Menu
يحيى القُبعة
يحيى القُبعة

انتخابات أمريكا وصراع بناء الأجندة في الإعلام!!

الجمعة - 6 شوّال 1441 - 29 مايو 2020 - 08:22 م

لم يكن الإعلام بالتأكيد اللاعب الوحيد في التأثير على العملية الانتخابية بالمجمل، إلا أن المتفق عليه حتمًا أنه يمثل نصف المعركة. وبالنظر للحالة الأمريكية على وجه الخصوص، اهتم الباحثون في مجال الاتصال والإعلام السياسي بمعرفة مدى فاعلية الدور الإعلامي وانعكاساته على خيارات الناخب الأمريكي؛ لتؤكد استخلاصات دراساتهم أنه يشكّل العصب الأقوى في معظم الحملات الرئاسية على مدى سنوات وذلك من خلال مقدرته في توجيه الرأي العام الداخلي والتأثير عليه.

يتفق معظم المهتمين في قراءة المشهد السياسي الأمريكي أن دونالد ترامب منذ دخوله السباق الرئاسي 2016، استطاع بشكل مغاير أن يوظف الأدوات الاتصالية المتمثلة في تويتر بطريقة لم يعهدها المتتبعون للانتخابات الأمريكية؛ حيث شكلّت الظاهرة «الترامبية» حالة فريدة غير تقليدية حول تعاطي المؤسسات الإعلامية مع أجندات المرشحين لكرسي الرئاسة. وبدت تلك المؤسسات بشكل غير مسبوق وفي موقف متأرجح أمام نسق جديد فرضه ترامب عبر خلق علاقة اتصالية جديدة مع الجماهير. في هذا الموضع، استطاع ترامب أن يهاجم الإعلام التقليدي ويضع رسائله السياسية بطريقة مباشرة من خلال وجود المنصة البديلة – تويتر- مما عزز من حضوره بين أواسط مناصريه وكذلك المتعاطفين مع الإيديولوجيا التي يتبعها دون تدخل طرف وسطي قد يؤثر سلبًا في مخرجات وشكل خطابه.

بعد أن أسهم تويتر في الحفاظ على أجندة ترامب في السباق الرئاسي الماضي والذي بدوره شكل قيودًا على قدرة الوسائل الإعلامية المعروفة في وضع الأجندة وترتيبها لدى الناخبين، يظهر صراعًا حديثًا بين الرئيس وتويتر في الأثناء التي يحاول فيها ترامب أن يفوز بولاية ثانية؛ حيث اتخذت المنصة التويترية مؤخرا بعض الإجراءات من أجل الحد من انتشار المعلومات المضللة كما تزعم؛ ما أثر سلبًا على تغريدات ورسائل ترامب. وهذا الأمر يعيد للأذهان الدور التقليدي الذي كانت ومازالت تقوم فيه المؤسسات الإعلامية المحترفة عبر محاولة ارتداء قناع القائد في العملية الاتصالية بين الأطراف، ليقوم ترامب في اتجاه مضاد بالتوقيع على قرار يسمح بإمكانية مقاضاة تويتر وبقية مواقع التواصل الاجتماعي.

رغم تباين الأصوات حول المناصرين لحرية التعبير التي ينادي بها ترامب أو المتعاطفون مع حملة الحد من المعلومات المضللة التي تقودها تويتر، إلا أن هذا الصراع الدائر يقود إلى أهمية دور بناء ووضع الأجندة السياسية وتوجيه الرأي العام في العملية الانتخابية عبر الفضاء الإعلامي لدى المرشحين؛ حيث يسعى أولئك الساسة من خلال ما يملكون من وسائط إعلامية تقليدية كانت أو جديدة عبر فرض أجندة ملفاتهم وترتيبها وفق المأمول والإمساك بزمام الإدارة الإعلامية للقضايا وذلك لإدراكهم الكامل بإمكانية قوتها في التاُثير على آراء الناخبين الأمريكيين. حيث يدرك ترامب أن تويتر كان بمثابة العصا السحرية أمام كل هذه الحرب من التكتل الإعلامي التقليدي المضاد، لذا من الطبيعي أن يسعى جاهدًا للتحرر من سطوة تويتر أملا في أن يرسل خطابه بالشكل الذي يريد دون منازعة كما كان يفعل!!

الكلمات المفتاحية