دخلت جولة جديدة من المحادثات التجارية بين مسؤولي الصين والولايات المتحدة يومها الثاني في بكين، اليوم الجمعة؛ حيث يسعى الطرفان إلى تسوية نزاع تجاري، استمر حوالي سبعة أشهر، عبر الاجتماع في منتزه غرب العاصمة الصينية.
ويسعى الجانبان إلى التوصُّل إلى تسوية لخلافاتهما التجارية خلال المحادثات، التي بدأت أمس الخميس وتستمر يومين؛ وذلك لتجنُّب تصعيد المواجهة التجارية قبل أن تنتهي أول مارس المقبل مهلةٌ، تسبق فرض المزيد من الرسوم الجمركية على واردات السلع الصينية.
وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو: «إنّه من المتوقع أن يلتقي الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتزر، ووزير الخزانة الأمريكي ستيفن مونشن، اليوم الجمعة، الرئيس الصيني شي جين بينج».
وأمس الخميس، أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأنّ وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشن وممثّل التجارة الأمريكية روبرت لايتهايزر، صافحا نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي، أمام عدسات المصورين قبل بدء مباحثاتهم، فيما أجبر المصورون على مغادرة المكان قبل أن يبدأ الوفدان مباحثاتهما بعيدًا عن أعين الصحفيين.
وقبيل مغادرته الفندق متوجّهًا إلى مكان الاجتماع، قال منوتشن: «إنّه ينتظر بفارغ الصبر إجراء هذه المباحثات مع المسؤولين الصينيين».
ويأتي استئناف هذه المباحثات في الوقت الذي حذّر فيه صندوق النقد الدولي ما وصفها بـ«عاصفة» قد تضرب الاقتصاد العالمي، ومرتبطة جزئيًّا بحرب الرسوم الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقال الصندوق - في تقرير أصدره الأحد الماضي - إنّ الاقتصاد العالمي مهدّد بشكل كبير للتعرض لـ«عاصفة قوية» مع تراجع توقّعات النمو العالمي، لافتًا إلى أنّ الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين أحد أسبابه الرئيسية.
ويتطلع الجانبان للتوصُّل إلى اتفاق تجاري قبل الأول من مارس المقبل، المهلة النهائية التي حدّدها ترامب رغم إعلانه أنّه قد يمدّدها على ضوء سير المحادثات في بكين.
وصرحت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أمس الأول الأربعاء، بأنّ ترامب يعكف على تقييم الاحتمالات المختلفة بشأن كيفية التعامل مع مهلة الأول من مارس؛ للوصول إلى اتفاق تجاري مع الصين، لافتةً إلى أنّ الاتفاق النهائي يعتمد على اجتماع ترامب والرئيس الصيني شي جين بيج شخصيًّا.
وأضافت أنّ الوصول إلى اتفاق لإنهاء الحرب التجارية بين العملاقين الاقتصاديين سيحتاج اجتماعًا مباشرًا بين ترامب وشي، لافتةً إلى أنّ منتجع مار آلاجو في بالم بيتش بولاية فلوريدا سيكون موقعًا جيدًا لمثل هذا اللقاء.
وفي ديسمبر الماضي، علّق ترامب لثلاثة أشهر قراره زيادة الرسوم الجمركية على ما قيمته 200 مليار دولار من السلع الصينية المستوردة، من 10% (حاليًّا) إلى 25%، لإتاحة الوقت أمام المفاوضات.
وخلال محادثات جرت في شهر يناير الماضي، أكّد الجانبان إحراز تقدّم كبير، لكنّ التصريحات المتعاقبة كانت أقلّ تفاؤلًا، وفق الوكالة الفرنسية.
وتطالب واشنطن بتغيير ممارسات صينية تعتبرها غير عادلة، ومنها ما تقول إنّها «سرقة» التكنولوجيا الأمريكية والملكية الفكرية، ورفع معوقات تعترض عمل الشركات الأجنبية في السوق المحلية الصينية.
بينما عرضت الصين زيادة وارداتها من السلع الأمريكية، لكن من المتوقّع أن تعارض المطلب الأمريكي بإدخال تعديلات كبيرة على سياساتها الصناعية، مثل خفض الدعم الحكومي.
وتبادلت الدولتان فرض رسوم على أكثر من 360 مليار دولار من التجارة فيما بينهما ما ألقى بظلاله السلبية على الأسواق المالية العالمية.
