بدأت الولايات المتحدة والصين، رسم الخطوط العريضة لالتزاماتهما المبدئية حيال أبرز المشكلات في نزاعهما التجاري، وهو ما وصفته «رويترز» بأنّه أفضل تقدُّم حتى الآن نحو إنهاء الحرب التجارية المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.
ونقلت الوكالة –اليوم الخميس– عن مصادر (لم تسمها) قولها، إنّ المحادثات بدأت تسفر عن الخطوط العريضة لما يمكن أن يُشكِّل توافقًا مع سعي الجانبين للتوصُّل إلى اتفاق بحلول أول مارس المقبل، حيث تنتهي هدنة استمرت 90 يومًا، اتفق عليها ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينج عندما التقيا في الأرجنتين العام الماضي، على هامش قمة العشرين.
وبحسب المصادر «المطلعة» على سير المحادثات، فإنّ المفاوضين بدأوا إعداد ست مذكرات تفاهم بشأن قضايا أساسية هي النقل القسري للتكنولوجيا والسرقة الإلكترونية وحقوق الملكية الفكرية والخدمات والعملة والزراعة والقيود غير الجمركية على التجارة.
ورأت الوكالة أنّ هذه المذكرات تغطي القضايا الأشد تعقيدًا التي تؤثر على العلاقات التجارية بين البلدين، وتهدف من وجهة النظر الأمريكية إلى إنهاء الممارسات التي دفعت ترامب من البداية إلى فرض رسوم على الواردات الصينية.
يأتي هذا فيما أوضح أحد المصادر أنّ المحادثات ما زالت معرضة للإخفاق، رغم تأكيده أنّ العمل على مذكرات تفاهم هو خطوة مهمة نحو دفع الصين إلى الموافقة على مبادئ عامة والتزامات محددة بشأن القضايا الرئيسة.
وأجرى مسؤولون من البلدين جولة محادثات في واشنطن أمس الأول الثلاثاء وأمس الأربعاء، ثمّ انضم إليهم اليوم الخميس، مفاوضون على مستوى رفيع بقيادة الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهايزر ونائب رئيس الوزراء الصيني ليو خه.
وتسعى بكين وواشنطن للتوصُّل إلى تسوية لخلافاتهما التجارية خلال المحادثات، لتجنُّب تصعيد المواجهة التجارية قبل أن تنتهي أول مارس المقبل مهلةٌ حدّدها الرئيس الأمريكي، تسبق فرض المزيد من الرسوم الجمركية على واردات السلع الصينية، فيما أبدى ترامب مؤخرًا ما يمكن اعتبارًا، انفتاحًا على تمديد الموعد النهائي لإتمام المفاوضات.
وعقب جولة من المفاوضات استضافتها بكين الأسبوع الماضي، قال ترامب في تغريدة على «تويتر»: «المفاوضون حول التجارة التقوا في الصين؛ حيث كانت الاجتماعات حول التجارة مثمرة جدًّا»، موضحًا أنّ الرسوم الجمركية الحالية يدفعها الصينيون إلى الولايات المتحدة، بينما تدفعها في الواقع الشركات الأمريكية، وفي نهاية المطاف، يعاني المستهلكون الأمريكيون بشكل متزايد في الأسعار.
والجمعة الماضية، اختتمت في بكين محادثات بين مفاوضي البلدين، بلقاء وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين والمفاوض الأمريكي روبرت لايتهايزر، الرئيس الصيني شي جين بينج، وتحدّث الجانبان عن إحراز تقدّم في المفاوضات، لكنهما اعترفا أيضًا بأنّ «مسائل صعبة» لا تزال عالقة.
إعلاميًّا، عبرت وسائل إعلام صينية عن تفاؤلها بشأن التوصل إلى حلٍ لهذه الأزمة، لكن صحفًا أمريكية ذكرت أن التقدم الذي تحقّق ضئيلٌ في أصعب القضايا التي تتطلب إصلاحات بنيوية عميقة من قبل السلطات الصينية.
وكان صندوق النقد الدولي قد حذّر مما وصفها بـ«عاصفة» قد تضرب الاقتصاد العالمي، ومرتبطة جزئيًّا بحرب الرسوم الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم، وقال -في تقرير أصدره الأسبوع الماضي- إنّ الاقتصاد العالمي مهدّد بشكل كبير للتعرض لـ«عاصفة قوية» مع تراجع توقّعات النمو العالمي، لافتًا إلى أنّ الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين أحد أسبابه الرئيسة.
وفي ديسمبر الماضي، علّق ترامب لثلاثة أشهر قراره زيادة الرسوم الجمركية على ما قيمته 200 مليار دولار من السلع الصينية المستوردة، من 10% (حاليًا) إلى 25%، لإتاحة الوقت أمام المفاوضات.
وخلال محادثات جرت في شهر يناير المنصرم، أكّد الجانبان إحراز تقدّم كبير، لكنّ التصريحات المتعاقبة كانت أقلّ تفاؤلًا، وفق الوكالة الفرنسية.
وتطالب واشنطن بتغيير ممارسات صينية تعتبرها غير عادلة، ومنها ما تقول إنّها «سرقة» التكنولوجيا الأمريكية والملكية الفكرية، ورفع معوقات تعترض عمل الشركات الأجنبية في السوق المحلية الصينية، بينما عرضت الصين زيادة وارداتها من السلع الأمريكية، لكن من المتوقّع أن تعارض المطلب الأمريكي بإدخال تعديلات كبيرة على سياساتها الصناعية، مثل خفض الدعم الحكومي.
وتبادلت الدولتان فرض رسوم على أكثر من 360 مليار دولار من التجارة في ما بينهما، ما ألقى بظلاله السلبية على الأسواق المالية العالمية.
