صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةالاقتصادالخبر
الاقتصاد

كيف تحول الاقتصاد الأوروبي من الانتعاش إلى الركود؟

وسط تراجع التوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو..

أسماء الخوليالأربعاء 20 فبراير 2019
Xf
كيف تحول الاقتصاد الأوروبي من الانتعاش إلى الركود؟

ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر

AI

مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل

في غضون عامين فقط، انتقلت منطقة اليورو من قائد الاقتصاد العالمي إلى انعدام النمو، وسط تنبؤات متزايدة إلى تباطؤ اقتصادي حادّ تدفعه عدة عوامل، بما في ذلك العوامل الداخلية والدولية، من بينها عدم قدرة البنك المركزي الأوروبي على خفض أسعار الفائدة، وحرب التجارة القائمة بين أمريكا والصين.

وفي عام 2017، توسعت الكتلة الأوروبية بأسرع معدل في عشر سنوات؛ حيث استفادت من مزيج التجارة العالمية المزدهرة مع السياسة النقدية الفائقة السهولة. والآن، أصبح اتحاد العملة الشاغل الرئيسي لأولئك الذين يشعرون بالقلق من حدوث تراجع حادّ للنمو الاقتصادي العالمي.

وتخشى الأسواق بشكل متزايد أن يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض تعريفات تصل إلى 25٪ على صادرات منطقة اليورو من السيارات إلى الولايات المتحدة، من أجل تحقيق التأثير على المفوضية الأوروبية في المفاوضات التجارية الحالية والمستقبلية، والذي  من شأنه أن يزيد الأمور سوءًا.

مؤشرات سلبية

ونما اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.8٪ في عام 2018، منخفضًا من 2.4٪ في العام السابق، وانخفضت معدلات النمو الفصلية في ألمانيا ومنطقة اليورو بأكثر من النصف خلال عام 2018، من 0.7٪ في نهاية عام 2017 إلى 0.2٪ في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2018.

وتُشير مؤشرات النمو في أوروبا إلى وجود مشكلة في أنموذج النمو في بعض البلدان مقارنةً بالكتلة ككل. ففي إيطاليا، دفعت الخطط المالية للحكومة الجديدة عائدات السندات لأعلى، مما أسهم في انخفاض تدفق الائتمان. وانخفض الطلب المحلي في الربع الرابع، مما يدل على أن المستهلكين ورواد الأعمال يتوخون الحذر.

وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي؛ ويرجع ذلك أساسًا إلى الاتجاهات الهبوطية لمنطقة اليورو. فإيطاليا وألمانيا- وإن كانتا تمثلان قوة بالتكتل النقدي- تواجهان مشكلة في الوقت الحالي، فإيطاليا الآن في حالة ركود رسمي، وألمانيا تفتقد لمؤشرات النمو.

وحتى إسبانيا التي نمت بنسبة 0.7٪ في الربع الأخير من 2018، بارتفاع هامشي عن نسبة التوسع التي بلغت 0.6٪ في كل من الأرباع الثلاثة السابقة، توسعت بنسبة أقل من 3٪ في العام 2018 لأول مرة في أربع سنوات.

ويتعرض الأداء الاقتصادي لفرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، لمزيد من الضغوط بسبب الاحتجاجات التي ضغطت على النظام السياسي وهزت ثقة المستثمرين؛ ليتراجع النمو لعام 2018 إلى 1.5٪ منخفضًا من 2.3٪ في عام 2017.

ركود ألماني

ويعتقد المحللون أن أكبر اقتصاد في منطقة اليورو قد يتقلص للربع الثاني على التوالي في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2018، وهو ما يكفي لإصابته بالركود. ويُقدر صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الألماني قد يرتفع بنسبة 1.5٪ في العام 2018، مع توقعات بتباطؤ النمو إلى 1.3٪ في عام 2019.

وانخفض الإنتاج الصناعي لألمانيا، وسط انخفاض آراء المستثمرين بشأن الوضع الحالي، وعدم توقعهم لأي تحسن في الأشهر الستة المقبلة.

