أعلنت منصة "باينانس"، أكبر منصة لتداول العملات المشفّرة في العالم من حيث حجم التداول اليومي، الخميس، تعرّضها لاختراق واسع طال أموالًا بقيمة تقارب 6,3 مليارات دولار، مشيرة إلى أنه جُمّد نحو نصف هذه الأموال لمنع سرقة ضخمة. وأكدت الشركة عبر سلسلة رسائل على منصة إكس أن "أموال المستخدمين آمنة تمامًا"، لكنها أوضحت أيضًا أنها "ستغطّي جميع الخسائر" الناتجة عن الهجوم.
وأفادت "باينانس" بأن فرقها تعمل مع السلطات والجهات المصدرة للعملات وشركات تحليل البيانات وشركاء في القطاع لتحديد أصول إضافية يُحتمل استهدافها وتجميدها. وقال تشانغبينغ تشاو، الرئيس التنفيذي السابق للمنصة الذي لا يزال يمتلك حصة الأغلبية فيها، إن "الاختراق يبدو بالفعل أنه استهدف منصة باينانس"، مقدرًا أن الخسائر قد تتجاوز مليار دولار "بقليل".
من جانبه، صرّح باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لشركة "تيثر" المصدرة لعملة "يو إس دي تي"، أن شركته جمّدت نحو 1,6 مليار دولار مرتبطة باحتمال تعرّض "باينانس" للاختراق. كما أعلن جيريمي آلير، رئيس شركة "سيركل"، أن شركته جمّدت نحو 800 مليون دولار من عملة "يو إس دي سي"، موضحًا أن هذا الإجراء تم بالتنسيق مع السلطات. وتُصنف كل من "يو إس دي تي" و"يو إس دي سي" ضمن "العملات المستقرة" المرتبطة بالدولار الأميركي.
ولم ترد وزارة العدل الأميركية أو مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) على طلبات التعليق من وكالة فرانس برس. وأشار مراقبون في القطاع، قبل إعلان "باينانس" عن الاختراق، إلى أن قراصنة إلكترونيين تمكنوا من الوصول إلى المنصة.
ويعادل إجمالي الأموال التي طالها الاختراق نحو أربعة أضعاف المبلغ المسروق في أكبر هجوم إلكتروني سابق، حين سُرق 1,5 مليار دولار في فبراير 2025 من منصة "باي بيت" في عملية نُسبت إلى قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية يُعرفون باسم "تريدر ترايتور".
وقالت شركة "تي آر إم لابز" المتخصصة في تحقيقات سلاسل الكتل إنها ترجّح "بدرجة عالية من الثقة" أن مجموعة "تريدر ترايتور" دبّرت أيضًا اختراق "باينانس"، مستندة إلى "معلومات استخبارية موثوقة من داخل سلاسل الكتل وخارجها"، وأضافت أن سمات عدة للهجوم تتطابق مع عمليات سرقة سابقة مرتبطة بكوريا الشمالية. ويُعتقد أن "تريدر ترايتور" جزء من مجموعة "لازاروس" التي اتُّهمت عام 2014 باختراق شركة "سوني بيكتشرز".
وتراجعت أسعار العملات المشفّرة الرئيسية لفترة وجيزة عقب الهجوم، باستثناء العملات المستقرة التي لا تتقلّب قيمتها إلا ضمن هوامش ضيقة. وانخفضت بيتكوين بنحو 5% في نهاية جلسة التداول الأميركية قبل أن تقلّص خسائرها إلى 0,83% عند نحو الساعة 05:00 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت إيثر بنسبة 0,81%. أما عملة "بي إن بي" الصادرة عن "باينانس" فارتفعت بنسبة 2,67% بعد أن خسرت نحو 10%.
ويأتي هذا الهجوم الإلكتروني في ظل مخاوف لدى مراقبين من أن قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي قد تعرض بروتوكولات التشفير وأمن المعلومات للخطر. وأشار بعضهم إلى أن إعلان شركتي أوبن إيه آي وأنثروبيك هذا الأسبوع عن تطور تقني يتعلق بفك التشفير قد يشكل مؤشرًا أوليًا على تحوّل في هذا المجال، رغم عدم وجود تطبيق عملي مباشر لهذا البرهان حاليًا. ويعتمد بروتوكول سلاسل الكتل، الذي تقوم عليه العملات المشفّرة، على التشفير لضمان أمن المعاملات وعدم قابلية النظام للاختراق نظريًا.






