انطلقت في واحة الأحساء فعاليات موسم "صرام التمور"، الذي يحتفي به المزارعون سنويًا باعتباره أحد أبرز المحاصيل الزراعية التي تشتهر بها المنطقة، ويمثل مصدر دخل رئيسي للعديد من الأسر، وفرصة عمل موسمية للراغبين في المشاركة بعمليات الحصاد والفرز والتنظيف.
ويتم خلال موسم الصرام فرز التمور وفق جودتها وحجمها ولونها، بعد عام من العناية بالنخيل، ضمن دورة زراعية متكاملة تبدأ بالرعاية والري والتلقيح ومكافحة الآفات، وتستمر حتى الحصاد والتعبئة والتخزين والتسويق. وترتبط بهذه الدورة أنشطة اقتصادية متنوعة تدعم المزارعين والعاملين في سلاسل الإنتاج والتوزيع.
وأكد المزارع أحمد علي الحميد أهمية العناية المستمرة بالنخلة والاستفادة من الخبرة المتراكمة في الزراعة وتحسين جودة المحصول، فيما أوضح أستاذ علوم الغذاء والتغذية في جامعة الملك فيصل الدكتور ناشي خالد القحطاني، أن موسم الصرام يجسد الترابط بين الأبعاد الغذائية والاقتصادية والاجتماعية للتمور، مشيرًا إلى ضرورة تطوير أساليب الزراعة والري والحصاد مع الحفاظ على الخبرات الزراعية المتوارثة.
دور علمي وتنموي متكامل
وفي السياق ذاته، أوضح القحطاني أن جامعة الملك فيصل تواصل دورها العلمي والتنموي عبر دراسة تحديات الإنتاج الزراعي، ورفع كفاءة استخدام الموارد وتحسين جودة وسلامة المنتجات الغذائية، بما يسهم في تحويل المعرفة العلمية إلى تطبيقات عملية تلبي احتياجات المزارعين والمجتمع.
ويعد قطاع النخيل والتمور نموذجًا لتكامل البحث العلمي مع الممارسة الزراعية، حيث ترتبط استدامة الإنتاج بكفاءة إدارة المياه والتربة، وتطوير الممارسات الزراعية والتقنيات الحديثة، مع الاستفادة من خبرات المزارعين المتراكمة.
أهمية اقتصادية واجتماعية متنامية
ولا تقتصر قيمة التمور على الإنتاج الزراعي فحسب، بل تمتد إلى التصنيع الغذائي وتطوير المنتجات والخدمات اللوجستية والتسويق، ما يعزز تنافسية المنتج السعودي محليًا ودوليًا. ويمنح موسم الصرام فرصة لدراسة العلاقة بين الزراعة والبحث والتنمية في الأحساء، مع ارتباطه بقضايا الأمن الغذائي والاستدامة والتنمية الاقتصادية في المملكة.






