تسببت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المثيرة للجدل في هبوط حاد لليرة، اليوم الاثنين، لتسجل 5.7120 مقابل الدولار؛ ما يعني تدهورًا مستمرًّا لها؛ حيث انخفضت نحو 1.58% منذ يوم الجمعة الماضي.
وجدَّدَ أردوغان مساعي حزبه الحاكم (العدالة والتنمية) إلى إعادة فرز أصوات الانتخابات البلدية في إسطنبول، منوهًا باستحالة إعلان فوز مرشح المعارضة قبل أن يزعم أن في انتخابات إسطنبول «جريمة منظمة»!!
يأتي هذا فيما يطالب مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو، بإعلانه رسميًّا فائزًا بانتخابات إسطنبول، واصفًا مزاعم الحزب الحاكم بأنها «مخزية ومهينة»، لا سيما بعد خسارته الانتخابات البلدية في إسطنبول وأنقرة اللتين يحكمهما منذ 25 عامًا.
وفيما تسلم مرشح حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض منصور ياواش، وثيقة رئاسة بلدية العاصمة أنقرة التي تخوله بدء مهامه رسميًّا؛ تتعرض العملة التي سجلت 5.6775 في الساعة 07:46 بتوقيت جرينتش، لضغوط بفعل النتائج الأولية للانتخابات البلدية التي أظهرت فقد حزب أردوغان السيطرة على أنقرة وإسطنبول لصالح حزب الشعب الجمهوري.
وطعن «العدالة والتنمية» في النتائج الأولية بجميع دوائر إسطنبول الـ39؛ ما أدى إلى إعادة فرز جزئية أو كاملة في أنحاء كبرى المدن التركية.
وكان لخسائر أردوغان في الانتخابات المحلية سلبياتها على آمال المستثمرين من تبني إصلاحات صعبة يقولون إنها ضرورية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وهو يسعى إلى تدعيم قاعدته السياسية.
وطلب حزب العدالة والتنمية إعادة فرز الأصوات بالمدينتين. ومن المتوقع، أن يعلن وزير المالية بيرات ألبيرق (زوج ابنة أردوغان)، الأربعاء المقبل، للمستثمرين الأجانب الذين انتابهم القلق، إصلاحات هيكلية يأمل أن تُنشط اقتصاد نُكب بارتفاع التضخم وهشاشة العملة، وفقًا لوكالة الأناضول.
وبعد أزمة العملة التي فقدت فيها الليرة في العام الماضي قرابة 30% من قيمتها؛ يقول اقتصاديون إن تركيا تحتاج تقديم التزامات طويلة الأجل لزيادة الصادرات وتخفيف أعباء الشركات المثقلة بالديون وتحرير البنك المركزي من القيود لأداء مهامه.
وعشية الانتخابات، قال أردوغان، الذي شن حملة دعاية قبل بدء التصويت، إن حزب العدالة والتنمية سيوجه تركيزه إلى الاقتصاد، فيما شكك محللون في إمكانية طرح خطة إصلاح شاملة، لا سيما بعد الانتخابات، ويخشون أن يختار الحزب تدابير تحفيزية قصيرة الأجل تخفق في معالجة نقاط الضعف الأعمق، بل وربما تؤدي إلى تفاقمها.
وقال جيوم تريسكا كبير خبراء استراتيجيات الأسواق الناشئة لدى بنك كريدي أجريكول: «إن قاعدة الحزب تريد إجراءات مواتية للنمو ومزيدًا من التدابير المالية وخفض التضخم. وهذ ما فعله الحزب قبل الانتخابات، وسيضطر إلى مواصلته إذا كان أردوغان يريد الحفاظ على شعبية، لكن لا أتوقع إصلاحات، وسيقتصر الأمر على تصريحات».
وتكمن مشكلة تركيا الاقتصادية في اعتمادها لسنوات على تمويل خارجي رخيص غذى ازدهارًا قائمًا على قطاع البناء. وبانهيار الليرة وجدت الشركات أنه لا يمكنها سداد الديون؛ ما عرَّض مؤسسات الإقراض والعاملين بالشركات للعجز عن سداد الالتزامات والإفلاس.
ومع دخول الاقتصاد حالة ركود في العام الماضي استقرت الليرة وانخفض التضخم قليلًا من أعلى مستوياته في 15 سنة الذي بلغ 25%؛ ما أتاح قدرًا من الاسترخاء، فيما أججت سلسلة إجراءات خاصة مخاوف المستثمرين من ألا تكون تركيا ملتزمة التزامًا كاملًا بالسماح لعملتها بالتعويم الكلي، أو للبنك المركزي بالحفاظ على ارتفاع أسعار الفائدة، التي تبلغ 24% منذ سبتمبر، طوال الفترة الضرورية لخفض التضخم من مستوى 20%.
ولتخفيف معاناة الأتراك، افتتحت الحكومة مراكز لبيع سلع بأسعار مخفضة، ومددت العمل بتخفيضات ضريبية على بعض السلع. ولمعالجة انخفاض الليرة في الشهر الماضي أمرت البنوك بتقليل التمويل المتاح بالليرة لسوق الصرف الأجنبي في لندن، واغترفت من احتياطيات البنك المركزي.
وقال نهاد بولنت جولتكين محافظ البنك المركزي السابق والأستاذ بجامعة بنسلفانيا: «يبدو أن هذه هي غريزة البقاء المميزة لأردوغان. ولا أعتقد أن لديه أهدافًا طويلة الأجل. فهذا يتطلب تركيزًا متواصلًا على الاقتصاد لفترة مطولة»، فيما لم يكشف وزير المالية تفاصيل عن الإصلاحات المقبلة.
وقالت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية إن مصداقية وفاعلية الإصلاحات ستكون أساسية لتصنيف تركيا الائتماني الذي خفضته في أغسطس الماضي، مشيرةً إلى خطر ٍ من أن تشرع الحكومة في برامج تحفيزية أكثر كلفةً في الوقت الذي تبدأ فيه بالتسليم بمدى الركود الاقتصادي.
