Menu


د. علي السويد

الإنسان الأخير!

السبت - 26 شوّال 1440 - 29 يونيو 2019 - 08:25 م

لم يكن أشد المتفائلين يتوقع أن عدد سكان العالم سيزداد خلال الستين عامًا الماضية أربعة مليارات ونصف المليار نسمة، بعد أن ظلّ العدد تحت المليار حتى عام 1850م، بدأ بعدها الانفجار الإنتاجي الغزير.

كانت المساعي طوال القرون الماضية تركض خلف استكشاف الإنسان الأول، متى وكيف كان ظهوره، وما هي الوسائل التي كانت تقوّمه، حتى سادت الفكرة الداروينية للانتخاب الطبيعي على معظم باحثي هذا الشأن.

تعاقبت التصنيفات لأسلاف الإنسان، حتى جُمعت بثلاثية الإنسان الماهر فالمنتصب ثم الإنسان العاقل، والتي فُصّلت بإسهاب في كتاب «الإنسان الأول» لجول ماركس.

هذا السعي الحثيث نحو معرفة الإنسان الأول، ونشاط علوم الإحاثة المكثف في التنقيب عن كل أحفورة من شأنها التعريف به، يترك لنا سؤالًا مفصليًّا عن ماهية الإنسان «الأخير»!.

عاش ما دون المليار من بني الإنسان في صراعات لقمة العيش في أرضٍ كانت خالية للجميع، وتصاعدت هذه الصراعات مع كل صعود بسيط من تعداد العالم، فكيف سيكون مصير الإنسان الأخير بعد أن تتضاعف أعداد بني جلده عشرات الأضعاف؟.

أزمة المياه والموارد الطبيعية لوحت بالأفق منذ القرن الماض، والزيادة الاستهلاكية لتلك الموارد تتصاعد مع مرور كل ثانية، وطالما أن تقدير الزيادة للبشر خلال الستين عامًا الماضية كان 4 مليارات ونصف المليار، هذا يشير بأنه خلال مئتين سنة قادمة، قد يصل تعداد البشر لثلاثين مليارات على أقل تقدير، ولك تخيُّل شكل الصراع بين هذه الأكوام من البشر.

هذه القراءات التقديرية تدق ناقوس الخطر للإنسان الأخير، وتجعل أهمية البحث عنه تفوق أهمية البحث عن الإنسان الأول، وتترك في مخيلة كل قارئ تساؤلًا عن مصير بنيه وسلالته، تساؤلًا قد يرتفع للتصرّف الذي يجعله يمتنع عن إنتاج نفس جديدة تزيد من اختناق البشر وتُعاني معاناتهم!.

تسيير الحياة بالبركة وممارسة أنانيّة «أنا ومن بعدي الطوفان» لا يمكن قبولها بعد اليوم، وكثير من الأفكار والمقترحات لتقليل ضرر هذه المشكلة والتي كان الحديث بها أمرًا محظورًا، تستوجب رفع الحظر والتصرّف، وإلا فمَن سيقوم بالسبب الذي أُمرنا به؟!.
 

الكلمات المفتاحية