زمان» المحلية، في وقت سابق، أرقامًا أظهرت انهيارًا كبيرًا ضرب الاقتصاد التركي تحت حكم أردوغان، قائلةً: «إنَّ الأزمة بدأت العام الماضي وبلغت ذروتها في شهور الصيف، وبعد الانتخابات المحلية تحوَّلت الأنظار مجدَّدًا إلى الاقتصاد الذي تتدهور حالته يومًا بعد يوم».
ولم تنجح تركيا، بحسب الصحيفة، في الوصول إلى حل لمنع ارتفاع التضخم؛ حيث زاد في مارس الماضي بنسبة 1.03%، مرتفعًا بنسبة 19.71% عن الشهر نفسه من العام الماضي، وتعتبر الخضراوات والفاكهة هي أول وأكثر المنتجات التي ارتفع سعرها في هذا الشهر.
وارتفعت نسبة البطالة في الفترة من ديسمبر إلى فبراير الماضيين، لتبلغ 14.7%، وهو نفس الارتفاع الذي شهدته في مارس 2009 بزيادة بلغت 3.9% عن الفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغ عدد العاطلين أربعة ملايين و668 ألف شخص بزيادة وصلت إلى مليون و259 ألف شخص في العام الأخير.
وتحدّثت الصحيفة عما أسمتها «نقطة ملفتة للانتباه» تتمثّل في وصول نسبة البطالة بين الشباب (من سن 15 إلى 24) إلى 26.7% في الفترة من ديسمبر إلى فبراير الماضيين، بزيادة بلغت 6.8% وهو أعلى ارتفاع لها منذ عام 2005.
وأعلنت مؤسسة الإحصائيات التركية نتائج مؤشرات الإنتاج الصناعي الخاصة بشهر فبراير، والتي أظهرت انخفاض هذا مؤشر بنسبة 5.1 % عن الشهر نفسه من العام الماضي؛ حيث وصل إلى 100 في شهر فبراير من هذا العام، علمًا بأنّه كان قد وصل إلى 105.3 في فبراير الماضي.
يأتي هذا فيما وصل عدد الأشخاص الخاضعين للملاحقة القانونية بسبب القروض الشخصية في الفترة نفسها إلى 212 ألف شخص مرتفعًا بنسبة 40%، فيما وصل عدد الأشخاص الخاضعين للملاحقة القانونية؛ بسبب الديون الشخصية أو ديون بطاقات الائتمان الفردية (الشخصية) في أول شهرين من هذا العام إلى 333 ألف شخص مرتفعًا بنسبة 26% عن الفترة نفسها من العام الماضي (عام 2018).
