قال إخصائي علم النفس السيبراني، يوسف سيف السلمي، إن البرمجة والأمن السيبراني، هي حماية لمصادر الدخل النفطية وغير النفطية وخط دفاع للمنشآت الحيوية والبنية التحتية للدولة ضد الهجمات السيبرانية، موضحًا أنه من خلال هذه البرمجة تتم زيادة الإيرادات النفطية وغير النفطية.
وأكد إخصائي علم النفس السيبراني، في تصريحات لـ«عاجل»، أن رؤية المملكة 2030، تستهدف تحقيق إيرادات من مصادر غير النفط وعدم الاعتماد عليه كمصدر دخل للدولة؛ لأنه يخضع لتذبذب وفقًا للأسعار في الأسواق العالمية وسياسة العرض والطلب.
وأشار السلمي إلى أن مسألة النفط كانت أكبر تحدٍ للدولة في ظل الإصلاحات الاقتصادية، التي يقوم بها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وهذا ما حدث بموازنة عام 2018، التي حققت ارتفاعًا في الإيرادات غير النفطية.
وتوقع زيادة الإيرادات غير النفطية في عام 2019، موضحًا أن الاهتمام بتنويع مصادر الدخل الذي يقوده سمو ولي العهد، حول المملكة لورشة عمل لا تهدأ، وسير الإصلاحات والتطوير في كل اتجاه.
وتابع: «أن البرمجة تُعد مصدر دخل واقتصادًا جديدًا يُعتمد عليه، وهو ما يسمى باقتصاد المعرفة الذي يعتمد على العقول والذكاء والفكر ورأسماله الحقيقي هي القوى البشرية المؤهلة»، مُشيرًا إلى أن هذا يتوافق مع زيارة سمو ولي العهد للهند، وهي الدولة الأكثر استثمارًا في البرمجيات واقتصاد المعرفة.
وأوضح السلمي أن الاستثمار الحقيقي يكون في التعليم والمعرفة؛ لأن الطاقة تنفد وتنتهي، والعقول تبقى، مُشيرًا إلى أن حجم اقتصاد التقنية في المملكة بلغ عام 2016 بين العملاء والشركات ما قيمته 29,7 مليار ريال، مُشيرًا إلى أن هذه التجارة قائمة على التسوق الإلكتروني وعبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب وحركة تسويق ودعاية وإعلان هائلة في وسائل التواصل الاجتماعي.
وذكر إخصائي علم النفس السيبراني، أن اليابان من أقل دول العالم في الثروات الطبيعية، لكنها من أغنى اقتصادات العالم؛ لأن الاستثمار كان في المعرفة وفي العقول والفكر.
وتابع: «هذا الجيل شغوف بالتقنية في كل مناحي الحياة وليس في مجالات التقنية المختلفة فقط، وهذا الشغف والاهتمام يقابله توفير لخدمات الإنترنت وتقنية المعلومات؛ ما سهل التعامل عبر التقنية المحمولة».
وأشار إلى أن الانفجار التقني في البرمجيات الحالي، يُعرض الشباب لكثير من التصادم الفكري في الثقافات والمعتقدات وتضارب الأفكار حول مواضيع مختلفة؛ لذلك هم في احتياج لتوجيه هذا الشغف إلى شيء نافع، يخدم المجتمع، وهذا يتم من خلال خطة الإلهام والتمكين والاستدامة التي يسير عليها الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، موضحًا أن إقامة الأولمبيادات والهاكثونات والمسابقات ورصد الجوائز وإقامة معسكرات الأمن السيبراني والبرمجة والدرونز له دور في توجيه فكر هذا الجيل نحو المفيد وتمكينه بتسلم المهمة والسير نحو الأمام.
وأوضح السلمي أن المملكة في احتياج لما لا يقل عن 25 ألف مبرمج، حسب تصريح وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، كما أن العالم يحتاج أكثر من 2 مليون وأربعمائة ألف مبرمج؛ لذلك ما زال هناك احتياج لجيوش من المبرمجين.
وطالب إخصائي علم النفس السيبراني، الشباب والفتيات بتعلم لغة البرمجة؛ لأنها اللغة التي يحتاجها سوق العمل وتفهمها كل الثقافات وتحتاجها كل الطبقات، وهي لغة تطويع الآلة بما يخدم الإنسان.
وأشار السلمي إلى أنه تم الإعلان قبل فترة عن إنشاء كلية الأمير محمد بن سلمان للأمن السيبراني، كما توجد كليات تقدم تخصص الأمن السيبراني مثل «كلية علوم وهندسة الحاسب في جامعة جدة»، مُتمنيًّا وجود تخصص في البرمجة ولغات البرمجة؛ لسد الفجوة الحاصلة في عدد المبرمجين.
وتابع: «يمكن الاستفادة من برامج التعليم ما بعد الثانوي في مستوى الدبلوم لإلهام هذا الجيل واكتشافه من أجل تمكينه في مراحل مقبلة، وهذا ما قامت به الهند حتى أصبحت رائدة في مجال البرمجة وعالم التقنية، كذلك يجب على شبابنا تطوير أنفسهم والمسارعة في مسابقة الزمن، فالتقنية عالم متسارع يجب أن يبقى المتعلم في حالة من الدافعية والاستثارة الدائمة لكل ما هو جديد».
وأكد السلمي ضرورة أن تكون البرمجة والأمن السيبراني ثقافة سائدة في المجتمع، والبيت والمدرسة والجامعة والمسجد والإعلام والمتخصصين والمؤسسات الحكومية المختلفة والقطاع الخاص، جميعهم شركاء في هذا الدور، مُطالبًا بتبني خطة وطنية لنشر ثقافة البرمجة والأمن السيبراني.
