ارتفعت أسعار النفط العالمية، يوم الأربعاء، مُحققة أعلى مكاسب يومية منذ أكثر من عامين؛ في انتعاش جزئي من خسائر حادة دفعت مؤشرات أسعار الخام إلى قيعان لم تشهدها منذ عام 2017.
وارتفع الخام الأمريكي بنسبة 10.06% إلى 46.81، بحلول الساعة 9:18 بتوقيت جرينتش يوم أمس الأربعاء، مُسجلًا أكبر زيادة يومية منذ 30 نوفمبر 2016، عندما وقّعت أوبك اتفاقية تاريخية لخفض الإنتاج.
ويأتي هذا الارتفاع التاريخي، بعد انخفاض بنسبة 6.7% للخام الأمريكي ليُغلق عند أدنى مستوى له في عام ونصف العام، يوم الإثنين.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، القياس الأوروبي، 4.68 دولارًا، بنسبة 9.22% إلى 55.45 دولارًا. بعد تراجعه بنسبة 6.2% إلى 49.93 دولار بنهاية تداولات الإثنين، وهو أدنى مستوى منذ يوليو 2017.
ورغم ذلك لا تزال أسعار الخام الأمريكية متراجعة بأكثر من 36٪، من أعلى مستوياتها في أربع سنوات بالقرب من 75 دولارًا للبرميل في أكتوبر الماضي. ويتم تداول خام برنت، المعيار القياسي العالمي، بالقرب من أدنى مستوى له منذ أغسطس 2017.
وحتى الآن، لم يتضح ما إذا كانت هذه الانتعاشة ستستمر مع عودة التداولات بالأسواق العالمية لكامل طاقتها بعد بداية العام الجديد، علمًا بأن استمرار أسعار النفط إلى ما دون 50 دولارًا قد يتسبب في إثارة المخاوف بشأن مستويات الديون في أسواق الطاقة.
وعانى النفط من ضعف أوسع في الأسواق المالية، بسبب إغلاق الحكومة الأمريكية -وسط النزاع الدائر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والاحتياطي الفيدرالي- وارتفاع أسعار الفائدة في البنوك الأمريكية، وأيضًا النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، ما أثار قلق المستثمرين وتفاقم المخاوف بشأن النموّ العالمي.
وحذّرت وكالة الطاقة الدولية من الضعف النسبي في الطلب على النفط في أوروبا والدول الآسيوية المتقدمة. كما أشارت إلى وجود "تباطؤ" في الطلب في كل من الهند والبرازيل والأرجنتين بسبب ضعف العملات.
وحذرت أوبك، خلال ديسمبر الجاري، من أن الطلب على نفطها العام المقبل سيتراجع بحوالي مليون برميل يوميًّا عن عام 2018.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، اتفقت أوبك وحلفاؤها، على تخفيض 1.2 مليون برميل يوميًّا من المعروض النفطي في الأسواق العالمية، وتعهد أعضاء المنظمة بخفض إنتاجهم بمقدار 800 ألف برميل يوميًّا لمدة ستة أشهر تبدأ في يناير 2019، في حين وعدت روسيا وشركاء آخرون بخفض 400 ألف برميل إضافي يوميًّا.
وقد أدى التوصل إلى هذا الاتفاق إلى صعود الأسعار إلى أعلى، ولكن تأثيرها توقف خلال أيام؛ وسط زيادة المخاوف من الاضطرابات القائمة داخل الاقتصاد الأمريكي.
