قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن دول المجلس منفتحة على العالم، وتمضي نحو تكامل اقتصادي أعمق، مشيرا إلى أنها تتطلع إلى بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل تحقق المصالح المشتركة.
وخلال مشاركته في جلسة (مستقبل الاستثمار في الخليج)، اليوم الأحد، على هامش أعمال الدورة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي (WIF2026)، بحضور ومشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين؛ أعرب البديوي عن خالص الشكر والتقدير إلى دولة قطر، بقيادة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، على ما تبذله من جهود متواصلة في تعزيز الحوار الاقتصادي والاستثماري الدولي، والإسهام في ترسيخ حضور مجلس التعاون ومكانته على الساحتين الإقليمية والدولية، وتقديره لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، على تعاونه مع الأمانة العامة لمجلس التعاون في تنظيم هذه الجلسة، التي تمثل فرصة مهمة لاستشراف مستقبل الاستثمار وتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي.
وأكد أمين مجلس التعاون، خلال كلمته على إن انعقاد هذه النسخة على أرض دولة قطر يحمل دلالة خاصة، فقد قدمت دولة قطر نموذجاً ملهماً في تحويل الرؤى الطموحة إلى إنجازات عالمية، وأثبتت بتجربتها التنموية الرائدة أن الطموح حين يقترن برؤية واضحة، وإرادة راسخة، وتخطيط استراتيجي، لا يصنع الإنجازات فحسب، بل يصنع المستقبل، ويحوّل التحديات إلى فرص، والفرص إلى نجاحات مستدامة.
في السياق ذاته ذكر البديوي أن هذا المنتدى ينعقد في ظل تحولات متسارعة يشهدها الاقتصاد العالمي، تعاد معها صياغة سلاسل الإمداد، وتسهم التقنيات الناشئة في رسم ملامح اقتصادات المستقبل، فيما تتزايد المنافسة على استقطاب الاستثمارات، وفي خضم هذه التحولات، يبرز تساؤل جوهري، كيف يمكننا تعزيز ثقة المستثمرين، وضمان استدامة التدفقات الاستثمارية، في عالم تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية، وتتأثر فيه الممرات البحرية وسلاسل الإمداد العالمية؟، إن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في الثلاث نقاط التالية.
أولاً: أثبتت دول مجلس التعاون قدرتها على مواجهة هذه التحديات والحد من انعكاساتها، من خلال تعزيز التنسيق المشترك، وتنويع المسارات التجارية واللوجستية، ودعم استمرارية الأنشطة الاقتصادية وسلاسل الإمداد.
ثانياً: أكدت التطورات الأخيرة، وما صاحبها من تحديات لأمن الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، أن استقرار تدفقات الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وثقة المستثمرين.
ثالثاً: إن التكامل الاقتصادي لم يعد خياراً تنموياً فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز القدرة على مواجهة التحديات، واستدامة النمو، وترسيخ الثقة في البيئة الاستثمارية، ويستند هذا الترابط إلى مسيرة تكاملية راسخة، في مقدمتها الاتحاد الجمركي، والسوق الخليجية المشتركة، وربط أنظمة المدفوعات بين دول المجلس، ومشروع سكة حديد دول مجلس التعاون، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد ويخفض كلفة ممارسة الأعمال.
وأشار أمين مجلس التعاون الخليجي إلى أن اليوم لا يمكن النظر إلى دول المجلس باعتبارها 6 أسواق منفصلة، بل باعتبارها منظومة اقتصادية واستثمارية خليجية مترابطة تستند إلى قاعدة اقتصادية ومالية واستثمارية كبيرة، وهو ما تعكسه بوضوح مجموعة من المؤشرات، يأتي الاقتصاد الخليجي ضمن أكبر عشرة اقتصادات في العالم، بناتج محلي إجمالي يبلغ 2.4 تريليون دولار أمريكي، تتجاوز تجارته الخارجية 1.8 تريليون دولار أمريكي، لتحتل دول مجلس التعاون مجتمعةً المرتبة الخامسة عالمياً، تُقدَّر أصول صناديقه السيادية بأكثر من 5 تريليونات دولار أمريكي، غير أن قوة اقتصادات دول المجلس لا تكمن في حجمها وقدراتها المالية فحسب، بل في نوعية التحول الذي تشهده.
في الإطار ذاته بين البديوي أن الرؤى الوطنية الطموحة لدول المجلس حيث أعادت رسم المشهد الاقتصادي الخليجي، ووسعت دور القطاع الخاص، وطورت البيئة التشريعية والتنظيمية، وفتحت مجالات واسعة أمام الاستثمار في قطاعات المستقبل على النحو التالي، الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، الطاقة المتجددة والصناعات، النقل والخدمات اللوجستية، السياحة، الخدمات المالية.
ودعا البديوي، المستثمرين والشركاء حول العالم إلى النظر إلى دول مجلس التعاون، ليس بوصفها وجهةً للاستثمار فحسب، بل بوصفها شريكاً في بناء مستقبل الاستثمار العالمي، مستقبل يقوم على الثقة، ويُبنى بالشراكة، وتقوده المعرفة والابتكار، ويُقاس نجاحه بما يحققه من تنمية وازدهار مستدام.
كما أشار إلى أبرز المؤشرات على تنامي الترابط بين اقتصادات دول المجلس ما نشهده في حركة الاستثمار، حيث بلغ إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى دول مجلس التعاون في عام 2025م أكثر من 792 مليار دولار أمريكي، منها أكثر من 171 مليار دولار أمريكي استثمارات بين دول المجلس نفسها، أي أن الاستثمار الخليجي البيني يمثل قرابة 22% من هذا الرصيد، وهو ما يؤكد حقيقة مهمة، وهي أن المستثمر في إحدى دول مجلس التعاون لا يدخل سوقاً وطنية منفردة فحسب، بل منظومة إقليمية مترابطة، تتصل من خلالها أسواق الخليج ببعضها وبالاقتصاد العالمي.
اعرض التغريدة على منصة X






