أثار إعلان السلطات العراقية العثور على رفات الجندي عبدالأمير حاج جبار الجادري الذي فُقِدَ خلال الحرب مع إيران في ثمانينيات القرن الماضي، وجرفته سيول قوية ليستقر قرب بلدة المشرح في محافظة ميسان جنوبي العراق، الكثير من الاهتمام، بعد الكشف عن مزيد من المعلومات بشأن الواقعة.
وفُقد الجادري عام 1982 خلال اجتياح القوات العراقية مدنًا إيرانية حدودية، ردًا على قصف الجيش الإيراني لمدينة البصرة على مياه الخليج العربي جنوبي العراق.
ونقلت وكالات أنباء عن رئيس المجلس المحلي لناحية الفجر بمحافظة ميسان (جنوب) قوله إنّ رفات الجندي - المولود في 1952- عاد للعراق مع السيول، لافتًا إلى تمَّ التعرُّف عليه من قرص معدني بقلادة معلقة في الرقبة تحمل اسمه، كما عثر على مقتنيات له من قطع نقود وساعة يدوية.
وتسلّم أهالي الفجر، بحسب «زهير»، رفات المقاتل العراقي المفقود منذ 37 عامًا، موضحًا أنّ السيول الإيرانية القادمة إلى البلاد حملت رفاته إلى منطقة المشرح في العمارة، وأنَّ الأجهزة الأمنية والقضائية في محافظة ميسان تعرَّفت على رفاته من خلال القرص الحديدي الخاص بالجنود العراقيين، الذين كانوا يحملونه أثناء الحرب.
في سياق متصل، صرّح «حيدر» ابن الجندي العراقي بأنَّه يشعر بمزيج من الفرح والحزن بعد العثور على رفات والده بعد كل تلك السنوات، معربًا عن أسفه المرير لعيشه كل تلك السنوات دون والد.
ونقلت وسائل إعلام عراقية عن حيدر قوله إنّ والده وبحسب ما قيل له كان من ضمن المهمات الخاصة الموكلة باقتحام مدينة ديزفول، ونتيجة لالتفاف الإيرانيين عليهم فُقِد»، مختتمًا حديثه بالقول: «والدتي بقيت طيلة تلك السنوات تنتظر عودته، دون أن تفقد الأمل».
قال محمد حبيب ابن عم المقاتل العراقي لفضائية «العربية»، إنَّ جثة الجادري ظهرت في منطقة العمارة مقابل الحدود بين العراق وإيران بعد أن قذفتها السيول والأمطار الكثيرة التي سقطت على إيران، مضيفًا: «الجثة كانت كاملة بملابسها، ومعها قرص عسكري وساعته وقلم وفي داخل القرص اسمه عبدالأمير جبار عباس الجادري من ناحية الفجر».
وأضاف: «اتصل بنا أقاربنا من العمارة وقالوا لنا (هل يوجد لديكم شخص بهذا الاسم فقلنا لهم هذا ابننا)، وذهبنا إلى العمارة وتم إبلاغ مركز شرطة المشرح، ثم جلبنا الرفات إلى المركز الذي حولها إلى المحكمة الجنائية، التي بدورها طلبت منا شهادة وفاة والديه وحضور زوجته إلى الطب العدلي، وتم تحويل الأوراق إلى بغداد لفحص DNA.
وكانت الرفات عبارة عن هيكل عظمي داخل ملابسه دون تحلل العظام أو فقدانها بحسب «حبيب» الذي استطرد: «وجدنا قلمه الخاص وعملة نقدية وقرصًا عسكريًّا وبعض الشعر الذي فحص في المختبر للتعرف على الدي إن إيه».
وأشار إلى أنّ العائلة أقامت عزاءً كبيرًا وتشييعًا مهيبًا للرفات، لا سيَّما أنَّ هذا الحدث قلب المواجع، وأعاد ذكريات مؤلمة، بحسب تعبيره.
