Menu
فهد بن جابر

مغناطيسية الخصوصية

الثلاثاء - 25 شعبان 1440 - 30 أبريل 2019 - 11:45 م

يوجد حول كل شخص عدة دوائر غير مرئية، أشبه ما تكون بالهالات المغناطيسية. وللمغناطيس ثلاث حالات من الاستجابة للعالم الخارجي؛ إما الجذب والانجذاب، أو الطرد، أو الحيادية (لا استجابة)، كذلك هي استجابات البشر. أحجام مختلفة لتلك الهالات، وتعامل مختلِف مع كل ما يدخل ذلك النطاق.

فيحق للأخ والصديق المُقرب ما لا يحق لمجرد زميل عمل، ولزميل العمل امتيازات لا تحق لشخص بسبب كونه يجلس بجانبك في طائرة مثلًا. المشكلة حينما يَعتقد أي شخص (مرة أخرى؛ أي شخص) أن له الحق في الدخول للدائرة التالية والتي تليها لمجرد أنه يرى ذلك.

نصادف أسئلة مباشرة عن أمور خاصة من نوع؛ ما سبب طلاقهما؟ لماذا لم تُنجبا بعد؟ كم يبلغ راتبك؟ وأسئلة غبية مغلفة باستذكاء مقزز مثل: كم يبلغ ثمن سيارة بنظافة وموديل سيارتك؟ أو كم يبلغ راتب شخص في مثل وضعك من ناحية المؤهلات وسنوات الخبرة؟ أيها السائل المتحذلق: نسيتَ أن تقول أن اسمه فهد مثلًا!

قد تكون العلاقة كعلاقة المغناطيس بالحديد، وهنا، يحسُن الاقتراب. حتى وإن كان الجذب من طرف واحد، إلا أن الجاذب محبذ للاقتراب، والمجذوب مُرحَب به. فإن كنتَ أنت المغناطيس، فلتُشعر الآخر بترحيبك به، وإن كان هو المُرحِب، فيدُل على أنك مرغوب به، وتتمتع بالجاذبية.

عندما تكون العلاقة بين الطرفين مثل علاقة طرفي مغناطيسين مختلفي الإشارة؛ فسيكون هناك جذب وانجذاب. أي أن لكل منكما الشعور بالانجذاب، والترحيب بالطرف المقابل. تتضح هذه العلاقة بين أصحاب الميول المشتركة. فحينما تتكلم مع شخص أثناء احتساء فنجان من القهوة قبيل بدء أمسية شعرية لشاعر تحبه، فقد كانت بينكما نقاط التقاء مشتركة، مثل حب الشعر، وتفضيل شاعر بذاته، وحب القهوة، هنا عادة يكون الانجذاب من الطرفين قوي وواعٍ.

أما الحيادية (لا استجابة)، فهي ألا يكون هناك ردة فعل من طرف رغم وجود طرف مهتم، وتشبه علاقة المغناطيس بالخشب. وعادة لا تُحدث مثل هذه العلاقة أي نوع من التوتر؛ لأن الجاذب لن يجد من المرغوب فيه استجابة.

أما حينما تكون العلاقة علاقة تنافر، ومع ذلك يتم تجاهل هالات الطرد والتملص من الأسئلة الشخصية، فإن الوضع سيكون متوترًا-من طرفك فقط؛ لأن الآخر لا يعي سوء فعلته. والأدهى والأمَر حينما تصارحه فيغضب، وفي الغالب يُستخدم العذر الواهي (أنا أهتم لأمرك)، شكرًا لك، أرجوك اهتم بشأنك أنت فقط، وإن كنت حقًا تهتم لأمري، فأنا أُفضل عدم الاقتراب لهذه الدرجة.

لستُ من الشخصيات العامة التي اعتاد الكثير مطاردتهم، لذلك فإن لي خصوصياتي. فلنقل سويًا لمقتحمي الخصوصية: ما لم تشعر بالاستجابة من الطرف الآخر، فلا تحاول إقحام أنفك فيما لا شأن لك به.

الكلمات المفتاحية