50 مليار دولار خسائر الاقتصاد الفلسطيني من القيود الإسرائيلية في 20 عامًا

القدس
القدس

تكبّد الاقتصاد الفلسطيني خسائر تراكمية كبيرة تقدر بنحو ٥٠ مليار دولار أمريكي في الفترة ما بين عامي ٢٠٠٠ و٢٠٢٠، ما يعادل ٢،٥ مليار دولار كل عام، بسبب القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الجزء المتاح للتنمية الفلسطينية في المنطقة سي بالضفة الغربية.

وكشف تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) تحت عنوان "التكاليف الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني"، أن هذه التكلفة تعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية في عام ٢٠٢٠، وأكثر من ٢،٥ ضعف الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني في العام نفسه.

وتمثل المنطقة سي حوالي ٦٠٪ من مساحة الضفة الغربية، وتضم جميع المستوطنات الإسرائيلية، وتخضع للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية، رغم العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية المستوطنات والاستيلاء على الأراضي بالقوة، إلا أن المستوطنات تستمر في النمو والتوسع، وبموجب اتفاقيات أوسلو لعام ١٩٩٣ كان على إسرائيل أن تسلم تلك المنطقة تدريجيًا إلى السلطة الفلسطينية لكنها الآن موطنًا لنحو ٤٠٠ ألف مستوطن إسرائيلي.

ودعا الأونكتاد إلى تعزيز دعم المانحين للشعب الفلسطيني لتجنب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك لحين إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مشددًا على ضرورة رفع جميع القيود الإسرائيلية المفروضة على النشاط الاقتصادي الفلسطيني في المنطقة سي، ما سيوفر للاقتصاد الفلسطيني قاعدة موارد اقتصادية وطبيعية هو في أمس الحاجة إليها لتطوير اقتصاده، وعكس الاتجاه الحالي المتمثل في الأزمة المالية المتفاقمة وزيادة التدهور الاجتماعي والاقتصادي.

وأكَّد البرنامج الأممي في تقرير أصدره اليوم يقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة أن إنهاء احتلال المنطقة سي في الضفة الغربية والقدس الشرقية أمر بالغ الأهمية، لتحقيق التنمية المستدامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبما سيمكن الشعب الفلسطيني من مضاعفة حجم اقتصاده.

وأوضح التقرير أن القوة القائمة بالاحتلال تقدم حوافز سخية للمستوطنين ورجال الأعمال لتيسير المشاريع الصناعية والزراعية، ما شجع مئات الآلاف من الإسرائيليين على الانتقال إلى المستوطنات المدعومة، حيث مستويات المعيشة في المتوسط أعلى مما هي عليه في إسرائيل، وتشمل القوة القائمة بالاحتلال ٧٠٪ من المنطقة سي داخل حدود المجالس الإقليمية للمستوطنات، مما يجعل ذلك الجزء محظورًا على التنمية الفلسطينية، وذلك رغم أنه يمثل الجزء الأكبر المترابط في الضفة الغربية ويضم أكثر الأراضي الزراعية خصوبة وأكثر الموارد الطبيعية قيمة، ولازال وصول الفلسطينيين إلى الـ ٣٠٪ المتبقية من المنطقة سي مقيدًا بشدة.

وبحسب التقرير الأممي أدت القيود التي فرضتها القوة القائمة بالاحتلال إلى تقييد الأنشطة الاقتصادية وحركة البضائع والأشخاص في المناطق ألف وباء وسي، بما فيها حظر استيراد تكنولوجيا ومدخلات الإنتاج ونظام تصاريح صارم وضوابط بيروقراطية ونقاط تفتيش وبوابات وسواتر ترابية وحواجز وخنادق، بالإضافة إلى الجدار العازل.

كما أوضح التقرير أن سلطات الاحتلال تفرض قيودًا إضافية على الأنشطة الاقتصادية الفلسطينية في المنطقة سي؛ لتسهيل توسع المستوطنات، مقدرًا تكلفة هذه القيود الإضافية بنحو ٢٥٪؜ من الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية، في حين تعود فوائد المستوطنات على دولة الاحتلال التي تقدر عوائده السنوية في اقتصاد دولة الاحتلال بنحو ٤١ مليار دولار أي ٢٢٧٪؜ من الناتج المحلي الفلسطيني عام ٢٠٢١.

وأشار التقرير إلى أن وصول الفلسطينيين إلى المنطقة سي أمر ضروري لتحقيق التنمية المستدامة للأراضي الفلسطينية المحتلة وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة على أساس حل الدولتين.

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
صحيفة عاجل
ajel.sa