صحيفة عاجل الإلكترونية
الاقتصاد

تحليل: لماذا ترتفع الفجوة السعرية بين خامي «برنت» و«تكساس» الأمريكي؟

بفارق 10 دولارات للبرميل الواحد..

أسماء الخوليالثلاثاء 19 فبراير 2019 · 5:38 م
تحليل: لماذا ترتفع الفجوة السعرية بين خامي «برنت» و«تكساس» الأمريكي؟

ملخّص إيجاز

AI

تستمر العقود الآجلة لخام برنت القياس الأوروبي في الارتفاع، مع تشديد العرض الذي يقدم الدعم الأكبر للأسعار.

وللأسبوع الثالث، تفوّق خام برنت على النفط الخام الأمريكي؛ حيث تركزت معظم حركة السعر الصاعد على تخفيضات الإنتاج التي تقودها أوبك بشكل أكبر من المتوقع، وتأثير العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة على صادرات النفط الفنزويلية.

وتتحرك أسواق النفط العالمية، وبالتالي أسعار النفط في جميع أنحاء العالم بشكل متناسق بصورة عامة، لكن هناك اختلافات في أسعار خامات النفط تعتمد في معظمها على الجودة والجغرافيا، وعادةً ما تمنع طبيعة النفط القابلة للتبديل مقاييس معينة من الابتعاد عن المستويات القياسية الأخرى.

وفي هذه الأثناء، اتسعت الفجوة بين عقود برنت والعقود الآجلة في الولايات المتحدة؛ حيث استقرت عقود نفط برنت عند حوالي عشرة دولارات للبرميل أعلى من خام تكساس الأمريكي، بعد أن اتسعت إلى أكبر زيادة في أكثر من ثلاثة أشهر بنهاية تداولات الجمعة الماضية.

الفرق بين الخامين

ويعد خام برنت المقياس العالمي لثلثي إمدادات النفط العالمية، بما في ذلك النفط القادم من أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، ويأتي خام غرب تكساس الوسيط من أمريكا الشمالية وهو آلية تسعير لنحو ثلث نفط العالم.

ويعتبر خام غرب تكساس الوسيط أكثر نقاءً مقارنة مع خام برنت، ما يعني أنه يحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت، مما يجعل من السهل معالجته كمنتجات بنزين، لكن تركيبة خام برنت تجعل من السهل معالجتها في منتجات نواتج التقطير، مثل زيت التدفئة والديزل والوقود النفاث.

وهناك علاقة قوية بين أسعار النفط وقوة عرضها وانتشارها بالأسواق العالمية؛ حيث يميل الانتشار الأوسع إلى دعم ارتفاع أسعار النفط، في حين أن الانتشار الضيق هو إشارة هبوطية لسعر الخام، وخلال الأسابيع الماضية، كان انتشار برنت آخذًا في الاتساع، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين سعر تكساس الأمريكي وبرنت الأوروبي لنحو عشرة دولارات للبرميل.

قفزة في أسعار برنت

واستمر نفط خام برنت في التفوق على خام غرب تكساس الوسيط، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 21 نوفمبر الماضي، بينما ظل عقد الولايات المتحدة دون أدنى سعر له في بداية فبراير الجاري.

وارتفع الفارق بين خام برنت الخام وخام غرب تكساس الوسيط من قاع 6.80 دولار في 31 يناير المنصرم، إلى مستوى مرتفع يقارب عشرة دولارات للبرميل الواحد.

ويأتي ذلك نتيجة لمزيج من تخفيضات الإنتاج التي تقودها منظمة أوبك والجزاءات المفروضة على الصادرات الفنزويلية، والتي تدعم خام برنت، بينما تؤدي زيادة إنتاج النفط الأمريكي إلى الحد من المكاسب بالنسبة للنفط الخام غرب تكساس الوسيط.

فجوة الأسعار تاريخيًا

وإن كان خام غرب تكساس الوسيط منخفضًا أكثر من خام برنت في الوقت الراهن، فقبل عام 2006، كان تداول خام غرب تكساس الوسيط مُرتفعًا دائمًا بحوالي 1 إلى 2 دولار للبرميل فوق خام برنت.

وفي عام 2007، أصبحت علاوة خام غرب تكساس الوسيط أقل من خام برنت العالمي، حتى ارتفعت الفجوة إلى أكثر من عشرة دولارات للبرميل خلال الفترة من عام 2010 حتى 2013، وسط إعمال قانون حظر تصدير الخام الأمريكي للخارج.

وفي ديسمبر 2015، وقع الرئيس أوباما على مشروع قانون إنفاق بقيمة 1.15 تريليون دولار أمريكي يمنح منتجي الطاقة المتجددة عددًا من التنازلات مقابل إلغاء حظر تصدير النفط الخام.

وخلال عام 2015، ارتفعت صادرات النفط الخام إلى كندا -التي كانت معفاة من الحظر- بشكل كبير، وكان هناك كميات صغيرة من الصادرات إلى بلدان أخرى، وهو أمر مسموح به على أساس كل حالة على حدة.

أثر الصادرات

ويظل الأثر الكلي لزيادة صادرات خام غرب تكساس الوسيط هو تقليص الفجوة بينه وبين خام برنت، وبحلول 2016، اختفى الفارق بالكامل تقريبًا، مما يعني أن خام غرب تكساس الوسيط أصبح يتداول مرة أخرى بشكل متناسق مع المعايير الدولية.

وبحلول عام 2018، ارتفعت كمية النفط الخام الأمريكي المصدر من أقل من نصف مليون برميل يوميًا إلى أكثر من مليوني برميل يوميًا، وزاد عدد الدول المستوردة للنفط الخام الأمريكي، ولفترة وجيزة تجاوزت الصين كندا باعتبارها الوجهة الأولى لصادرات الولايات المتحدة من النفط الخام.

وفي صيف 2018، استوردت الصين أكثر من نصف مليون برميل يوميًا من النفط الخام الأمريكي قبل أن تدفعها مخاوف الحرب التجارية إلى قطع وارداتها من النفط الأمريكي.

تأثير العوامل الجيوسياسية

وتكون العلاوة السعرية مُنخفضة بين خامي برنت تكساس الأمريكي، كلما كانت الأحوال السياسية مُستقرة، خاصةً بمنطقة الشرق الأوسط الأكثر تداولًا لخام برنت العالمي، وكلما تأججت الاضطرابات السياسية كلما ارتفعت أسعار برنت مُقارنة بشبه ثبات أسعار الخام الأمريكي، وبالتالي ترتفع الفجوة السعرية.

وفي أعقاب الربيع العربي في عام 2011، ارتفعت علاوة خام برنت على خام غرب تكساس الوسيط عندما كان سعر النفط الخام يتجاوز 100 دولار للبرميل؛ حيث تسببت المخاوف من إغلاق قناة السويس ونقص العرض المتاح في أن يصبح خام برنت أكثر تكلفة من خام غرب تكساس الوسيط.

وفي أواخر عام 2011، هددت الحكومة الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من تدفقات النفط في العالم يوميًا، ومرة أخرى، اتسع الفارق هذه المرة ليُصبح خام برنت أعلى بأكثر من 25 دولارًا للبرميل الواحد عن خام غرب تكساس الوسيط.

التعليقات (0)

قد يعجبك أيضاً