Menu
محمد الرساسمة

مواليد يناير

الأحد - 24 جمادى الأول 1441 - 19 يناير 2020 - 10:35 م

تأخذنا الفلك في بداية كل عام ما بين رومانسية الجدي وقلق الدلو ، ترسم على لوحتك بداية عام جديد ، تجد مواليد يناير ينظمون صفوف من بعدهم ، ويعلمون جيدًا حجم الطوابير المهولة؛ ولأن لهم حق الأسبقية فتجد أفضل رأي رأيهم،  فهم بمثابة مجلس الشورى لكل قرن وعقد وعام!

جاذبيتهم يرأسها نيوتن ، وقوتهم تستمد من كلاي، وإنسانيتهم تتمثل في لوثر كينج، وأساليبهم لا تخلو من روح فرانكلين، بداياتهم تتشابه كثيرًا مع وينفري، ويتخذون من سحر نيكولاس غموضهم.

سريالية يناير لا تغني عن توصيفهم، ففي الشبط ظهروا للحياة، تجد اكتئاب الشتاء بعيدًا عنهم ، متمسكين بحظ البدايات، لا يتعسهم سوى ذكائهم الحاد ، يكتشفون الأشياء مبكرًا ، ويتألمون كثيرًا من رقة أحاسيسهم.

عنادهم خسارة ولكنها مصدر لعزتهم ، ووسامتهم حلوى لبقية المواليد ، صمتهم ليس رضا ، وضحكتهم ليست فرحًا، ودموعهم لا تعني الحزن، وتواضعهم فيه خطة، يجن جنونهم أمام من لا يحترمهم، ويسامحون الجميع ماعدا مواليد شهر ما !

أما عن المطر فلا تجد له فرحةً في قلوبهم، ربما هو أول شيء سمعوا به عند ولادتهم؛ ولكن مشاعرهم تجاهه باردة كبرودة شهرهم، تجدهم يعشقون التفاصيل؛ ولكن التفاصيل في قاموسهم مختلفة كاختلاف تقويمهم. الجريجوري ، لديهم طقوس غريبة تشابه ظلام جانفي ، واعتقادات فردوسية لا تتخللها تفاحة آدم ولا تحضرها حواء!

تقول مهجة وهي أم همود اكتشفت أن هناك فرحة لم أكن أعلمها، سمعتها تقول إن يوم ميلادنا ليس للفرحة فقط بل تلزمنا بأن نراجع أنفسنا عن ما تحقق لنا في عامنا ، وماذا عن السلوك هل تم تقويمه أم انحدر؟!

يناير شهر العظماء فمن يلد في شهر يناير يتحمل مسئولية صعبة ليس لأنه ولد بالشهر الأول بل لأنه لا يرضى سوى بالمركز الأول ، ولأني جنوري الولادة فأتحمل عناء رقم العمر في بداية كل عقد وها أنا اليوم أتربع على عرش سن الثلاثين ، وسيد لجيل التسعينيات .

الكلمات المفتاحية