كذلك أثقل التباطؤ العالمي في التجارة العالمية والمخاوف من النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين كاهلَ المصنعين الألمان، مما دفع المفوضية الأوروبية لتخفيض توقعاتها لنمو اقتصاد ألمانيا لعام 2019 إلى 1.1% من 1.8% من أواخر العام 2018.

الانفصال البريطاني

ومثل الكثير من دول أوروبا، عانت بريطانيا من هبوط في التصنيع المرتبط باختبارات جديدة لانبعاثات السيارات وتعثر الطلب في الصين. ويُضيف البريكست مشاكل إضافية للاقتصاد البريطاني.

ومن المتوقع أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 0.3٪ في الربع الرابع من العام 2018، مع تصاعد المخاوف بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويتنبأ صندوق النقد الدولي بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4٪ في عام 2018، فيما يُحذر بنك إنجلترا من أن الخروج غير المنظم من صفقة Brexit يمكن أن يؤدي إلى حدوث ركود فوري أسوأ من الأزمة المالية لعام 2008.

انخفاض التجارة

وكشفت بيانات البنك المركزي الأوروبي عن انخفاض فائض التجارة في أوروبا وتدفقات الاستثمار في الاقتصادات القارية التي انحسرت في ديسمبر الماضي، وسط التباطؤ الاقتصادي العالمي، وعدم اليقين بشأن السياسة التجارية للولايات المتحدة، والجدل حول خروج بريطانيا الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى تقلبات الأسواق المالية.

واعترف البنك المركزي الأوروبي، في بيان أطلقه الثلاثاء، بأن المخاطر على التوقعات الاقتصادية تميل إلى الاتجاه الهبوطي، وألمح لذلك بقوة في شهر يناير الماضي، إلى أنه قد يعجز عن رفع سعر الفائدة من مستوياته المنخفضة حاليًّا قبل نهاية 2019.

ولا يزال سعر الفائدة الرئيسي لأوروبا عند 0٪ وسعر الفائدة على الودائع عند -0.4٪، وهذا يعني أن البنوك تودع الأموال في البنك المركزي بدلًا من أن تقترض منه لمواصلة الاستثمارات، وذلك بعد أن أنهى المركزي الأوروبي برنامج التسهيل الكمي متعدد السنوات في ديسمبر الماضي، وأوقف في السابق عمليات إعادة التمويل على المدى الطويل (TLTRO)  التي قدمت نقدًا رخيصًا للبنوك.

بوادر الأمل

وتظل هناك بعض مؤشرات النمو الإيجابية للدول الأوروبية الأخرى، من الشمال إلى الجنوب؛ حيث انتعش النمو في فنلندا من 0.5٪ في الربع الثالث إلى 0.9٪ في الربع الأخير من العام.

وتوسعت البرتغال بنسبة 0.4٪ بالربع الأخير من 2018 متماشية مع الأرباع الثلاثة الأخرى. كذلك ارتدت هولندا مرة أخرى بعد قراءة ضعيفة للربع الثالث، مسجلة نسبة توسع بلغت 0.5٪ في الربع الرابع.

وبالرغم من مواجهة ألمانيا لحالة من تراجع النُمو، يُشير مؤشر ZEW للمناخ الاقتصادي إلى تحقيق معدل أسرع مما كان متوقعًا خلال شهر فبراير الجاري؛ حيث وصل إلى -13.4 مرتفعًا من -15 في يناير الماضي، بينما كانت الأسواق المحلية تبحث عن زيادة إلى -14.1 فقط.

وبالرغم من مواجهة أنموذج النمو المدفوع بالصادرات في ألمانيا لأكبر اختبار له منذ عقود، وسط وقوعه تحت وطأة توقعات التجارة العالمية والثروة الاقتصادية للصين. إلا أن ألمانيا خلافًا لإيطاليا لديها مجال لتعزيز النمو من خلال زيادة الاستثمارات العامة، بما يوفر دعمًا لإعادة توازن الاقتصاد نحو الطلب المحلي.

التعليقات (0)

قد يعجبك أيضاً