صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمدارات عالميةالخبر
مدارات عالمية

رغم الدمار والخراب.. كيف صمدت المباني «العثمانية» أمام الزلازل؟

فريق التحريرالجمعة 17 فبراير 2023
Xf
رغم الدمار والخراب.. كيف صمدت المباني  «العثمانية» أمام الزلازل؟
مسجد السليمانية الأثري بإسطنبول الشهيرة بزلازلها العنيفة

ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر

AI

مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل

في دقائق معدودات تحولت آلاف المباني التركية إلى أكوام من تراب بفعل الزلزال الذي تعرضت له البلاد فجر السادس من فبراير الجاري، في وقت لم تصب أي من المباني القديمة التي مرّ على بنائها أكثر من خمسة قرون بأي أذى، رغم تعرضها لكثير من الهزات خلال هذه الفترة الطويلة، ليُفتح باب التساؤل كيف بنى الأتراك العثمانيون صروحًا مقاومة للزلازل تحدت الكثير من النوازل والزلازل والأعاصير؟

موقع "trt عربي" سلّط الضوء على براعة الهندسة المعمارية في العصر العثماني، وخصوصًا المباني التي شيدها المهندس معمار سنان، والتي استطاعت البقاء دون التعرض لأي أضرار هيكلية تُذكر؛ لاستخدامه أساليب وتقنيات مقاوِمة للزلازل سابقة لعصره وزمانه.

عقب زلزال تركيا المدمر دار الحديث عن التقنيات الهندسية الحديثة المقاومة للزلازل، والتي أبرزها العوازل المرنة التي توضع بين أساسات وأعمدة المباني، وتذكر كثير من الخبراء التقنيات المشابهة التي استخدمها المعماري العثماني الشهير “معمار سنان” في مساجده وصروحه منذ عدة قرون.

على مر التاريخ، تعرضت تركيا بشكل عام وإسطنبول بشكل خاص للعديد من الزلازل العظيمة، ومع ذلك، نجت الصروح التي صممها معمار سنان من هذه الزلازل دون أي ضرر، مثل مسجد السليمية ومسجد السليمانية ومسجد شهزادة، بالإضافة إلى جسور وحمامات وغيرها الكثير الذي يجمع بين الجمال المعماري والبراعة الهندسية، فضلًا عن درايته الواسعة بطريقة عمل الأجزاء الهندسية ومواد البناء أثناء الزلازل، ما مكنه من استخدام أساليب وتقنيات سابقة لعصره وزمانه.

اعتمد معمار سنان قبل تشييد المباني على عنصرين أساسيين، هما اختيار الموقع الصحيح للبناء وتصميم الأساسات المناسبة، فهذا مسجد السليمية المدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بُني في أدرنة عام 1574 ميلاديًا، ووصفه معمار سنان بأنه تحفة فنية، قاوم الزلازل بشدة ولم يتضرر في الماضي؛ حيث وجد الخبراء الذين درسوا الأرض والمسجد، أن أرض مسجد السليمية كانت تربة رخوة، وعليه كان أفضل حل هندسي لإنشاء مسجد ومنارات طويلة فوق هذا الموقع هو تثبيت أساسات المآذن بالمشابك المعدنية، حتى لا تتلف أو تتدمر؛ لكن الغريب ما وجدوه أن معمار سنان كان قد طبق الحل نفسه باستخدام التكنولوجيا ذاتها منذ سنوات طويلة.

في العمارة الحديثة، يتراوح عمر المباني بشكل عام بين 100 و150 سنة، وبعد هذه الفترة لا يمكن ضمان المتانة؛ لكن معمار سنان وعد السلطان سليمان القانوني في القرن السادس عشر أن يبني له مسجدًا يبقى قائمًا حتى يوم القيامة، وكان التحدي الأكبر لسنان هو أنه بنى مسجد السليمانية في مدينة إسطنبول التي تشتهر بزلازلها القوية والعنيفة، حيث تعرض هذا المسجد لـ 89 زلزالًا، 15 منها تجاوزت قوتها 5.5 درجة على مقياس ريختر، دون وقوع أي أضرار تذكر.

حفر معمار سنان حفرة أساس مساحتها 150 مترًا في 70 مترًا وعمقها 6 أمتار، حيث أزال التربة الرملية بسمك 5-6 أمتار، حتى وصل إلى الطبقة الصخرية القريبة من السطح، وبعد ذلك غرز 30 ألف ركيزة في التربة ووضع فوقها أطنانًا من الكتل الحجرية، وانتظر لأكثر من عامين، ونتيجة لذلك، ضمن أن الأرض أصبحت مضغوطة بشكل أفضل وقادرة على حمل الأوزان، وبعد ذلك، غطّى الأرضية بطبقة من الملاط بسُمك 20 سم ووضع عليها حواجز خشبية (وهي الطبقة المرنة التي عملت كالمساند المطاطية المقاومة للزلازل اليوم)، علاوة على ذلك، بنى جدارًا أرضيًا من الحجارة المقطوعة والصخور، وضيّق تدريجيًا عرض الأساس صانعًا شكل الهرم، أعطى هذا الأساس المتدرج للمبنى القدرة على التصرف بشكل متين في حالة الاهتزاز، كما حافظ على جفاف الأساس من خلال قنوات التصريف التي قامت بدورها بعزل أساسات المبنى عن المياه الجوفية.

التعليقات (0)

قد يعجبك أيضاً