نفى الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد بصورة قاطعة ما ورد في تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن وجود اتصالات مزعومة بينه وبين جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، مؤكدًا أن جميع ما ورد في التقرير "عارٍ تمامًا من الصحة".
وقال مكتب أحمدي نجاد، في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن ما نشرته الصحيفة الأمريكية يمثل "سيناريو سخيفًا" يهدف إلى استغلال الأوضاع السياسية والأمنية الحساسة في إيران وإثارة البلبلة داخل البلاد، متهمًا الصحيفة بنشر معلومات مضللة. وأضاف أن إعادة تداول هذه المزاعم بعد أسابيع مع إرفاق تفاصيل جديدة تأتي ضمن ما وصفه بـ"الحرب النفسية".
وكانت "نيويورك تايمز" قد زعمت في تقرير لها أن جهاز الموساد سعى على مدار سنوات إلى تجنيد أحمدي نجاد، ودرس إمكانية دعمه لتولي رئاسة إيران في حال نجاح خطة تستهدف تغيير النظام. وذكر التقرير أن محاولات التواصل معه شملت لقاءات سرية خارج إيران، من بينها لقاءات محتملة في العاصمة المجرية بودابست.
وأشار التقرير إلى أن أحمدي نجاد، الذي تولى رئاسة إيران بين عامي 2005 و2013 وكان أحد أبرز رموز التيار المحافظ، غيّر خطابه السياسي بعد مغادرته المنصب، وبدأ في تقديم نفسه بصورة أكثر اعتدالًا، وذلك بعد منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية في أكثر من مناسبة.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر ومسؤولين لم تكشف عن هوياتهم أن إسرائيل سعت إلى استقطاب أحمدي نجاد باعتباره شخصية قد تؤدي دورًا سياسيًا في مرحلة ما بعد تغيير النظام، مضيفة مزاعم بشأن تمويل إسرائيلي لبعض نفقات سفره وإقامته، دون تقديم أدلة علنية تدعم تلك الادعاءات.
وتناول التقرير أيضًا أحداثًا قال إنها أعقبت الضربات الإسرائيلية على إيران، زاعمًا تعرض منزل أحمدي نجاد للاستهداف، ونقله إلى مكان آمن قبل مغادرته لاحقًا، كما أشار إلى أن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار أفادوا بأنه يخضع حاليًا للإقامة الجبرية لدى جهاز استخبارات تابع للحرس الثوري بسبب اتصالاته المزعومة مع إسرائيل.
في المقابل، رفض مكتب أحمدي نجاد هذه الرواية بالكامل، مؤكدًا أن الرئيس الإيراني الأسبق يواصل ممارسة حياته وأعماله بصورة طبيعية، فيما لم تؤكد وزارة الخارجية الإيرانية هذه المعلومات أو تنفها رسميًا.
وتأتي هذه الادعاءات بعد تقرير سابق للصحيفة نفسها تحدث عن خطة إسرائيلية أمريكية مفترضة لتغيير النظام الإيراني، قالت إنها تضمنت استهداف القيادة الإيرانية، ودعم تحركات داخلية، ثم تشكيل حكومة بديلة يقودها أحمدي نجاد، قبل أن تشير إلى أن تنفيذ الخطة واجه عقبات بسبب تماسك مؤسسات النظام الإيراني.
ويُذكر أن محمود أحمدي نجاد شغل منصب رئيس إيران لولايتين متتاليتين بين عامي 2005 و2013، بعدما بدأ مسيرته السياسية رئيسًا لبلدية طهران، واشتهر خلال فترة حكمه بمواقفه المتشددة تجاه الغرب وتمسكه بالبرنامج النووي الإيراني، قبل أن تتراجع مكانته السياسية عقب منعه من خوض الانتخابات الرئاسية بقرار من مجلس صيانة الدستور.




