نشرت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية تقريرًا مصحوبًا بخمسة إنفوجرافات عن منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، ودورها في تحديد أسعار النفط، منذ إنشاء المنظمة إلى الوقت الحالي، وتأثير الأزمات الدولية على سوق الذهب الأسود.
وقالت الصحيفة: تم إنشاء المنظمة الحكومية الدولية للبلدان المصدرة للنفط (أوبك) في مؤتمر بغداد سبتمبر 1960، الذي جمع خمسة بلدان بهدف تنظيم سوق النفط الذي كانت تديره سابقًا شركات النفط.
وأضافت: "يحدد هذا التجمع مستويات الإنتاج الخاصة به، وفقًا لاحتياطاته والطلب عليه، وبالتالي يدفع الأسعار صعودًا". منوهة إلى أن "عدد أعضاء المنظمة أصبح 15 دولة من بينها قطر أول بلد غير مؤسس انضم للمنظمة، والتي أعلنت مؤخرًا رحيلها".
وجاء الإنفوجراف الأول الذي نشرته الصحيفة بعنوان تأثير الأزمات على النفط، وتوضح فيه كيف تغيرت أسعار النفط منذ 1962 وحتى 2016.
وتؤكد "لوفيجارو" أنه حتى الآن، لا يزال وزن النفط في الاقتصاد العالمي كبيرًا، فمنذ فترة طويلة هو المصدر الرئيسي للطاقة الأولية المستخدمة في العالم، ومنذ نهاية القرن العشرين وإنشاء "أوبك"، تطور سعر الذهب الأسود وحده مع الأحداث الاقتصادية والجيوسياسية العالمية".
ووفقًا للأرقام التي أوردتها الصحيفة، شهد العالم أول صدمة نفطية خلال حرب أكتوبر 1973، ثم الأحداث الذي شهدتها إيران عام 1979؛ حيث وصل سعر برميل النفط إلى 20 دولارًا.
وفي عام 1986، شهد السوق صدمة نفطية جديدة أدّت لتراجع الأسعار، أعقبها صدمة أخرى مع حرب الخليج عام 1991، وبعد ذلك شهدت أسواق النفط انتعاشًا اقترب معها سعر البرميل إلى نحو 40 دولارًا ومع التدخل الأمريكي في العراق 2001 انخفض السعر مجددًا إلى أقل من 20 دولارًا.
ووصلت أسعار النفط في أغسطس 2005 عقب إعصار كاترينا، نحو 70 دولارًا. وفي يناير 2008 تخطى الذهب الأسود لأول مرة حاجز المئة دولار، وبحلول يونيو من العام نفسه وصل سعر البرميل إلى 140 دولارًا، لكنه هبط مجددًا مع الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية عام 2011 (الربيع العربي)، وفي 2016 انخفض السعر إلى 60 دولارًا متأثرًا بتراجع الطلب الصيني.
وعرض الإنفوجراف الثاني تطور العضوية في أوبك منذ 1960، عندما انطلقت المنظمة بخمسة بلدان: السعودية والكويت والعراق وفنزويلا وإيران، وحتى انضمام الكونجو الديمقراطية في 2018 ليصل العدد إلى 15 دولة قبل رحيل قطر.
وأكدت الصحيفة أن أسعار النفط المرتفعة تمثّل مكاسب مالية هائلة للدول المنتجة، وبالتالي، فإن هدف أوبك هو تعزيز الظروف لارتفاع الأسعار، وعلى العكس من ذلك، عندما ينهار سعر البرميل، سرعان ما تشعر بالآثار البلدان التي تعتمد اقتصاداتها فقط على هذا المورد وحده، مثل فنزويلا أو الجزائر، وتواجه تحديات مالية كبيرة. وعلى الرغم من انخفاض حصة أوبك من الإنتاج الكلي، إلا أن المنظمة تظل تظل الكيان الذي يمثل الاحتياطيات العالمية.
وتضمن إنفوجرافات الصحيفة نسبة منظمة الأوبك من الإنتاج العالمي، ويظهر من خلال الرسم البياني أنه منذ 1980، مالت مساهمة أوبك في الإنتاج العالمي إلى الانخفاض، فبعد أن كانت حصتها حوالي 53٪ عام 1973 وصلت إلى 43.3٪ في 2017.
أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فقالت الصحيفة: "منذ عام 2014، أدّى إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى زعزعة استقرار السوق عن طريق تضخم العرض العالمي، وهذا الأمر له تأثير على انخفاض الأسعار، فاليوم تحتلّ الولايات المتحدة المركز الأول في الدول المنتجة للنفط، وأصبحت الآن قادرة على تلبية ثلثي احتياجاتها المحلية مقابل الثلث قبل 10 سنوات".
ويشير الإنفوجراف الرابع، إلى أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط منذ عام 1989 إلى عام 2016، وتأثيره على الأسعار، منوهًا إلى أن "أوبك" قامت بالهجوم المضادّ من خلال تشكيل تحالفات جديدة لوقف هبوط الأسعار، ووقعت اتفاقية تاريخية مع عشر دول أخرى غير منتجة للنفط، بما في ذلك روسيا، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم.
وأثمر هذا التحالف عن توقيع اتفاقية جديدة، ما زالت بين أوبك وحلفائها للحدّ من إنتاج الخام على أمل رفع الأسعار، وبمجرد الإعلان عنها قفزت الأسعار بنسبة 5٪ تقريبًا.
ويرصد الإنفوجراف الخامس للصحفية أكثر 7 دول إنتاجًا للنفط، وجاءت في المقدمة الولايات المتحدة الأمريكية التي تنتج 15.4 مليون برميل يوميًّا بما في ذلك المكثفات والسوائل المرتبطة بالغاز الطبيعي.
روسيا التي جاءت ثانيًا تنتج 11.7 مليون برميل يوميًّا، ثم السعودية 10.5 مليون برميل، كندا 4.9، العراق 4.6، الصين 3.8، ثم إيران 4.3 برميل، وهذه الأرقام، وفقًا لبيانات سبتمبر 2018.
