فشل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في طمأنة المستثمرين بمدى إدراكه للمخاطر الراهنة في الأسواق العالمية؛ ما يؤجج من الرغبة في الاستثمار في الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا على المدى القصير والمتوسط، مع مزيد من التوقعات ببقاء الذهب مدعومًا إذا بقيت أسواق الأسهم متقلبة.
وأصبحت الأوضاع الفنية لسوق الذهب على المدى القصير والطويل أكثر صعودًا خلال الربع الأخير من عام 2018، مما يدل على أن سعر المعدن الأصفر سيستمر في الاتجاه الصعودي على الأقل في الربع الأول من العام الجديد.
جلسة العام
بنهاية تداولات، الاثنين، ارتفعت أسعار الذهب العالمية بنسبة 1٪ لتصل إلى أعلى مستوى في ستة أشهر، وسط التوترات السائدة بأسواق الأسهم العالمية والمخاوف من التباطؤ الاقتصادي العالمي أضعفت معنويات المخاطرة، مما دفع المستثمرين إلى البحث عن الأمان في المعدن النفيس.
وأنهى سعر الذهب الفوري عند مستوى 1269.11 دولار للأونصة، يوم الاثنين، في تعاملات محدودة قبيل عطلة عيد الميلاد اليوم الثلاثاء.
وارتفعت أسعار الذهب بما يقرب من 2٪ هذا الأسبوع.
وبلغ المعدن الأصفر أعلى مستوى له منذ أواخر يونيو الماضي، عند 1269.49 دولار، في وقت سابق من جلسة الاثنين، وارتفع الذهب بأكثر من 9٪ من أدنى مستوى خلال 19 شهرًا عند 1159.96 في منتصف أغسطس الماضي.
أداء باهت منذ بداية العام
منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، تدفق المستثمرون على الذهب، مما جعله أحد الأسواق الأكثر موثوقية في العقد الماضي.
ومع ذلك، أكد عام 2018 أن المعدن فقد الكثير من لمعانه. فعلى الرغم من الاضطرابات في اقتصادات الأسواق الناشئة وحرب التجارة الأمريكية الصينية، لم تجتذب المعادن التدفق المتوقع للاستثمار.
وفي 15 أغسطس الماضي، انخفضت أسعار الذهب إلى ما دون المستوى النفسي المهم عند 1200 دولار للأوقية مُسجلة 1175 دولارًا للأوقية -للمرة الأولى منذ أكثر من عامين ونصف العام- بما يمثل أسوأ سلسلة خسائر منذ عام 2013، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 12٪ منذ أبريل الماضي.
وظل الذهب عديم الاستثمار لفترة طويلة من العام الجاري، قبل أن يستعيد بريقه بنهاية أغسطس الماضي، ويبدأ رحلته الصعودية اعتبارًا من الحادي عشر من نوفمبر الماضي، مدعومًا بمجموعة من القضايا السياسية التي تلوح في الأفق، بما في ذلك الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتعنت إيطاليا بشأن تغيير ميزانيتها، ما دفع أسعار الذهب للارتفاع إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.
تساؤلات
وثمة تساؤلات تحتاج إلى إجابات واضحة لطمأنة المستثمرين المتعاملين بسوق المعدن الأصفر؛ فهل يتألق الذهب كملاذ آمن بنهاية 2018؟ هل سيؤدي ضعف الدولار الأمريكي إلى دفع الذهب إلى أعلى مستوياته في عدة سنوات؟ أم هل يظل الذهب محاصرًا في نطاق تداوله الحالي، غير قادر على كسر المقاومة الصعبة عند 1300 دولار للأوقية؟.
فمع تصاعد التوترات حول متانة اقتصاد الولايات المتحدة، على الرغم من محاولة وزير الخزانة الأمريكية التخفيف من مخاوف المستثمرين، يبدو أن المستثمر يتجه للاستثمار في أداة الذهب التقليدية الآمنة والخالية من المخاطر.
وظلت سوق الذهب في صعود مستمر معظم ديسمبر الجاري؛ بسبب المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي، والنزاع التجاري المتصاعد مع الصين، وزيادة أخرى في سعر الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وبين عشية وضحاها، رفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، كما كان متوقعًا، لكن ما أثار مفاجأة الأسواق هو التزام المركزي بالاحتفاظ بجوهر خطته لتشديد السياسة النقدية، على الرغم من تزايد عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي العالمي.
توقعات 2019
يتفاءل المحللون بشأن الذهب لعام 2019، وسط ضعف توقعات الدولار الأمريكي، ووفقًا لمؤسسة "كابيتال ايكينوميكس" الاستثمارية، فإن الهدف النهائي لعام 2019 للمعدن الأصفر هو 1300 دولار للأوقية، يليه مستوى 1400 دولار في نهاية عام 2020.
وأوضح الاقتصاديون في كابيتال إيكونوميكس، في تقرير حديث خلال ديسمبر، أن النظرة المتفائلة للذهب مبنية على رغبة المستثمرين في العودة إلى ساحة الذهب مع اقتراب نهاية دورة تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويقول بنك جولدمان ساكس الأمريكي، إن أسعار الذهب في أواخر عام 2018 تعتبر "جذابة للغاية"، موضحًا أنه "إذا تباطأ النمو في الولايات المتحدة العام المقبل، كما هو متوقع، فمن المتوقع أن يستفيد الذهب من ارتفاع الطلب على الأصول التقليدية"، ويتوقع البنك استهداف الذهب لسعر 1325 دولارًا للأوقية خلال 2019.
كذلك يرى بنك جي بي مورجان الأمريكي، أن أسعار الذهب ستصل بسهولة إلى 1294 دولارًا للأوقية في 2019، مع ميل الذهب إلى الاستفادة من الانخفاض المستمر في العائدات الحقيقية خلال الفترة الماضية.
